#adsense

أسعار الذهب تحلق قرب أعلى مستوياتها التاريخية

حجم الخط

الذهب

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا، اليوم الخميس، لتواصل التحليق قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، وذلك في ظل تصاعد المخاوف العالمية بشأن السياسات التجارية التي يتبناها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي قد تؤدي إلى زيادة التضخم وتأجيج حرب تجارية دولية، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب.

ارتفاع أسعار الذهب واستمرار الزخم الصعودي

بحلول الساعة 00:27 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 2938.57 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل في جلسة أمس الأربعاء مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 2946.85 دولار للأونصة، وهو أعلى سعر بلغه الذهب في تاريخه.

في الوقت نفسه، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.7%، لتصل إلى 2955.20 دولارًا للأونصة، وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، ما يعكس استمرار الطلب القوي على المعدن النفيس في ظل التقلبات الاقتصادية والسياسية.

التوترات التجارية والسياسات الجمركية تحفز ارتفاع الذهب

جاءت هذه الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب بعد أن أعلن دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية جديدة تهدف إلى حماية الصناعة المحلية الأميركية، حيث فرض رسومًا بنسبة 10% على الواردات الصينية، إضافة إلى 25% على الصلب والألمنيوم في وقت سابق من هذا الشهر.

لم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ صرّح ترامب مؤخرًا بأنه يعتزم توسيع نطاق الرسوم الجمركية لتشمل السيارات المستوردة بنسبة تصل إلى 25%، إلى جانب فرض رسوم مماثلة على واردات أشباه الموصلات والأدوية. هذه السياسات التجارية الصارمة أثارت قلق الأسواق العالمية، حيث يخشى المستثمرون من تأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد العالمية، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية ودفع الفيدرالي الأميركي إلى إعادة التفكير في استراتيجيته النقدية.

موقف الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره على أسعار الذهب

تزامن ارتفاع أسعار الذهب مع صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي)، والذي تم نشره يوم الأربعاء، حيث أظهر أن هناك قلقًا متزايدًا داخل المجلس بشأن التضخم المتصاعد نتيجة الإجراءات الجمركية الجديدة.

على الرغم من استمرار التوقف المؤقت لخفض أسعار الفائدة، فقد أبقى الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة القياسية ضمن نطاق 4.25% – 4.50% في اجتماعه الأخير الشهر الماضي. وأكد مسؤولو البنك المركزي أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لخفض أسعار الفائدة مجددًا، إلا بعد التأكد من أن التضخم يسير نحو تحقيق المعدل المستهدف البالغ 2%.

في العادة، يُنظر إلى الذهب على أنه أصل آمن يلجأ إليه المستثمرون خلال فترات الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، حيث يُعتبر وسيلة للتحوط ضد التضخم وانخفاض قيمة العملة. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يُضعف من جاذبية الذهب، نظرًا لأنه لا يدر عوائد، مما يدفع المستثمرين أحيانًا نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة مثل السندات الحكومية.

الأسواق العالمية وموقف المعادن النفيسة الأخرى

إلى جانب الذهب، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تحركات متفاوتة في الأسعار خلال تعاملات اليوم:

الفضة استقرت في المعاملات الفورية عند 32.71 دولارًا للأونصة، بعدما شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية.

البلاتين سجل تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.2%، ليصل إلى 969.70 دولارًا للأونصة، متأثرًا بتذبذب الطلب في الأسواق الصناعية.

البلاديوم استقر عند 968.38 دولارًا للأونصة، حيث تواصل أسعار المعدن التحرك وفقًا للطلب الصناعي عليه، خاصة في صناعة السيارات.

ماذا بعد؟ توقعات سوق الذهب في ظل الأوضاع الحالية

يواصل المستثمرون مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وخاصة ما يتعلق بسياسات الولايات المتحدة، التي قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل التضخم والنمو الاقتصادي العالمي. ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فإن أسعار الذهب مرشحة لمواصلة التحرك في نطاقات مرتفعة، لا سيما إذا استمرت المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم وتصاعد النزاعات التجارية.

المحللون يتوقعون عدة سيناريوهات محتملة:

إذا استمر التضخم في الارتفاع، فقد يدفع ذلك المستثمرين إلى زيادة مشترياتهم من الذهب، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لمستويات تفوق 3000 دولار للأونصة.

إذا خفف الاحتياطي الفيدرالي من موقفه تجاه أسعار الفائدة، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الارتفاع، حيث ستقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.

أما إذا تمكنت الأسواق العالمية من استيعاب تأثير الرسوم الجمركية دون حدوث ارتفاع حاد في التضخم، فقد تشهد أسعار الذهب بعض الاستقرار أو حتى انخفاضًا طفيفًا، خاصة إذا تحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة واتجهوا إلى الأصول الأخرى مثل الأسهم.

ختامًا: الذهب يظل الملاذ الآمن وسط التوترات الاقتصادية

في ظل المشهد الحالي، يواصل الذهب جذب المستثمرين الباحثين عن الاستقرار والتحوط من المخاطر، مستفيدًا من تصاعد التوترات التجارية والتضخمية. وبينما تظل التوقعات بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي والعوامل الجيوسياسية مفتوحة على جميع الاحتمالات، يبقى السؤال الأبرز:

هل سيواصل الذهب تحطيم الأرقام القياسية؟ أم أن الأسواق ستشهد تصحيحًا خلال الفترة المقبلة؟

الأيام والأسابيع المقبلة ستكشف الكثير عن مسار الذهب، ولكن في الوقت الحالي، يبدو أن المستثمرين يفضلون اللعب بأمان والاحتماء بالمعدن الأصفر وسط التوترات الاقتصادية والسياسية العالمية.

 

خبر عاجل