
كانت لافتة التحركات الدبلوماسية والسياسية التي اعتمدتها رئاسة الجمهورية والحكومة في النزاع مع إسرائيل بعيداً عن سياسة الحروب، في خطوة أعطت صورة سياسية واضحة ومسؤولة، واعادت للاذهان بأن الحروب لا تأتي بالحلول، بل هناك وسائل عبر الدولة حصراً تأتي بثمارها، خصوصاً في ما يخص الهدنة بين لبنان وإسرائيل، عبر الضغط في المحافل الدولية من اجل الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وهذا ما تجلى من خلال الاتصالات التي اجراها رئيس الجمهورية جوزيف عون والوعود التي تلقاها من واشنطن ومن عواصم القرار.
مصادر سياسية مطلعة ترى ان الصورة اليوم في لبنان تدل على المرحلة الجديدة التي دخلنا فيها، وأن السياسات الخارجية والقرارات هي بيد الدولة اللبنانية ولا احد قادر على اخذ قرارات منفردة أو الشروع إلى الحرب ومصادرة قرار الحرب من الدولة، كما أن دور رئيس الجمهورية جوزيف عون تجلى في تعزيز هذا المسار عبر التواصل مع القوى الدولية الفاعلة، التي لعبت دورًا رئيسيًا في تسهيل المفاوضات وضمان تطبيق بنود الهدنة. كما أن الاتصالات مع عواصم القرار الأخرى، أكدت التزام لبنان بالحفاظ على استقرار المنطقة من خلال الحلول السلمية والدبلوماسية.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: ” في ظل تعقيدات النزاع المستمر، يبقى الأمل في أن تظل الطرق الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتحقيق الإستقرار في لبنان، وعلى الرغم من التحديات الكثيرة، تبقى القرارات الدولية والوساطات الدولية جزءًا أساسياً من سياسة لبنان في السعي لتحقيق أهداف الهدنة، مع التأكيد على الحفاظ على سيادة لبنان”.
تلفت المصادر إلى أن، “إحدى أبرز محاور التحركات الدبلوماسية كانت التأكيد على ضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، خاصة القرار 1701 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب. وبفضل هذه الضغوط الدبلوماسية، تمكّن لبنان من إبراز موقفه، مما أسهم في خلق بيئة ضاغطة على إسرائيل لتنفيذ هذه الالتزامات. لكن، في الوقت نفسه، تشدد المصادر السياسية على أن لبنان يدرك أن الضغط الدبلوماسي هو الخيار الأمثل، حيث أن الحروب لا تأتي إلا بالمزيد من الأزمات والدمار”.
من جهة اخرى، وبدليل آخر أن الدولة هي الهيبة واتخاذ القرار، ووضع المسؤول المناسب في المكان المناسب يكون كافياً لانتظام الحياة السياسية، خصوصاً إذا كان آتياً من خلفية لا تعرف المواربة، وتبدّي مصلحة الدولة والعمل المؤسساتي على أي امر آخر، يأتي ما تم التداول به حول أن موظفي وزارة الخارجية التزموا مع الوزير الجديد نظام حضور مضبوط وأن الرشاوى في أقسام على علاقة بالمواطنين قد توقفت مبدئياً، وهذا دليل واضح على سلوك القوات اللبنانية والأشخاص الذين تختارهم لخدمة لبنان واللبنانيين يشهد لهم الخصوم قبل الحلفاء.
مصادر مطلعة، ترى أنه ليس بغريب على القوات اللبنانية هذا السلوك، فهي في صلب الحرب اللبنانية ووجود الميليشيات، أنتجت رئيساً للجمهورية وهو الشهيد بشير الجميل، الذي استطاع في 21 يوماً اعادة انتظام عمل مؤسسات الدولة قبل ان يحكم، وهذا يعطينا صورة واضحة عن فكر “القوات” ونهجها في الحكم وأسلوبها واولوياتها التي لا يمكن فصلها عن مصلحة لبنان العليا، وأن هدفها الاول والاخير بناء دولة قوية وجمهورية قوية.
تتابع المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ليست المرة الاولى التي تقدم فيها القوات نموذجاً يحتذى به في العمل الحكومي، فوزراء القوات السابقين في الحكومات السابقة، تركوا بصمة واضحة، وكرّسوا نهجاً مختلفاً عن بقية الوزراء، واعترف بذلك العديد من خصوم القوات الذين يناهضون سياستها، فيأتي عمل القوات الحكومي منسجماً مع طروحاتها السياسية ونظرتها للبنان المستقر، والاهداف التي تناضل من أجلها القوات لتحقيق لبنان المنشود، وانتظام العمل المؤسساتي بعيداً عن الفساد والمحسوبيات والزبائنية في الوزارات، وهذا ليس مجرد شعار، بل هو برنامج عمل طويل الأمد يشمل محاربة الفساد، تعزيز المؤسسات، وتنظيم كافة القطاعات في الدولة اللبنانية وفقًا لأسس وقيم وطنية من أجل ضمان مستقبل أفضل للبنان”.