بعد إتمام المرحلة الأولى من اتفاق غزة، أكد مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن الولايات المتحدة تتوقع أن تمضي المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس قدماً، رغم التوترات والتحديات التي برزت مؤخراً.
أدلى ويتكوف بهذا التصريح خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، عندما سُئل عن قرار إسرائيل تأجيل إطلاق سراح أكثر من 600 سجين ومعتقل فلسطيني، وهو ما أثار انتقادات واسعة من الجانب الفلسطيني.
تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق
أشار ويتكوف إلى أن هناك حاجة ملحّة لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، موضحًا: “يتعين علينا الحصول على تمديد إضافي للمرحلة الأولى قبل الشروع في المرحلة الثانية. سأذهب إلى المنطقة هذا الأسبوع، ربما يوم الأربعاء، للتفاوض بشأن ذلك”.
أضاف أن إدارة ترامب السابقة لا تزال تتابع التطورات في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى تعقيد المفاوضات وزيادة التوترات بين الجانبين.
انتهاكات متكررة ومهينة
تصريحات ويتكوف جاءت بعد إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، تأجيل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، مبررًا ذلك بما أسماه “الانتهاكات المتكررة والمهينة” من قبل حركة حماس خلال تنفيذ الاتفاق.
علماً أن إسرائيل فرضت في السابق إجراءات مشددة على الفلسطينيين قبيل إطلاق سراحهم، حيث ألبستهم خلال عمليات التسليم السابقة قمصاناً تحمل عبارة “لن ننسى”، في رسالة واضحة تهدف إلى ممارسة الضغوط النفسية، إلى جانب الوعيد والترهيب.
كما عمدت السلطات الإسرائيلية في الدفعة الأخيرة إلى إجبار الأسرى الفلسطينيين على ارتداء ملابس تحمل آيات مقتبسة من “سفر المزامير”، تتضمن تهديدات مبطنة، في خطوة أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الفلسطينية.
يأتي هذا في وقت يواجه فيه العديد من المعتقلين الفلسطينيين ظروفًا قاسية داخل السجون الإسرائيلية، حيث يخرجون من الاعتقال هزيلي الجسد، وسط شهادات متكررة عن التعذيب الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له خلال فترة احتجازهم.
تفاصيل المرحلة الأولى من الاتفاق
حتى الآن، أفرجت حركة حماس عن 29 محتجزاً إسرائيلياً، وهي آخر دفعة ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي شملت سبع دفعات من الأسرى والمحتجزين.
في المقابل، لا يزال 62 إسرائيليًا محتجزين في قطاع غزة، بينهم 35 أعلن الجيش الإسرائيلي أنهم قتلوا خلال العمليات العسكرية أو تحت ظروف غامضة.
وفقًا لبنود الاتفاق الأصلي، فإن المرحلة الثانية تتطلب مزيدًا من التنازلات من الجانبين، مع احتمال توسيع نطاق الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، مقابل إطلاق سراح المزيد من المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس.
ضغوط دولية متزايدة
في ظل هذه التطورات، تتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل وحماس لضمان تنفيذ المرحلة الثانية دون تأخير إضافي.
أفادت مصادر دبلوماسية أن الوسطاء، بما في ذلك قطر ومصر والولايات المتحدة، يعملون على نزع فتيل التوترات، لضمان استمرار الاتفاق وعدم انهياره بسبب الخلافات الأخيرة.
يُنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تطورات حاسمة بشأن مستقبل الهدنة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي إخفاق في تنفيذ الاتفاق إلى تجدد المواجهات العسكرية بين الطرفين، مما قد يفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.
