في مقابلة مع صحيفة “تلغراف” البريطانية، صرّح ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بأن إيران تمر بمرحلة تاريخية مشابهة لما شهدته قبيل ثورة 1979، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يواجه انهيارًا وشيكًا، وعلى الدول الغربية الاستعداد لهذا السيناريو من خلال دعم المعارضة الداخلية.
إرهاصات ثورة جديدة وأزمة خانقة
أكد بهلوي في الحوار، الذي نُشر يوم الأحد 23 شباط، أن الوقت قد حان لكي تتخذ القوى الغربية خطوات ملموسة لدعم الإيرانيين في إسقاط النظام وإقامة دولة ديمقراطية علمانية عبر وسائل العصيان المدني.
وأشار إلى أن إيران تعاني أزمة داخلية عميقة على المستويين الاقتصادي والعسكري، فيما يواجه النظام انهيارًا أيديولوجيًا، ما أفقده القدرة على التحكم في الأوضاع، حتى بين حلفائه التقليديين في الداخل والخارج.
أضاف: “الاحتجاجات المتصاعدة والرفض الشعبي المتنامي للنظام يعكسان حالة ثورية حقيقية. اليوم، يعيش النظام أضعف مراحله، فيما لم يكن الشعب الإيراني يومًا أكثر استعدادًا للتغيير مما هو عليه الآن.”
نافذة الفرصة.. وتحذير من تباطؤ الغرب
شدد بهلوي على أن هناك “نافذة حيوية من الفرص” لتغيير المسار السياسي في إيران، محذرًا من أن هذه الفرصة “قد تبقى مفتوحة لبضعة أشهر فقط”، ما يستدعي تحركًا سريعًا من المجتمع الدولي.
أكد: “إيران اليوم في مفترق طرق تاريخي. نحن أمام فرصة حقيقية قد لا تتكرر قريبًا، وعليه فإن الدول الغربية يجب أن تدرك أن انتظار الأحداث دون تحرك قد يؤدي إلى تبعات خطيرة على الشعب الإيراني والمنطقة.”
تصاعد الاحتجاجات وشعبية بهلوي
أشار تقرير “تلغراف” إلى أن الاحتجاجات في إيران آخذة في التصاعد، حيث تشارك فيها مختلف فئات المجتمع، مع ارتفاع وتيرة الشعارات المناهضة للنظام. وأكدت الصحيفة أن حتى منتقدي رضا بهلوي يعترفون بأنه يمتلك رؤية واضحة لحل الأزمة الإيرانية، كما يتمتع بشعبية داخل إيران وخارجها.
مؤتمر ميونيخ للأمن و”الرسالة الواضحة” للغرب
أوضحت الصحيفة أن الرسالة التي يحملها بهلوي هي ذاتها التي أراد إيصالها إلى الحكومات الغربية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث يؤكد أن “التعامل مع النظام الإيراني قد فشل، لكن يجب تجنّب التدخل العسكري إذا أمكن”.
يُذكر أن بهلوي أعلن، في 14 شباط الحالي، أن مؤتمر ميونيخ للأمن ألغى دعوته للمشاركة، زاعمًا أن القرار جاء “بأمر من الحكومة الألمانية وتحت تهديد النظام الإيراني”.
“الخيار الثالث”: الشعب الإيراني هو الحل
تطرّق رضا بهلوي، في حديثه مع “تلغراف”، إلى نهج الغرب في التعامل مع النظام الإيراني، محذرًا من الوقوع في الثنائية التقليدية بين “الدبلوماسية الفاشلة” و”المواجهة العسكرية”.
أوضح: “ما نقوله للأميركيين والأوروبيين هو أن هناك خيارًا ثالثًا، وهو الشعب الإيراني، الذي يجب دعمه لقيادة التغيير بنفسه، بدلًا من الانتقال مباشرةً من سياسة الاحتواء الفاشلة إلى خيار الحرب.”
وأضاف أن إسقاط النظام الإيراني لا يشبه أبدًا ما واجهته الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان بعد هجمات 11 أيلول 2001، حيث يرى أن النظام الإيراني في أضعف حالاته وأكثرها هشاشة، فيما بات الشعب الإيراني أكثر استعدادًا للتغيير من أي وقت مضى.
خمس استراتيجيات لإسقاط النظام
في 19 شباط الحالي، عرض بهلوي، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، رؤيته للأوضاع في إيران، كاشفًا عن خمس استراتيجيات تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.
كما أعلن أنه بناءً على طلب الشعب الإيراني، سيقود المرحلة الانتقالية للسلطة، في إطار خطة تهدف إلى تأسيس نظام ديمقراطي علماني بديل عن النظام الحالي.
ختام: “إيران على أعتاب التغيير”
تُظهر تصريحات رضا بهلوي والاحتجاجات المتزايدة داخل إيران أن المشهد السياسي الإيراني يتغير بسرعة، وأن نهاية النظام قد تكون أقرب مما يتوقع البعض. وبينما ينتظر العالم ما ستؤول إليه الأوضاع، تبقى مسألة الدعم الدولي للمعارضة الإيرانية العامل الحاسم في تقرير مصير البلاد خلال الأشهر المقبلة.
.jpg)