
في خطاب ألقاه في كانون الأول الماضي، أعلن أمين عام “الحزب” نعيم قاسم، أن الحزب سيدفع ما بين 12 ألفا و14 ألف دولار لكل أسرة تكبدت خسائر خلال الحرب مع إسرائيل، واضطرت إلى ترك منزلها ودفع إيجار أو حتى استبدال الأثاث المتضرر.
لكن في أوائل شباط الحالي، أوقفت مؤسسة القرض الحسن، الذراع المالية للحزب، التي استهدفتها الغارات الجوية الإسرائيلية بشدة خلال الحرب، دفع التعويضات لمدة خمسة أيام، بحجة وجود صعوبات فنية.
بينما لا يزال الآلاف من اللبنانيين الذين فروا من الجنوب والبقاع أثناء المواجهات التي فتحها الحزب دعماً لغزة وإسنادا لحماس، خارج منازلهم المهدمة. فيما لم يتلق العديد منهم أي مساعدات.
وفي السياق، قال هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، إن “الحزب” لا يملك القوة المالية لإعادة البناء والإعمار بنفسه، مضيفا أنه يحتاج إلى دعم خارجي.
كما أكد أنه بدون طريق إمداد من إيران، فإن وضع “الحزب” المالي يزداد سوءًا، وفق ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست”.
” قصم ظهر البعير”
إلى ذلك، رأى أن “ما حدث في سوريا قصم ظهر البعير.. وقطع خط الامداد العسكري والمالي بين إيران و”الحزب”.
في المقابل، قال عضو في “الحزب” مطلع على الديناميكيات الداخلية للحزب إنه في الوقت الحالي، لا يزال لدى الأخير أموال للعمل بها.
“الحزب” يقر
لكنه أقر في الوقت عينه بأن هذا الوضع قد لا يبقى كذلك على المدى الطويل. وأضاف أن القيود المفروضة على الحصول على الأموال عبر مطار بيروت أو برا من سوريا تعيق بشكل كبير قدرات الحزب العملياتية وجهود إعادة تنظيم صفوفه.
كما كشف أن البنوك اللبنانية رفضت استقبال التحويلات من أنصار الحزب في الخارج خوفا من انتهاك العقوبات الأميركية على الأنشطة المالية لـ”الحزب”.
تابع قائلا: “بينما يواصل “الحزب” حاليًا دفع الرواتب، فإن استدامة هذه الممارسة قد تصبح محل شك”.
كذلك أكد أن الحزب يواجه صعوبات في جهود إعادة إعمار المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب.
مع ذلك، أشار عضو “الحزب” إلى أنه حتى لو تم قطع طرق الإمداد المباشرة من إيران، فقد تكون هناك طرق أخرى لجلب الأموال من طهران، بما في ذلك عن طريق الجو عبر دول ثالثة.
شعور باليأس
في الأثناء، يشعر ناخبو الحزب باليأس على نحو متزايد. إذ قال علي (36 عاما)، وهو من أنصار “الحزب” ، في جنوب لبنان، إنه تلقى مبالغ زهيدة مقارنة بما يحتاج إليه”.
كما أشار آخرون أيضا إلى أنهم قد يحتاجون إلى دعم حزب الله لفترة أطول بكثير من المتوقع. وقال إبراهيم (60 عاما) إنه حصل على 12 ألف دولار لإعالة نفسه لمدة عام، مضيفا أن “الحزب “سيجدد الدفع خلال عام إذا لم تصل أموال البناء”.
كان “الحزب” مني بخسارة فادحة خلال المواجهات مع إسرائيل تمثلت بمقتل أبرز قادته السياسيين والعسكريين، كما تلقى ضربة قاصمة بخسارة طريق إمداد بري مهم من سوريا، إثر سقوط حليفه الرئيس السابق بشار الأسد.
كذلك اشتد الخناق عليه، عبر فرض السلطات اللبنانية رقابة على مطار بيروت، مانعة استقبال أي طائرات تابعة للخطوط الجوية الإيرانية.