.jpg)
كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة Pharmaceutics and Biopharmaceutics ونقلها موقع New Atlas، أن دمج بعض الأدوية الفموية مع الحليب يمكن أن يعزز امتصاصها في الجسم بشكل ملحوظ. هذه الدراسة هي الأحدث في سلسلة من الأبحاث التي تبرز دور الحليب كوسيلة فعالة لتحسين امتصاص الأدوية.
دور الحليب في تعزيز فعالية الأدوية
لطالما اعتُبر الحليب عنصرًا مهمًا في الصحة والتغذية، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى إمكانياته في تحسين امتصاص بعض الأدوية. وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة موناش أن إضافة حليب الإنسان أو حليب البقر إلى بعض الأدوية الفموية يزيد من فعاليتها بشكل كبير.
وأشار البروفيسور بن بويد، من معهد موناش للعلوم الصيدلانية (MIPS) وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إلى أن الجسم يعامل الحليب كغذاء، مما يسمح بهضمه وامتصاصه بطريقة تعزز امتصاص الدواء أيضًا.
التوافر البيولوجي وتأثير الحليب
يعرف “التوافر البيولوجي” بأنه نسبة الدواء التي تصل إلى مجرى الدم بعد تناوله، وهو عامل يتأثر بعوامل عدة، مثل حموضة المعدة، والإنزيمات، والتمثيل الغذائي. ويعتبر تحسين التوافر البيولوجي أمرًا بالغ الأهمية، خاصة للأدوية التي تعاني من ضعف الذوبان في الماء والتي تحتاج إلى الدهون ليتم امتصاصها بكفاءة.
الحليب كوسيط لتعزيز الامتصاص
بفضل احتوائه على نسبة جيدة من الدهون، يمكن للحليب أن يساعد في إذابة الأدوية المحبة للدهون، مما يسهم في تحسين امتصاصها. ووجد الباحثون أن هضم الحليب يعزز ذوبان بعض الأدوية ضعيفة الذوبان في الماء، مما يجعله خيارًا مثاليًا لتحسين فعاليتها، خاصة أنه متاح على نطاق واسع، منخفض التكلفة، وسهل التحمل.
تطبيقات على أدوية مختلفة
ركزت الدراسة الأخيرة على دواء كلوفازيمين، المستخدم لعلاج الجذام والسل، والذي أصبح يُستخدم أيضًا لعلاج داء الكريبتوسبوريديوس لدى الأطفال. بسبب طبيعته المحبة للدهون، يعاني الكلوفازيمين من ضعف الامتصاص عند تناوله فمويًا. ونظرًا لعدم قدرة الرضع على ابتلاع الكبسولات الهلامية، اختبر الباحثون إعطاء الدواء مع الحليب، فوجدوا أن التوافر البيولوجي له ارتفع بنسبة 154% مع حليب الإنسان و175% مع حليب البقر، مقارنة بالماء.
تجارب سابقة تعزز النتائج
أكدت الدراسة الحالية صحة نتائج أبحاث سابقة، حيث أظهرت دراسة عام 2020 أن الحليب يحسن ذوبان عقارين مضادين للملاريا، بينما وجدت دراسة عام 2022 أن إذابة عقار البرازيكوانتيل، المستخدم لعلاج عدوى الديدان الطفيلية، في حليب البقر يعزز ذوبانه.
وفي عام 2024، كشفت التجارب عن زيادة بمقدار الضعف في التوافر البيولوجي لمركب الكانابيديول (CBD)، المستخدم في علاج الصرع، عند إعطائه للرضع مع حليب البقر.
خلاصة
تشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام الحليب كوسيلة فعالة لتحسين امتصاص الأدوية الفموية، مما قد يُحدث فرقًا كبيرًا، خاصة في العلاجات الموجهة للأطفال والمرضى الذين يعانون من مشكلات في الامتصاص.
