.jpg)
حشد “الحزب” ما تبقى من المحور من إيرانيين وحوثيين وعراقيين في يوم التشييع الذي طويت معه صفحة المحور في لبنان، وكانت إسرائيل الحاضر الأبرز في الأجواء، اذ استعرضت الطائرات التي شاركت في الغارات التي أدت إلى مقتل نصرالله. لكن الاهم، كانت كلمة الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم التي جمعت مزيجاً بين السيئات والإيجابيات.
تعتبر كلمة الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، في يوم التشييع بمثابة نقطة مفصلية في مسار الحزب السياسي، خاصة إذا ما تم التوقف عند بعض النقاط الذي أثاره في خطابه. فقد شهدت الساحة اللبنانية تحولات نوعية على صعيد المواقف السياسية، لا سيما في ما يتعلق بمستقبل “الحزب” وسلاحه، بعدما أشار قاسم في كلمته إلى إمكانية التزام الحزب “ببناء الدولة” تحت سقف اتفاق الطائف، مما يفتح باب النقاش حول مستقبل السلاح غير الشرعي الذي طالما تمسك به “الحزب”.
في تقييم المراقبين، فإن تصريحات قاسم تحمل إشارات يمكن أن تُقرأ في أكثر من سياق. على الرغم من محاولته رفع معنويات جمهور الحزب كما اعتاد، فإن ما قاله عن مشاركتهم في بناء الدولة هو حديث له دلالة مهمة، خصوصاً عندما يرتبط بالسلاح غير الشرعي. تصريح قاسم الذي يتضمن التزام الحزب باتفاق الطائف، يعد مؤشراً يمكن أن يُفهم على أنه اعتراف ضمني بأن دور الحزب العسكري قد انتهى، وأنه لا مكان بعد اليوم للسلاح غير الشرعي في مواجهة الدولة اللبنانية.
اللافت في تصريحات قاسم٬ يقول المراقبون٬ في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ما ورد في كلامه من اعتراف بنهائية لبنان كوطن لجميع أبنائه، وهو أمر يمكن أن يُعتبر تحولاً مهماً في خطاب الحزب الذي لطالما ارتبط بإيديولوجية “الجمهورية الإسلامية” الإيرانية، وبما أن قاسم قد أكد أن لبنان هو وطن نهائي لجميع أبنائه، فإنه بذلك يعلن تحوله في الفكر السياسي للحزب، بعيداً عن الطروحات التي كانت تروج للهيمنة الإيرانية على لبنان. بالتالي، هذه النقطة إيجابية في ظاهرها، لكن يبقى التحدي في تحويل هذا الخطاب إلى واقع عملي قابل للتنفيذ.
في سياق آخر، كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية جوزيف عون أمام الوفد الإيراني في قصر بعبدا، هذا الصرح الذي افتقد لمثل هذه التصريحات منذ زمن طويل جداً، إذ أن الرئيس عون وفي كلام صارم وواضح بما لا يقبل الشك، أعاد الهيبة إلى رئاسة الجمهورية بعد سنوات وعهود طويلة مرت على بعبدا وكان فيها بعض الرؤساء يرتدي “الكفوف” خلال تصريحاته التي اتسمت بالمواربة وتمسيح اللحة.
رئيس الجمهورية شدد امام الوفد الإيراني على أن “لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، وأفضل مواجهة لأي خسارة أو عدوان، هي وحدة اللبنانيين”، كما اعاد عون توجيه البوصلة أمام الوفد الإيراني، بتأييد كل ما صدر عن قمة الرياض، وأن لبنان دفع ثمناً كبيراً دفاعاً عن القضية الفلسطينية”.
مصادر سياسية تعتبر أن رئيس الجمهورية أوصل الرسالة إلى الإيرانيين كما يجب، وأن لبنان اليوم مع تحييده عن الصراعات الإقليمية، ولا يجوز أن يخوض الحروب عن الآخرين، أو أن تُخاض حروب الآخرين على أرضه، إنه متمسك بسيادته وبقراراته المستقلة، لا سيما في مسألة الحروب والصراعات التي لا علاقة له بها. هذا الموقف يختلف عن الخطاب الذي كان سائداً في فترات سابقة، حيث كانت بعض التصريحات تبدو متأثرة بالمصالح الإقليمية أكثر منها بالمصلحة الوطنية اللبنانية.
تشدد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن عون اعاد توجيه البوصلة السياسية اللبنانية نحو وحدة الصف الداخلي٬ وتحييد لبنان عن التدخلات الخارجية يشكل خطوة هامة نحو استعادة الدولة هيبتها وقدرتها على اتخاذ قراراتها السيادية بلا ضغوط خارجية، كما يسلط الضوء على أهمية تعزيز العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي بعيداً عن أن يكون جزءا من معادلات إقليمية معقدة