#adsense

خاص – “فكر حر”: ما بعد التشييع ليس كما قبله

حجم الخط

أمّا وقد أنجز “الحزب” تشييع أمينيه العامَّين بالطريقة التي رأى بأنهما يستحقّانها بعد تحضيراتٍ مطوّلة وتعبئة شعبية امتدّت لأسابيع، ها قد دقّت ساعة الحقيقة.

فكل الاستحقاقات التي كان “الحزب” يقفز فوقها ويتحايل عليها ويتهرّب من الإجابة عنها ويؤجّلها لما بعد التشييع بحجّة التحضيرات لهذا التشييع، باتت اليوم تقف وجهاً لوجه أمامه بدون أقنعة ولا قفازات، فهل سيُقرر هذا “الحزب” التخلّي عن سلاحه بموجب اتفاقية هوكشتاين والقرار 1701 اللذين وافق عليهما، والانخراط في مشروع بناء دولةٍ قوية عصرية مزدهرة للمستقبل بعدما استنفد هذا السلاح مدة صلاحيته وبات عبئاً على “الحزب” ذاته وبيئته قبل أن يكون عبئاً على كل اللبنانيين، أم سيحاول الاستفادة من الزخم الشعبي المُفتعل لاحتفالية التشييع من أجل الدفع باتجاه إعادة عقارب الدولة والاستقرار والأمل بلبنان أفضل إلى الوراء؟.

هل سيتّعظ “الحزب” من المآسي التي ألمَّت به وببيئته وبالشعب اللبناني بشكلٍ عام، وكانت أولى تجلّياتها اغتيال كل قيادات الصف الأول والثاني والثالث فيه، وإصابة الآلاف من عناصره بإعاقات دائمة، أم سيعاند وسيكابر حتى يستدرج إسرائيل من جديد وبدعمٍ أميركي مباشر هذه المرّة لحرب مفتوحةٍ أخرى على لبنان تُكمل على الباقي؟.

انتهت احتفالية التشييع إلى ما انتهت إليه، أمّا بعد، هل يريد هذا الحزب أن تكون روزنامة أيام اللبنانيين كلها تشييعاً بتشييع أم أفراحاً ونهضة وانتعاشاً وعمراناً وأماناً؟.

هل ستعي قيادة “الحزب” أنَّ تشييع السيد نصرالله ليس تشييعاً لشخصه فحسب، بل هو تشييعٌ لنهجٍ استقوائي ولحقبةٍ سياسية تدميرية بأكملها، والأهم أنه تشييعٌ للغة التهديد والاغتيال والافلات من المحاسبة ولمنظومة السلاح والفساد، ولادة حقبةٍ جديدة تتوافق مع كل المتغيّرات التي عصفت بلبنان والشرق الأوسط، وعنوانها الأمن والازدهار والعدالة والمحاسبة والإعمار والاستقرار؟.

ما بعد التشييع ليس كما قبله، ولكن ليس بالمنطق الذي يُروّج له “الحزب”، بل انطلاقاً من منطق قيام الدولة والانتهاء من كل المآسي والويلات السابقة. فهل سيتوقف “الحزب” عن نطح رأسه بالحائط على أمل تكسير الحائط وفكّ العزلة التي أوقع نفسه بها ويُقرّ بالنهاية أن الوقت قد حان لتقديم شيء آخر مختلف تماماً للبنانيين، أم ستستمر المكابرة والمعاندة والتعامي عن كل الحقائق الجديدة، وعندها سيكون تشييع السيد حسن مجرد تمهيدٍ لتشييع مفهوم الدولة والحرية والوحدة الوطنية إلى مثواها الأخير؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل