#dfp #adsense

أوكرانيا: يمكن للبنان لعب دور محوري في دعمنا

حجم الخط

أوكرانيا

حديث مع نائب رئيس المؤتمر العالمي الأوكراني في الشرق الأوسط وتركيا وأذربيجان وأرمينيا وآسيا الوسطى يفهيني سيمينوف:

ما هي أهم إنجازات وتحديات أوكرانيا في الحرب حتى الآن؟

أكبر إنجازات أوكرانيا تكمن في صمودها اللافت والنجاحات الاستراتيجية التي حققتها في ساحة المعركة. رغم مواجهة عدو أكبر، استطاعت أوكرانيا شن هجمات مضادة فعالة واستعادة أراضٍ حيوية، كما نجحت في جذب دعم دولي قوي. كما يُظهر قدرتها على دفع الصراع داخل أراضي المعتدي تحوّلًا استراتيجيًا جريئًا يعكس براعتها التكتيكية ويغير مجريات الحرب.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات جسيمة؛ إذ يتطلب الحفاظ على الدعم الدولي طويل الأمد، وإدارة الأزمة الإنسانية الخطيرة، والتخطيط لتعافي ما بعد الحرب جهودًا متواصلة ورؤية استراتيجية. إضافة إلى ذلك، رغم أن الأوكرانيين هم الأوائل في السعي نحو السلام، فإن تحقيق سلام عادل ودائم يُعد تحديًا معقدًا يستدعي تعاونًا دوليًا واسع النطاق لمعالجة القضايا الأساسية وضمان مستقبل مستقر.

 ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه لبنان أو العالم العربي بشكل عام في دعم أوكرانيا؟

يمكن للبنان والعالم العربي أن يلعبوا دورًا محوريًا في دعم أوكرانيا، وذلك من خلال الانخراط الدبلوماسي القوي والمناصرة الإنسانية. ونظرًا للتحديات الإقليمية التي تواجههم، قد لا يكون من الممكن تقديم دعم عسكري مباشر، لكنهم في موقع متميز للاستفادة من قنواتهم الدبلوماسية وخبراتهم لتشكيل الخطاب الدولي والدفاع عن سيادة أوكرانيا وتعزيز مبادرات السلام في المنتديات العالمية مثل الأمم المتحدة.

فعلى سبيل المثال، قام الرئيس زيلينسكي بزيارة الإمارات الأسبوع الماضي وعقد لقاءً مثمرًا مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، انتهى بتوقيع اتفاقية CEPA، التي صُممت لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون الثنائي وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، مما سيساهم في تعافي أوكرانيا. كما لعبت الإمارات دورًا رئيسيًا في التوسط في تبادل أسرى الحرب، مما يظهر قدرة المنطقة على تسهيل الحوار الحيوي أثناء النزاع.

وفي سياق متشابه، أظهرت قطر التزامها من خلال المشاركة الفاعلة في إعادة الأطفال المختطفين إلى أوكرانيا، مما يعكس تركيزًا إنسانيًا قويًا. كما تُبرز العلاقات الإيجابية مع المملكة العربية السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان الإمكانات المتزايدة للدعم الدبلوماسي العربي.

ومن خلال تعزيز المساعدات الإنسانية وتسهيل الحوار بين مختلف الجهات الدولية، يمكن للعالم العربي المساعدة في خلق الظروف اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم. فخبراتهم من التعامل مع النزاعات الإقليمية المعقدة يمكن أن تسهم في التوسط لإيجاد حلول وتعزيز النظام الدولي القائم على القواعد الذي يدعم نضال أوكرانيا من أجل الحرية والاستقرار.

إضافة إلى ذلك، ينبغي للعالم العربي دعم المبادرات الإنسانية الرئيسية في أوكرانيا، مثل مبادرة “حبوب من أوكرانيا” التي استفاد منها 20 مليون شخص في تخفيف حدة الجوع، وبرنامج “غذاء من أوكرانيا” الجديد، مما يعزز الالتزام بالقيم الإنسانية ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.

كيف تغير المجتمع الأوكراني منذ بدء الحرب؟ وما هي أكبر التحولات الثقافية أو الاجتماعية؟

منذ اندلاع الحرب الشاملة، شهد المجتمع الأوكراني تحولاً دراماتيكيًا. فقد وحد شعور عميق بالوحدة الوطنية والرغبة الجماعية في تحقيق سلام عادل ودائم المواطنين من جميع المناطق، مما عزز المشاركة المدنية وروح التطوع. فقد انضم متطوعون من جميع أطياف المجتمع – بدءًا من الشخصيات البارزة في مجالات الموسيقى والفن والسينما والمسرح والكوميديا والرقص، وصولًا إلى السياسيين السابقين والحاليين – إلى صفوف الدفاع عن الوطن.

كما يشهد المشهد الثقافي نهضة جديدة، مع تركيز متجدد على الحفاظ على اللغة والفنون والتقاليد الأوكرانية والاحتفاء بها كرموز للصمود والهوية الوطنية. ومن الجدير بالذكر أن الحرب الشاملة أسفرت عن تراجع التأثير الثقافي واللغوي الروسي، وهو إرث من العلاقات التاريخية، مما عزز الهوية المميزة لأوكرانيا.

ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الشعب الأوكراني وهم يواصلون نضالهم من أجل بقاء وطنهم؟

إلى شعب أوكرانيا: إن شجاعتكم وصمودكم منارات أمل للعالم بأسره. كل خطوة تخطونها تجسد روحًا لا تقهر تُلهم المجتمع العالمي. ورغم المصاعب التي لا تُحصى، يظل الأوكرانيون متحدين وثابتين في سعيهم لبناء مستقبل يرتكز على الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام الدائم.

تذكروا أن العالم بأسره يقف إلى جانبكم، وأننا، البالغ عددنا 65 مليون أوكراني حول العالم، متحدون بتراثنا المشترك والتزامنا الثابت بنجاة أوكرانيا. إن التضحيات التي تقدمونها اليوم تُضيء الطريق نحو غدٍ أكثر إشراقًا.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل