تمر إيران بتخبط داخلي عميق، وهذا التخبط بدأ ينعكس بشكل جليّ على العديد من الأذرع التابعة لها، وفي مقدمتها “الحزب” في لبنان. فقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن قرار مفاجئ اتخذته قيادة “الحزب” بتجميد تعويضات مالية كانت تدفع لعناصره خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما يسلط الضوء على الأزمة المالية التي يمر بها “الحزب” نتيجة الأوضاع المتدهورة في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تم الكشف عن أن “الحزب” أصدر أوامر بإخلاء بعض المواقع العسكرية التابعة له في جنوب لبنان، وهو أمر يكشف عن حجم الضغوط التي يواجهها.
مصادر مطلعة تشير، إلى أن هذه القرارات لم تكن مفاجئة، إذ تعكس الوضع الميداني والمالي المتأزم للحزب. فمن الناحية العسكرية، يبدو أن “الحزب” يواجه صعوبة في إعادة هيكلته وتعزيز قوته العسكرية في ظل فقدان طرق الإمداد، خصوصاً بعد التطورات في سوريا لغير مصلحته والتي كانت تُعتبر أحد المعابر الرئيسية لدعمه العسكري. فمع إغلاق الطرق وفرض الرقابة على الأنشطة في مطار رفيق الحريري الدولي، أضحت إيران عاجزة عن إرسال شحنات مالية أو أسلحة إلى “الحزب”، ما دفعه إلى اتخاذ خطوات تقشفية حادة، إضافة إلى أن هناك قراراً إيرانياً من قبل الرئيس مسعود بزشكيان بإيقاف الأموال والميزانيات التي كانت تذهب إلى الميليشيات وتحديد نفقاتها لتسيير شؤونها الحزبية فقط.
المصادر ذاتها تضيف عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “في خطوة لخفض النفقات، قام “الحزب” بتطبيق سياسة تقشفية تتجسد في تقليص عدد مقاتليه وانتشارهم على الأرض، حيث صدرت أوامر بإخلاء العديد من المواقع العسكرية في جنوب لبنان، بما في ذلك المواقع الواقعة شمال الليطاني. تأتي هذه القرارات في سياق الحفاظ على الموارد المحدودة والحد من التكاليف المرتبطة بنقل الأسلحة والجنود. كما يتم التركيز على الحفاظ على بعض العناصر، فقط لضمان استمرارية “الحزب” في المرحلة الحالية، وفي وقت يواجه فيه أزمة مالية خانقة”.
تؤكد المصادر، أن هذه الخطوات تبدو بمثابة مؤشر على التحولات الكبرى في سياستهم العسكرية والمالية، وعلينا أن ننتظر لنرى كيف ستؤثر هذه الإجراءات على مكانة “الحزب” في لبنان والمنطقة، ومدى قدرته على الحفاظ على نفوذه في ظل هذا التراجع في الدعم الإيراني المباشر.

