أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، توماس رينييه، أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى لمنافسة الولايات المتحدة في مساعيها لعقد اتفاق مع أوكرانيا بشأن المعادن الأرضية النادرة، والتي تُعدّ مكونات حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة. خلال مؤتمر صحافي، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت بروكسل قد قدمت عرضًا لكييف مماثلًا لما طرحته واشنطن بشأن المعادن الأرضية النادرة، أوضح رينييه قائلًا: “لا يوجد مثل هذا المقترح. الاتحاد الأوروبي لا ينافس الولايات المتحدة في هذا الصدد”. وأكد أن الاتحاد يركز على التعاون مع أوكرانيا ضمن أطر أوسع تشمل دعمها اقتصاديًا وسياسيًا، بدلًا من السعي للحصول على مواردها الطبيعية.
روسيا تؤكد امتلاكها احتياطيات ضخمة من المعادن
في المقابل، أعلن الكرملين، اليوم الثلاثاء، أن روسيا تمتلك كميات كبيرة من رواسب المعادن الأرضية النادرة، مشيرًا إلى انفتاحها على عقد صفقات لتطوير هذه الموارد بالتعاون مع دول أخرى. يأتي ذلك بعد تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أشار فيه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تحركات موسكو لتأمين موقعها في السوق العالمي للمعادن النادرة وسط التنافس الدولي المتزايد عليها.
اتفاق أميركي أوكراني يقترب من التوقيع
من جانبها، أعلنت أوكرانيا هذا الأسبوع عن الانتهاء من كافة التفاصيل الرئيسية المتعلقة بالصفقة التي يتم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة حول المعادن الأرضية النادرة. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه واشنطن تأمين الوصول إلى الموارد الطبيعية الحيوية في أوكرانيا، باعتبارها جزءًا من مفاوضات أوسع تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة هناك.
في المقابل، تسعى أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية قوية من الولايات المتحدة، حيث لا تقتصر طموحات كييف على استعادة أراضيها المحتلة، وإنما تشمل أيضًا تأمين الحماية ضد أي غزو روسي محتمل في المستقبل. وأشار مراقبون إلى أن هذه المفاوضات تعكس مدى تعقيد الأوضاع في أوكرانيا، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية مع الاستراتيجيات الجيوسياسية للدول الكبرى.
تصريحات أميركية حول الصفقة المرتقبة
في سياق متصل، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، الأحد الماضي، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعد للتوقيع على اتفاقية المعادن مع الولايات المتحدة، في خطوة ستمنح واشنطن ميزة استراتيجية في مجال تأمين المواد الخام المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
أضاف بيسنت أن الاتفاق سيساعد أوكرانيا أيضًا على تعزيز اقتصادها المنهك بسبب الحرب، حيث ستتلقى كييف دعمًا ماليًا وتقنيًا في المقابل. ومن جانبه، أعلن زيلينسكي، الأحد، أن المفاوضات بين بلاده والولايات المتحدة اقتربت من نهايتها، مشيرًا إلى أن توقيع الاتفاق بات وشيكًا. كما توقع المبعوث الأميركي أن يتم توقيع الصفقة في غضون أسبوع.
الموارد الأوكرانية وأهميتها الاقتصادية
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان السلطات الأوكرانية، الأحد الماضي، أن المناطق التي سيطرت عليها روسيا تحتوي على موارد حيوية تقدر قيمتها بنحو 350 مليار دولار، مما يعكس أهمية هذه المعادن في الصراع الدائر. وتعد المعادن الأرضية النادرة عنصرًا أساسيًا في إنتاج تقنيات مثل البطاريات المتقدمة، وأشباه الموصلات، والأنظمة الدفاعية، وهو ما يفسر اهتمام الدول الكبرى بتأمين مصادر مستقرة لها.
بينما تسعى واشنطن لتعزيز نفوذها في هذا القطاع، يرى محللون أن تحركاتها تأتي ضمن استراتيجيتها الأوسع لمواجهة النفوذ الروسي والصيني في مجال المعادن النادرة، حيث تسيطر بكين حاليًا على معظم الإنتاج العالمي لهذه الموارد الحيوية.
تداعيات الاتفاق على المشهد السياسي العالمي
يرى خبراء أن الاتفاق الأميركي الأوكراني المرتقب قد يؤدي إلى زيادة التوترات مع موسكو، التي تعتبر أوكرانيا منطقة نفوذ استراتيجي، وقد تنظر إلى أي اتفاق أميركي بشأن مواردها الطبيعية على أنه تهديد لمصالحها. كما أن هذا التطور قد يضع الاتحاد الأوروبي أمام تحديات جديدة في علاقاته مع كل من أوكرانيا وروسيا، خاصة في ظل مساعي بروكسل للحفاظ على علاقات متوازنة بين جميع الأطراف المعنية.

