انتشر في عام 2020 مقطع فيديو مؤثر لراقصة الباليه السابقة مارتا سينتا غونزاليس سالدانا، التي كانت تعاني من مرض الزهايمر المتقدم. ظهر في المقطع أنها بدأت في أداء حركات راقصة مألوفة فور سماعها مقطوعة “بحيرة البجع” لتشايكوفسكي، مما أثار دهشة المتابعين حول تأثير الموسيقى على الذاكرة.
بحسب موقع New Atlas، نقلًا عن دورية Scientific Reports، فإن مثل هذه المشاهد تسلط الضوء على قدرة الموسيقى على تنشيط المسارات العصبية حتى لدى كبار السن المصابين بالخرف الشديد. ومع أن العلاج بالموسيقى أصبح شائعًا في دور الرعاية، إلا أن الأبحاث حول آلياته العصبية وتأثير أنواع معينة من الموسيقى لا تزال محدودة.
دراسة علمية تبحث في تأثير العلاج بالموسيقى
في عام 2022، قاد الباحث سايكي لويس من جامعة نورث إيسترن دراسة لفهم تأثير الموسيقى على الدماغ، عبر طرح سؤالين أساسيين:
كيف يؤثر برنامج علاجي بالموسيقى لمدة ثمانية أسابيع على نشاط الدماغ والاتصال بين مناطق السمع والمكافأة؟
هل تعزز الموسيقى المختارة ذاتيًا التأثير الإيجابي مقارنة بالموسيقى العشوائية؟
منهجية البحث
شملت الدراسة مجموعة من كبار السن الأصحاء إدراكيًا، طُلب منهم اختيار قائمتين موسيقيتين: واحدة “منشطة” وأخرى “مريحة”. استمع كل مشارك إلى موسيقاه المختارة لمدة ساعة يوميًا على مدار ثمانية أسابيع، مع التركيز على مشاعرهم وذكرياتهم أثناء الاستماع.
أجريت فحوصات للدماغ قبل وبعد التجربة، حيث استمع المشاركون إلى 24 مقطوعة، منها 6 من اختيارهم والبقية اختارها الباحثون.
نتائج مثيرة للاهتمام
أظهرت النتائج أن الاستماع المنتظم للموسيقى أدى إلى تحسين الاتصال بين المناطق السمعية ونظام المكافأة في الدماغ، وخصوصًا القشرة الجبهية الأمامية الوسطى، التي تلعب دورًا رئيسيًا في الإدراك والانتباه. كما تبين أن شبكة التحكم التنفيذي اليمنى، المسؤولة عن الانتباه والوظائف الإدراكية، أصبحت أكثر حساسية للموسيقى بعد فترة العلاج.
كانت الموسيقى المختارة ذاتيًا أكثر فاعلية في تحفيز الدماغ مقارنة بالموسيقى العشوائية، خاصة إذا كانت مرتبطة بذكريات الشباب.
الموسيقى والحنين.. أداة لاستعادة التركيز
في دراسة أخرى حديثة، استخدم باحثون من جامعة ساوثرن كاليفورنيا التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص تأثير موسيقى الحنين على الدماغ، ووجدوا أنها تنشط مناطق متعددة مرتبطة بالذاكرة والعاطفة.
أما أحدث أبحاث سايكي لويس، التي نُشرت في أكتوبر 2024، فقد ركزت على تأثير الموسيقى في تحسين التركيز لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات الانتباه. وخلصت الدراسة إلى أن الموسيقى السريعة غير المصحوبة بكلمات يمكنها تحسين الإيقاع الطبيعي لنشاط الدماغ، مما يعزز القدرة على التركيز.
ختاماً
تؤكد هذه الأبحاث أن الموسيقى ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل يمكن أن تكون أداة فعالة لتحفيز الدماغ، سواء لاستعادة الذكريات لدى مرضى الزهايمر أو تحسين التركيز والانتباه. لكن لا يزال هناك الكثير لاستكشافه حول فعاليتها كعلاج سريري في حالات الخرف.

.jpg)