#dfp #adsense

خاص ـ “قتل القتيل… وطار بجنازتو”!! (ميشال طوق)

حجم الخط

كان لافتاً بالأمس الخبر الصادر عن جهات إسرائيلية بأن الطائرات التي حلَّقَت خلال تشييع الأمينين العامّين لـ”الحزب” في مدينة كميل شمعون الرياضية، هي نفسها الطائرات التي قامت بعملية اغتيال حسن نصرالله.

إضافة إلى مئات الخروقات التي تقوم بها إسرائيل كل يوم، من دون أي ردة فعل ممّا كان يسمى بالمقاومة أو محور إيران، معطوفاً على الادعاءات بالنصر ودحر العدو، كان تحليق هذه الطائرات وعلى علوٍّ منخفض جداً، دليلاً حاسماً على أن ما كان يُعرف بـ”الحزب” المسلح، انتهى الى غير رجعة، وطبعاً نقول إلى غير رجعة لأن كل موازين القوى وكل الظروف التي أدَّت إلى نشوء هذا الحزب، تغيرت بكل المقاييس، ومن سابع المستحيلات أن تجتمع كل تلك الأحداث والتقاطعات من جديد.

ترافق تحضير التشييع بالكثير من التهديد والوعيد من كل الأنواع والدرجات، وصل بعضها إلى تهديد اللبنانيين بأن ينتظروهم بعد التشييع بالويل والثبور وعظائم الأمور، والتذكير بما حصل في 7 أيار وغيرها من المحطات السوداء في تاريخ هذا الحزب.

بالرغم من التنبيه من جهات كثيرة بأخذ التهديدات في الاعتبار والاستنفار الشعبي في المناطق القريبة من مكان التشييع، لما لها من تجارب مريرة في السابق، وبالرغم من السقف العالي لتصريحات المسؤولين في “الحزب” وأبواقه الإعلامية، إلا أن مسار الأحداث والتطورات منذ توقيع اتفاق وقف النار حتى اليوم، يؤكد بأن كل ما يقال في الخطابات والتصاريح والدجل الإعلامي الأصفر، بعيد كل البعد، لا بل مناقض بالكامل للذي حتّم على “الحزب” الموافقة والتوقيع وهو بكامل قواه العقلية، على كل بنود هذا الاتفاق.

كل هذا يؤكد بأن المسار الجديد الذي سلكه لبنان مختلف تماماً عمّا عرفناه منذ نشأة لبنان الجديد، لبنان دولة القانون والمؤسسات الشرعية فقط لا غير، لبنان الدولة السيدة الحرة المستقلة المحايدة، البعيدة كل البعد عن المحاور الساخنة والصراعات بكافة أشكالها والخالية من أي تنظيمات مسلحة.

التأكيد الجازم على هذا المسار أتى في كلمة الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم. فبعد كل سردية التبجيل والتعظيم والصمود والانتصارات التي لا تنتهي، والرد على الاختراقات في الوقت المناسب، (الذي لن يأتي)، والتأكيد على التبعية لولاية الفقيه، والتهديد والوعيد لأميركا وإسرائيل، والوعد بإكمال المسيرة وبأن المقاومة باقية وقوية ومستمرة، وموتوا بغيظكم، وكل ما يجب أن تسمعه الجماهير الغفيرة…

بعد كل ذلك، يقول قاسم: الآن دخلنا في مرحلة جديدة تختلف أدواتها وأساليبها، التزمنا بالاتفاق، لكن إسرائيل لم تلتزم، وهنا تبدأ مسؤولية الدولة اللبنانية بعد انتهاء مهلة الاتفاق لانسحاب العدو، واتخذنا خطوة واضحة، وهي أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولياتها…

وأشار قاسم إلى ثوابت المرحلة الجديدة، مؤكداً أن المقاومة هي الأساس، وستبقى خياراً ما دام الاحتلال قائماً. كما شدد على التزام “الحزب” بالمشاركة في بناء الدولة اللبنانية القوية والعادلة تحت سقف اتفاق الطائف، قائلاً: نحن حريصون على وحدة الوطن، والسلم الأهلي، ومشاركة الجميع في بناء الدولة، والمساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات، ولبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، ونؤمن بدور الجيش الكبير في الدفاع عن السيادة والأمن، وإقرار خطة التعافي المالي والاقتصادي والقضائي… وتحت سقف إتفاق الطائف.

وقد غاب عن كلمة قاسم التي استمرت لأكثر من نصف ساعة، أي ذكر لا من قريب ولا من بعيد للسلاح والتسلح والعسكر، كما أن كل المظاهر العسكرية غابت بالكامل عن مشهدية التشييع.

كل هذا معطوف على سلوك رئيس الجمهورية منذ وصوله، وما قاله بالأمس أمام الوفد الإيراني من أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه وأفضل مواجهة لأي خسارة أو عدوان هي وحدة اللبنانيين.

المسار واضح كبياض الثلج الذي وصل إلى شواطئنا، مسار لن يوقفه أحد أو شيء، وكلما أسرعنا بالإقتناع بالواقع الجديد، كلما أسرعنا بالخروج من جهنم التي ساهم الكثير من اللبنانيين في وصولنا إليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل