Site icon Lebanese Forces Official Website

“الحزب”: تشييع كبير وعزلة قاتلة

 

صحيفة النهار- علي حمادة 

كانت جنازة الأمين العام السابق لـ”الحزب” كبيرة وشارك فيها جمهور كبير جدا. والأمر طبيعي نظرا إلى أهمية الرجل والدور الذي اضطلع به في العقود الثلاثة الأخيرة، لبنانيا وإقليميا، والأهم الدور الذي أدّاه في مواكبة أجيال من الطائفة الشيعية في لبنان. وهناك بالطبع أسباب أخرى لهذا الحشد الكبير الذي واكب نصرالله إلى مثواه الأخير. لكن ما يجدر أن نتوقف عنده هو الفارق المذهل بين تحشيد اللون الواحد والمقاطعة الواقعية من كل المكونات والبيئات اللبنانية الأخرى. لقد غابت كلها في شكل شبه كامل إن لم يكن كاملا. السنّة والمسيحيون والدروز غابوا. كانوا في مكان آخر تماما، حتى لو أنهم احترموا المناسبة وحرمة الموت، لكن الموقف السلبي كان صارخا حيال ما مثله السيد نصرالله في العقود الثلاثة الماضية، ولا سيما في العقدين الأخيرين بعدما قامت خلايا أمنية تابعة للحزب بقيادة مصطفى بدرالدين، ثاني أعلى قيادة عسكرية في الحزب سنة ٢٠٠٥، باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وحُكم المحكمة الخاصة بلبنان في هذا الإطار واضح ومبرم، ويشير وفق نصه المطوّل إلى مسؤولية “الحزب”عن أكبر عميلة اغتيال سياسي في تاريخ لبنان.

 

تبعت ذلك اغتيالات أخرى لقادة وطنيين كبار وصولا إلى قادة رأي مثل لقمان سليم (الشيعي) الذي اغتيل في الجنوب وتُرك في سيارته مضرجا بدمائه. وانبرى نجل السيد نصرالله عبر تغريدة على منصة تويتر آنذاك ليشير على طريقته إلى مسؤولية الحزب عن قتل لقمان سليم. العزلة ليست عزلة شخص نصرالله، إنها عزلة مساره ومشروعه وما حصل في لبنان وسوريا والعراق من مجازر في حقبة توليه المسؤولية العليا في هذا الحزب. والحال أن في رقبة الحزب عشرات آلاف الضحايا في كل زاوية من زوايا الشرق الأوسط. هذا الواقع لم ينسه اللبنانيون الآخرون الذين قاطعوا وحالوا دون أن ينجح الحزب المذكور في إضفاء صبغة وطنية على هذه الجنازة. بعض الشخصيات المعزولة ضمن بيئاتها غامرت وجاءت للمشاركة لكنها لم تكن كافية لإخراج التشييع من العباءة العقائدية الخاصة بـ”الحزب” وبجمهوره الذي ملأ مدرجات مدينة كميل شمعون الرياضية وأرضها، فضلا عن الشوارع المحيطة

 

في مطلق الأحوال، ومن دون الخوض في أسماء الهامشيين الذين شاركوا، لا بد من القول إن الجنازة مثلت نهاية مرحلة طبعها السيد نصرالله بقيادته للحزب المشار إليه، وأشرت إلى طلاق مبرم بين الغالبية الساحقة من اللبنانيين الآخرين بمن فيهم فئات شيعية معارضة شجاعة، وكل ما مثله السيد نصرالله وحزبه لبنانيا، وعربيا، إقليميا ودوليا.

أفضل ما قيل أمس جاء على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون الذي وجّه صفعة مدوّية معنوية وسياسية لا سابق لها للإيرانيين خلال استقباله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في القصر الجمهوري. قال لهما إن اللبنانيين تعبوا من حروب الآخرين. والكلام كان موجها بالتحديد إلى كل القيادة الإيرانية العليا.

استنتاجا، للحزب نقول حان أوان مراجعة شاملة لكل ما أوصلكم إلى هذا القعر.   ​

Exit mobile version