بدأت تتردد في الآونة الأخيرة نغمة جديدة في الوسط السياسي تدعو إلى مد اليد إلى “الحزب”، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة والنتائج الكارثية التي خرج بها الحزب منها. لكن، بعد خطاب الشيخ نعيم قاسم في مراسم التشييع وتأكيده على بناء الدولة، زادت الدعوات لملاقاة الحزب في منتصف الطريق، بمحاولة لوضع سياسة الحوار والتعاون مع الحزب في الواجهة.
على الرغم من أن فكرة مد اليد للحوار والتفاهم ليست أمراً مرفوضاً، فإن الفارق بين الحديث عن بناء الدولة وتطبيقه يعد أمراً بالغ الأهمية. إذ يصبح الكلام عن بناء الدولة بلا جدوى عندما يستمر التمسك بالسلاح والمقاومة التي يدعو إليها الحزب. فكيف يمكن الحديث عن بناء دولة جامعة لكل أبنائها بينما يُصر الحزب على وجود سلاح موازٍ للدولة؟ هذه النقطة تبقى محورية في أي حديث حول بناء دولة حقيقية، فالوطن لا يمكن أن يجتمع على مبدأ السلاح غير الشرعي الذي يهدد هيبة الدولة وأمنها واستقرارها.
رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، يشير في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن كل الدعوات إلى ملاقاة “الحزب” في منتصف الطريق هي دعوات في غير محلها كي لا نقول بانها ملغومة وإما صادرة عن حسن نوايا لا تستطيع أن تقدّر ما هو المقصود او المطلوب.
يضيف جبّور: “المطلوب معادلة أخرى وليس ملاقاة الحزب في منتصف الطريق، وهذه معادلة خاطئة، لأن المطلوب هو إلتقاء جميع الأفرقاء السياسيين تحت سقف الدولة والدستور، على قاعدة سلاح واحد ودولة واحدة تحتكر حمل السلاح وتُمسك بقرار الحرب والسلم، أما القول بأنه علينا الإلتقاء مع الحزب، فلا بد أن نسأل على ماذا؟، فهو لا يزال لغاية هذه اللحظة يتحدث عن ما يسمّى المقاومة، ولا يزال حتى اليوم لم يسلم بهزيمته ولا بانتهاء مشروعه المسلّح، ويصر على مواصلة هذا المشروع، بالتالي، أي التقاء يجب أن يحصل فقط وحصراً تحت سقف الدولة والدستور، ويبدأ من خلال تفكيك بنية الحزب العسكرية، وتسليمه العلني بانتهاء مشروعه المسلّح، وقبل ذلك لا التقاء ولا من يحزنون”.

