ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الخميس، بعدما شهدت تراجعًا ملحوظًا إلى أدنى مستوياتها في شهرين خلال الجلسة السابقة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء الترخيص الممنوح لشركة “شيفرون” لمواصلة عملياتها في فنزويلا. ويُتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تقليص الإمدادات العالمية من النفط الخام، مما عزز الأسعار مجددًا بعد موجة بيع استمرت لعدة جلسات.
في التفاصيل، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 19 سنتًا، أي ما يعادل 0.3%، لتصل إلى 72.72 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:54 بتوقيت غرينتش. كما شهدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعًا قدره 16 سنتًا، أو ما يعادل 0.2%، ليصل إلى مستوى 68.78 دولار للبرميل.
كانت الأسعار قد سجلت عند تسوية جلسة يوم الأربعاء أدنى مستوياتها منذ العاشر من ديسمبر/كانون الأول، متأثرةً بزيادة غير متوقعة في مخزونات الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يُعد مؤشرًا على ضعف الطلب في السوق الأميركية، بالإضافة إلى ارتفاع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا، مما أضعف معنويات المستثمرين ودفع الأسعار نحو الانخفاض مؤقتًا.
يُذكر أن شركة “شيفرون” تقوم بتصدير نحو 240 ألف برميل يوميًا من النفط الخام المُستخرج من وحدتها العاملة في فنزويلا، وهو ما يمثل أكثر من ربع إجمالي إنتاج البلاد من النفط. وبالتالي، فإن إلغاء الترخيص سيؤدي إلى منع الشركة من تصدير الخام الفنزويلي إلى الأسواق العالمية، مما سيُسهم في تشديد الإمدادات العالمية ودفع الأسعار نحو الارتفاع.
صرّح هيرويوكي كيكوكاوا، رئيس وحدة “إن. إس. تريدينج” التابعة لشركة “نيسان سكيوريتيز”، قائلًا: “الأخبار المتعلقة بفنزويلا أدت إلى ارتداد الأسعار بعد موجة البيع الأخيرة، التي كانت مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بزيادة المخزونات الأميركية والتطورات المحيطة بمحادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا.”
لا يزال المستثمرون والمشاركون في الأسواق النفطية يترقبون تطورات محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي يتوسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي هذا السياق، أعلن ترامب أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيزور واشنطن يوم الجمعة من أجل توقيع اتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة. من جانبه، أشار زيلينسكي إلى أن نجاح الاتفاق سيعتمد بشكل كبير على سير المحادثات الجارية ومدى استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا، مما يجعل تطورات هذه المفاوضات عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الأسواق خلال الأيام المقبلة.
في سياق متصل، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة شهدت انخفاضًا غير متوقع خلال الأسبوع الماضي، وذلك في ظل ارتفاع نشاط التكرير داخل البلاد. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، سجلت مخزونات البنزين ونواتج التقطير زيادات غير متوقعة، مما يشير إلى أن الطلب على الوقود قد يكون أضعف مما كان متوقعًا سابقًا.
بينما تترقب الأسواق تداعيات القرار الأميركي بشأن “شيفرون”، بالإضافة إلى التطورات في مفاوضات السلام الروسية الأوكرانية، يظل المشهد العام للنفط متأثرًا بمزيج من العوامل المتعارضة التي تتراوح بين تقييد الإمدادات من جانب، وبيانات الطلب والمخزونات من جانب آخر، مما يجعل حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة مرهونة بتطورات هذه العوامل.
.jpg)