
كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة سببية بين استهلاك القهوة وتأخير ظهور مرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي يؤثر على الملايين حول العالم. استنادًا إلى بيانات جينية موسعة من مجموعة أوروبية كبيرة، وجد الباحثون أن زيادة استهلاك القهوة قد تساهم في تأخير ظهور مرض باركنسون، من دون أن تزيد من خطر الإصابة به أو تؤثر على تطوره.
استخدمت الدراسة تحليل “التوزيع العشوائي المندلي” (Mendelian Randomization) ودراسات الارتباط الجيني لفحص تأثير استهلاك القهوة على العمر الذي يظهر فيه المرض. وشملت العينة 27,693 شخصًا، من بينهم 15,056 مصابًا بالمرض و12,637 ضمن مجموعة تحكم.
لم تظهر النتائج أي علاقة بين استهلاك القهوة وزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون أو تسريع تقدمه، في حين أظهرت أن الاستهلاك المرتفع للقهوة مرتبط بتأخير ظهور الأعراض. وقد عززت اختبارات الحساسية والتنوع هذه النتائج، مما يؤكد موثوقيتها.
يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب عصبي يسبب تدهور الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة، ما يؤدي إلى مشكلات في التوازن، والرعشة، والتصلب العضلي. ورغم ندرته النسبية، فإن معدلات الإصابة به في تزايد مستمر.
وبينما لا يوجد علاج نهائي للمرض حتى الآن، تركز الأبحاث على إيجاد طرق لتأخير ظهوره. وتشير دراسات سابقة إلى أن الكافيين قد يوفر تأثيرًا وقائيًا عبر تعديل مستويات الدوبامين وتثبيط مستقبلات الأدينوزين، وهما آليتان قد تساهمان في الحماية من المرض أو تأخير تطوره. كما لوحظ أن مرضى باركنسون لديهم مستويات أقل من الكافيين مقارنة بالأفراد الأصحاء من نفس الفئة العمرية.
ورغم أن الدراسة استندت إلى بيانات من أفراد ذوي أصول أوروبية، مما قد يحد من تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى، فقد تم استبعاد المتغيرات الجينية التي قد تؤثر على العلاقة بين استهلاك القهوة والمرض لضمان دقة النتائج.
وأظهرت التحليلات أن شرب القهوة بكميات آمنة لا يؤثر سلبًا على مسار المرض، حتى لدى الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة.
تدعم هذه النتائج الفرضية القائلة بأن استهلاك القهوة قد يكون له تأثير وقائي ضد مرض باركنسون، لكنها تسلط الضوء أيضًا على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لاستكشاف الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة، لا سيما في مجموعات سكانية أكثر تنوعًا. كما تفتح الدراسة المجال لاستكشاف إمكانية استخدام القهوة كوسيلة وقائية أو علاجية محتملة ضد المرض في المستقبل.
