
كما كان متوقعاً خلال يومي مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، حصلت حكومة “لبنان اليوم” على ثقة وازنة، إذ نالت تأييد 95 نائباً، فيما حجب 12 نائباً الثقة عنها، وامتنع 4 آخرون عن التصويت. بذلك، أُسدل الستار على آخر مراحل تثبيت الحكومة الأولى في عهد الرئيس العماد جوزيف عون، بعد ماراثون من المداخلات النيابية استمر ليومين، شارك فيه 48 نائباً تراوحت مواقفهم بين الدعم المطلق للحكومة والعهد، والمعارضة الحادة، وإن كانت محدودة، خصوصاً من قبل “التيار الوطني الحر” وبعض النواب المستقلين.
اللافت أن رد الرئيس نواف سلام على مداخلات النواب تحوّل إلى نسخة تنفيذية وتوضيحية للبيان الوزاري الأصلي، حيث قدّم العديد من التفاصيل الإيضاحية حول التوجهات الحكومية. وقد عكس ذلك حالة من “التعارف والتكيّف” بين سلام وغالبية الوزراء الجدد من جهة، والنواب من جهة أخرى.
لكن ما أثار جدلاً في مجلس النواب خلال يومي مناقشة البيان الوزاري، هو ما قام به رئيس مجلس النواب نبيه بري، بإعطاء الكلام لبعض النواب وحجب هذا الحق عن البعض الآخر، وبذلك يخالف بري النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يقول في مادته الثالثة والسبعين:
“إن مدة الكلام للنائب والحكومة هي كما يأتي:
في الموازنة ومناقشة البيان الوزاري: ساعة لكل نائب، وفي الحالات الأخرى يحدّد رئيس المجلس مدة الكلام لكل نائب وفقاً للضرورة، وتجري مناقشة البيان الوزاري في جلسة تعقد بعد 48 ساعة على الأقل من جلسة التلاوة ما لم يكن قد وزّع البيان الوزاري على النواب قبل هذه الجلسة بمدة مماثلة”.
من خلال ما تقدَّم، يكون رئيس المجلس قد ارتكب مخالفة صريحة للنظام الداخلي لمجلس النواب، ولم يكتفِ بذلك، بل مارس سلطة استنسابية على نواب، وتساهل مع آخرين، ومن النواب الذين مارس عليهم بري منع الكلام النائب في تكتل “الجمهورية القوية” زياد حواط الذي دخل في سجال مع رئيس المجلس، فالرئيس بري أسقط اسم حواط من بين المتكلّمين، ولدى السؤال عن السبب، ردّ الرئيس بري: “دورك خلص”. وطلب حواط من الرئيس بري الكلام على اعتبار أن رقم كلمته 18 في حين رقم النائب حيدر ناصر الذي صعد إلى منصة الكلام 20. وقال حواط لبري: “أنا ممثل عن الناس ولي حق الكلام”. كما مارس بري المنع على النائب فادي كرم الذي أدلى بتصريح مقتضب لاحقاً، قال فيه: “بما أنني نائب في مجلس النواب اللبناني، ولم يتم احترام حقّي الدستوري بإعطائي الدور من قبل رئاسة المجلس لإلقاء كلمتي خلال جلسة نقاش البيان الحكومي، ولأن إدارة جريدة نداء الوطن أعطتني هذه الفرصة، فقرّرت أن أنشرها على صفحتها، مع الشكر”.
في سياق آخر، يفترض ان تبدأ الحكومة أولى جلساتها الدستورية بعد الثقة الأسبوع المقبل، للبحث في جدول الاولويات، وقال وزير المال ياسين جابر لـ”اللواء” حول هذا الموضوع: “الاولويات المهمة هي لا شك إقرار آلية التعيينات على كل المستويات، ووضع برنامج الاصلاحات التي لا بد منها لتوفير المساعدات الخارجية لإعادة الاعمار الذي هو أيضاً من الأولويات الحكومية بالتوازي مع استمرار الجهد الدبلوماسي لتحرير الاراضي التي ما زالت تحتلها القوات الإسرائيلية”.
أضاف: “هناك موضوع موازنة الـ 2025 وأمام الحكومة خياران، إما إصدارها بمرسوم وإما سحبها من المجلس لإعادة النظر بها، ومن ثم التحضير لموازنة 2006”.
وأوضح جابر أن برنامج الأولويات يضعه رئيس الحكومة وتنقشه الحكومة وتقره وتسير به، ونتوقع أن يكون “شغل الحكومة منيح” في الملفات التي ستقرّها وتبدأ تنفيذها.
أما في التحركات الخارجية، فأكدت مصادر سياسية لـ”اللواء”، أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى المملكة العربية السعودية محطة أساسية في زياراته الخارجية والتي تؤشر إلى تأكيد عمق العلاقات بين البلدين. ولفتت إلى أن اللقاء المُرتقب عقده بين الرئيس عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد الافطار الرمضاني، سيتناول جملة ملفات تهم البلدين، وسط تأكيد سعودي على أهمية الإصلاحات التي من شأنها تعزيز الثقة بلبنان وأهمية تطبيق القرارات الدولية، مشيرة إلى أن النتائج التي ستخرج بها الزيارة ستكون أكثر من المتوقع لاسيما أن المملكة تنظر بتفاؤل إلى عهد رئيس الجمهورية وليس مستبعداً بالتالي أن يتم الإعلان عن إجراءات سعودية تتصل بسير العلاقات بين البلدين، وهو أمر يتعلق بالقيادة في المملكة على أن تستتبع ذلك زيارات لموفدين سعوديين.
وقالت المصادر نفسها إن هذه الزيارة ترسم واقعاً جديداً في التعاطي مع البلدين ولن يغيب عنها موضوع الجنوب.
