#dfp #adsense

عبد الله الثاني اللاعب الخبير بالتحديات الوجودية

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

عرف الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى أين يوجّه بوصلته في الإقليم الأقرب، عندما قرع الاستحقاق الكبير أبواب سوريا على الحدود الجنوبية. فالذهاب إلى عمان للقاء الملك عبدالله الثاني، الخبير منذ ربع قرن في كل المخاطر والتحديات والاستحقاقات الإقليمية والدولية التي قرعت أبواب المملكة الأردنية الهاشمية ولا تزال. هو عنوان مركزي لكي يتعاون البلدان المركزيان في المنطقة على مواجهة أكبر المخاطر الداهمة. الخطر على ما تبقى من وحدة سوريا، والخطر على ما تبقى من القضية الفلسطينية وحق بقاء الفلسطينيين على أرضهم. تزامن وصول الشرع إلى الأردن مع مؤشرات تدل على أن حكومة بنيامين نتنياهو تنوي التوسع أكثر عسكريا في الجنوب السوري، تحت عنوان حماية الأقليات ومنع نشوء “جنوب لبنان” جديد في سوريا. ويعرف أحمد الشرع أن الملك عبدالله الثاني الذي كان أول من حذر من نشوء “هلال شيعي” في الشرق العربي وكان عمليا يعني “الهلال الإيراني” ووقف بوجهه على طريقته مانعا إياه من النيل من الكيان الأردني، هو نفسه الذي يخوض معركة سياسية وديبلوماسية قاسية جدا لطي صفحة الحرب في غزة، ومنع انفجارها في الضفة الغربية ولاسيما خلال شهر رمضان المقبل، ولإجهاض مشروع تهجير أهل غزة بداعي إعادة الإعمار، ومشروع تهجير أهل الضفة الغربية نحو الأردن تحت شعار مكافحة خلايا حركة “حماس” والتنظيمات المسلحة التي لا تنتشر في المخيمات.

 

 

هذا الملك يحمل على كتفيه مسؤولية منع حدوث كارثة في الضفة الغربية والأراضي المقدسة، ويتوقع الأسوأ من حكومة نتنياهو الهارب دائما نحو مزيد من الحروب.

ولعلّ أهمّ القدرات التي يمتلكها العاهل الأردني المحاط منذ أن تبوأ العرش خلفا لوالده الملك الحسين، معرفته بكيفية مخاطبة الإدارات الأميركية المتعاقبة التي عاصرها وعمل معها، تارة اتفق وتعاون معها وتارة أخرى اختلف معها، لكنه كان دائما يعرف كيف يتعاون ويستوعب أي اختلاف في وجهات النظر. هكذا يتعامل مع الرئيس دونالد ترامب الذي لا يهتم كثيرا بالتفاصيل. يرمي أفكارا بعضها صادم، ثم ينتظر ويراقب ردود الفعل. إنها صفات رجل الأعمال والمطوّر العقاري بامتياز. وقوة عبد الله الثاني أنه يبادل الفكرة الصادمة بمقترحات وأفكار بديلة وجديدة هدفها لفت انتباه ترامب وإقناعه بأنها تصب في مصلحته، أكثر من التي في جعبته. يفاوضه بعقلية مرنة ضمن اقتناعات وأسس صلبة لتجنيب بلاده الخطر. إنه يعرف العقل الأميركي، أو قل العقول الأميركية التي تتعاقب على رأس الإدارة. ولذلك يقرن مرونة المفاوضات بموقف وإجراءات ملموسة إزاء أي محاولة لتهجير أبناء الضفة نحو الأردن. لن يقبل ولن يتهاون على الأرض بأي محاولة لفرض ترانسفير من الضفة إلى الأردن، مثلما لن تقبل مصر بترانسفير من غزة إلى سيناء. وسيتابع العاهل الأردني تقديم مقترحات خلّاقة ضمن دعم عربي وخليجي حاضن لموقفه، ستعبر عنه القمة العربية المقبلة والطارئة في القاهرة.                 ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل