لا يزال آلاف السوريين يعيشون حالة من الترقب والألم، بينما يواصلون البحث عن أقاربهم وأحبائهم الذين فقدوا خلال الحرب المستمرة منذ 14 عاماً، وسط غموض يلف مصير مئات المعتقلين الذين احتجزتهم قوات النظام السابق، من دون أي معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن وجودهم.
تقرير حقوقي يكشف عن مقابر جماعية
كشف تقرير حديث صادر عن المركز السوري للعدالة والمساءلة عن وقوع أكثر من ألف حالة وفاة داخل أحد المطارات العسكرية في محيط دمشق، إما نتيجة الإعدام، التعذيب، أو سوء المعاملة أثناء الاحتجاز. ويعد هذا الموقع، وفق التقرير، أحد أكثر الأماكن رعباً خلال سنوات الحرب، حيث كان يستخدم كمركز احتجاز وسجن سري للمعتقلين.
بحسب التقرير، تمكن المركز من تحديد مواقع نحو 7 مقابر جماعية، استناداً إلى شهادات ناجين، صور أقمار صناعية، ووثائق تم العثور عليها في المطار العسكري الواقع في حي المزة بدمشق. جاءت هذه الاكتشافات بعد سقوط النظام السابق ورحيل الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر الماضي.
توزع المقابر الجماعية
وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، تقع بعض مواقع الدفن المشتبه بها داخل أرض المطار العسكري نفسه، بينما تم العثور على أخرى في أماكن متفرقة في دمشق، ما يسلط الضوء على حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت في تلك الفترة.
منذ الإطاحة بالنظام، ظهرت العديد من المقابر الجماعية في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم توثيق أكثر من 9 مواقع جديدة وفقاً لبيانات سابقة صادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان.
بحث محموم عن المفقودين
مع انهيار النظام وفتح العديد من السجون والمعتقلات، هرع آلاف السوريين إلى تلك المواقع على أمل العثور على أي دليل يساعدهم في معرفة مصير أقاربهم المفقودين. فمنذ عام 2011، اختفى أكثر من 130 ألف شخص في سوريا، وفق تقارير حقوقية، ما يجعل هذه المرحلة من أكثر الفترات إيلاماً وصعوبة للأهالي الذين يترقبون أي خبر عن ذويهم.
ولا تزال الجهود مستمرة لكشف مصير هؤلاء المختفين قسراً، وسط مطالبات حقوقية ودولية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال الحرب.