حماس: إسرائيل تريد العودة لنقطة الصفر وإنهاء التهدئة

حجم الخط

إسرائيل

مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، باتت الهدنة الهشة التي استمرت لفترة قصيرة مهددة بالانهيار في أي لحظة، وسط تعقيدات متزايدة في المفاوضات بين الطرفين. فقد برزت خلافات جوهرية حول شروط تنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق، وهو ما دفع حماس إلى التأكيد على أن إسرائيل لا تبدي أي التزام حقيقي بإنهاء الحرب أو الانسحاب من غزة، مما يعيد الوضع إلى نقطة الصفر، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات غير واضحة المعالم.

صيغة مرفوضة من حماس

في هذا السياق، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، اليوم السبت، بأن “لا توجد حاليا أي مفاوضات جارية بين الحركة وإسرائيل بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق”، وذلك وفق ما نقلته وكالة “رويترز”. وأوضح قاسم أن حماس ترى أن الصيغة التي تطرحها إسرائيل بشأن تمديد المرحلة الأولى غير مقبولة من قبلها، مشيرًا إلى أن موقف الحركة ثابت بشأن ضرورة تحقيق أهدافها الأساسية، والتي تشمل إنهاء العدوان الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع بشكل كامل.

كانت إسرائيل قد قدمت مؤخرًا اقتراحًا بتمديد وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك لمدة 42 يومًا إضافية، على أن يتم خلال هذه الفترة تنفيذ عمليات تبادل أسرى إضافية بين الطرفين، ولكن دون انسحاب إسرائيلي من القطاع الفلسطيني المدمر خلال هذه المدة. وقد قوبل هذا الاقتراح برفض من قبل حماس، التي ترى أن مثل هذا الطرح لا يحقق الحد الأدنى من مطالبها، بل يمنح إسرائيل مزيدًا من الوقت لمواصلة تنفيذ خططها على الأرض دون التزام واضح بإنهاء التصعيد العسكري.

تعقيدات المرحلة الثانية من الاتفاق

في ظل هذا الجمود، كشف مصدر إسرائيلي أن تل أبيب لا ترغب في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق قبل التوصل إلى تفاهمات واضحة حول مستقبل قطاع غزة. وأوضح المصدر أن إسرائيل تضع شرطًا أساسيًا يتمثل في بحث ملف إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب، بالإضافة إلى تفكيك حركة حماس وتسليم سلاحها. وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية، حيث تصر حماس على عدم تقديم أي تنازلات فيما يخص سلاحها أو مستقبل إدارتها للقطاع، معتبرة أن المقاومة المسلحة جزء أساسي من استراتيجيتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

تفاصيل المرحلة الأولى واتفاق تبادل الأسرى

كانت المرحلة الأولى من الاتفاق، التي انطلقت رسميًا في 19 يناير، قد تضمنت إطلاق سراح 33 أسيرًا إسرائيليًا، من بينهم 8 جثث، مقابل الإفراج عن نحو ألفي أسير فلسطيني كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية. وقد جرت هذه العملية وفق جدول زمني محدد، شمل تبادلات على مراحل، وسط جهود دولية وإقليمية لضمان تنفيذ الاتفاق بنجاح.

أما المرحلة الثانية من الاتفاق، فكانت تنص على تسليم بقية المحتجزين الإسرائيليين الأحياء لدى حماس، بالتزامن مع تنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، على أن تبدأ خلال هذه المرحلة مفاوضات موسعة حول مستقبل إدارة القطاع وإعادة إعماره. غير أن هذه المرحلة لم تبدأ فعليًا حتى الآن، في ظل تعثر المحادثات واستمرار الخلافات بين الطرفين حول شروط تنفيذها.

عدد الأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة

بحسب التقديرات الإسرائيلية، لا يزال هناك 59 أسيرًا إسرائيليًا محتجزًا لدى حماس في قطاع غزة، بينهم 24 شخصًا يُعتقد أنهم لا يزالون على قيد الحياة، بينما لا تزال حالة البقية غير واضحة تمامًا. وتشكل قضية الأسرى واحدة من أبرز الملفات الشائكة التي تعيق التوصل إلى تفاهمات نهائية بين الجانبين، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه واشتراطاته لإنجاح أي اتفاق مستقبلي.

مستقبل الهدنة والمفاوضات المقبلة

مع استمرار حالة الجمود الحالي في المحادثات، يبدو أن مستقبل الهدنة أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. فإسرائيل تسعى إلى فرض شروط جديدة على المفاوضات، بينما تؤكد حماس أنها لن تقبل بأي اتفاق لا يتضمن انسحابًا إسرائيليًا واضحًا وضمانات حقيقية بعدم استئناف العمليات العسكرية ضد القطاع. وفي ظل هذه الأجواء، يترقب المجتمع الدولي تطورات الأوضاع، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لمنع اندلاع جولة جديدة من التصعيد العسكري قد تعيد المنطقة إلى مربع المواجهات المسلحة من جديد.

خبر عاجل