ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطران أنطوان عوكر، امين سر البطريرك الأب هادي ضو، رئيس مزار سيدة لبنان_حريصا الأب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور الوزير السابق وليد نصار، قنصل لبنان الفخري في فلورانس_ إيطاليا شربل الشبير، الامينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام بستاني، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الإجتماعية الدكتور الياس صفير، باتريك نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس القى الراعي عظة بعنوان: في عرس قانا كانت الكنيسة كلّها حاضرة: يسوع المسيح، وأمّه مريم، والتلاميذ، والعروسان والمدعوّون إلى العرس. في هذا العرس تشفّعت مريم لدى ابنها: “ليس عندهم خمر” وهي تعرف ابنها أكثر من أيّ شخص آخر، وقالت للخدم: “مهما يقل لكم فافعلوه”. فقال لهم يسوع املؤوا الأجاجين الستة ماءً. ثمّ قال: “استقوا الآن وناولوا رئيس المتّكأ”. ففعلوا. فكان الخمر فاخرًا جدًّا. هذه الخمرة الجديدة الفاخرة ترمز إلى الشريعة الجديدة، شريعة النعمة المبرّرة التي تقدّس العروسين، وشريعة النعمة الحاليّة التي ترافق حياة الزوجين وتعضدهم وتثبّتهم في الحبّ الزوجيّ الأمين، وفي ديمومة شركة الحياة معًا، وفي إنجاب البنين وتربيتهم، وفي تقديس الذات عبر الحياة اليوميّة، وفي أفراح الحياة وعذاباتها، وفي نجاحها وفشلها. مكوّنات الكنيسة تتواصل في الكنيسة البيتيّة المصغّرة التي هي العائلة (الدستور العقائديّ في الكنيسة، 11): إنّها على صورة الإتحاد بالمسيح، وتتصف بالديمومة وعدم الإنفصام، وبالوحدة العضويّة بين الزوجين وتكاملهما في جسد واحد بالحبّ الزوجيّ (متى 19: 4-6). إنّ الكنيسة تجد ذاتها في المجتمع البشريّ وفي الدولة في كلّ مرّة كانا على صورة الكنيسة في الحقيقة والحبّ والمصالحة، وفي مغفرة الإساءة والمصارحة، وفي التعاون المتبادل من أجل تأمين الخير العام. وهذا سعي كلّ ودولة يعيشه المواطنون والمسؤولون”.
اردف الراعي: “لقد سُرّ المجتمع اللبنانيّ بحصول حكومة الرئيس نوّاف سلام الثقة بخمسة وتسعين صوتًا، وهي صورة ثقة اللبنانيّين والدول، بالإضافة إلى ثقتهم بشخص رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون. وها هما أمام واجب تثمير هذه الثقة بالإصلاحات، وإعادة الإعمار، والنهوض الإقتصاديّ، وترميم المؤسّسات العامّة من الداخل، وقيام الدولة ومؤسّساتها، وإجراء المصالحة بين اللبنانيّين على أساس الإنتماء إلى وطن واحد، والمساواة بينهم جميعًا، بحيث يكون “لبنان وطنًا نهائيًّا لجميع أبنائه” كما تنصّ المادّة الأولى (أ) من مقدّمة الدستور، على أن يكون ولاء جميع اللبنانيّين لهذا الوطن الواحد. وبعد ذلك السير نحو إعلان الحياد الإيجابيّ بجميع مفاهيمه. وتجدر الإشارة إلى أنّ الحياد لا يعني الإستقالة من “الجامعة العربيّة”، ومن “منظّمة المؤتمر الإسلاميّ”، ومن “منظّمة الأمم المتّحدة”، بل يعدل دور لبنان ويفعّله في كلّ هذه المؤسّسات وفي سواها، ويجعله شريكًا في إيجاد الحلول عوض أن يبقى ضحيّة الخلافات والصراعات”.
ختم الراعي: ” فلنصلِّ، أيّها الإخوة والأخوات، من أجل أن يكون زمن الصوم الكبير زمنًا مقبولًا، ومجدّدًا ومرمّمًا علاقاتنا مع ذاتنا ومع الله ومع إخوتنا المعوزين. للثالوث القدّوس كلّ مجد وشكر، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.
بعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.
.jpg)