كشفت دراسة جديدة عن ارتباط محتمل بين تناول مسكن الألم الشائع “أسيتامينوفين” (المعروف أيضا باسم “باراسيتامول”) أثناء الحمل وزيادة خطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) لدى الأطفال. ويُعد هذا الدواء الخيار الأكثر شيوعًا وأمانًا للتخفيف من الألم والحمى أثناء الحمل، ولكن الدراسة الجديدة أثارت تساؤلات حول تأثيرات أحد أشهر مسكنات الألم طويلة الأمد على النمو العصبي للجنين.
تفاصيل الدراسة:
أُجريت الدراسة في الولايات المتحدة، حيث قام الباحثون بتتبع مستويات “أسيتامينوفين” في دم 307 امرأة حامل من ذوات البشرة السمراء. وجدت النتائج أن الأطفال الذين تعرضوا لهذا الدواء أثناء وجودهم في الرحم كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) بمعدل ثلاث مرات مقارنة بأطفال لم يتعرضوا له.
لكن الأرقام كانت أكثر إثارة للقلق بالنسبة للفتيات؛ حيث ارتفع هذا الخطر إلى أكثر من 6 أضعاف مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا للدواء في الرحم.
أهمية هذه النتائج:
النتائج مثيرة للجدل لأن “أسيتامينوفين” يُعتبر من الأدوية الموصى بها من قبل الأطباء لتخفيف الألم والحمى أثناء الحمل، نظرًا لكونه الخيار الأكثر أمانًا مقارنة بالمسكنات الأخرى. لكن الدراسة تشير إلى أنه على الرغم من الأمان النسبي لهذا الدواء، إلا أنه قد يساهم في تأثيرات سلبية على النمو العصبي للجنين، مما يفتح الباب للبحث في تأثيراته على المدى الطويل.
ردود الفعل على الدراسة:
رغم أن هذه الأرقام تبدو مقلقة، أكد الخبراء أن النتائج ليست نهائية ولا ينبغي أن تدفع الحوامل إلى الامتناع عن تناول الدواء بشكل كامل. وأوضحوا أن عدم معالجة الألم أو الحمى قد يكون له تأثيرات سلبية على الجنين أيضًا. لذلك، في بعض الحالات، يمكن أن يكون استخدام “أسيتامينوفين” ضروريا للحفاظ على صحة الأم والجنين.
الدكتورة شيلا ساثياناريانا، أستاذة في جامعة ويسكونسن للطب، قالت إن “أسيتامينوفين” قد تمت الموافقة عليه منذ عقود، لكن لم يُجرَ تقييم شامل لآثاره الطويلة الأمد على النمو العصبي للجنين. وأشارت إلى أن الأبحاث السابقة لم تركز كثيرًا على تأثيرات استخدامه في مراحل الحمل المختلفة.
موقف المؤسسات الصحية:
في الوقت نفسه، تؤكد المؤسسات الصحية الكبرى مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، والوكالة الأوروبية للأدوية (EMA)، والكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، أن “أسيتامينوفين” يعتبر آمنًا عند استخدامه بجرعات منخفضة ولأقصر فترة ممكنة، مع تقليل المخاطر المحتملة.
توصيات العلماء:
في عام 2021، أصدر 91 من العلماء والأطباء وخبراء الصحة العامة بيانًا يدعون فيه إلى اتباع نهج أكثر حذرًا عند استخدام “أسيتامينوفين” أثناء الحمل. وطالبوا بتناول الدواء فقط عند الضرورة الطبية، واستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه على المدى الطويل، واستخدام أقل جرعة فعالة لأقصر مدة ممكنة لتقليل المخاطر الصحية المحتملة.
نصائح للحوامل:
حتى الآن، يوصى النساء الحوامل بعدم التوقف عن استخدام “أسيتامينوفين” إلا بعد استشارة طبية، ويجب عليهن الالتزام بالجرعات الموصى بها لضمان تحقيق التوازن بين الفوائد والمخاطر. إذ يمكن أن تكون آلام الجسم أو الحمى غير المعالجة أكثر ضررًا في بعض الحالات.
نشر الدراسة:
تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Mental Health، التي تعتبر واحدة من المجلات العلمية المرموقة في مجال الصحة العقلية.
الخلاصة:
في النهاية، على من الرغم أن الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين استخدام “أسيتامينوفين” أثناء الحمل وزيادة خطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الأطفال، فإنها لا تقدم استنتاجات نهائية. يجب على النساء الحوامل استشارة الأطباء قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق باستخدام هذا الدواء، خاصة في الحالات التي قد تحتاج إلى تخفيف الألم أو الحمى.
