.jpg)
منذ اتفاق الطائف الذي تم التوصل إليه في العام 1989، والذي كان يمثل بداية النهاية للحرب اللبنانية، وُضعت الأسس لبناء دولة جديدة في لبنان، دولة تقوم على سيادة القانون والعدالة، مع التأكيد على ضرورة نزع السلاح غير الشرعي من أيدي الميليشيات. القوات اللبنانية، التي كانت جزءاً من هذا الاتفاق، كانت سباقة في التزامها بتطبيقه، حيث قامت بتسليم سلاحها إيمانًا منها بإمكانية بناء دولة لبنانية قوية ومتماسكة بعيدًا عن التدخلات الخارجية والسلاح غير الشرعي.
لكن في الوقت نفسه، كان النظام السوري في لبنان يلتزم بمواقف مغايرة لما تم الاتفاق عليه. فقد أصر النظام السوري على الحفاظ على سيطرته على لبنان، وكان ذلك يتطلب استمرار وجود “الحزب” المسلح وشرعنة سلاحه. بناءً على ذلك، قدم النظام السوري الدعم السياسي والشرعية للحزب، بما في ذلك الحفاظ على سلاحه تحت غطاء الشرعية التي منحها له النظام السوري.
لكن الوضع تغيّر بشكل جذري في العام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وهو الحدث الذي شكّل نقطة فارقة في تاريخ لبنان. بعد هذا الاغتيال، والذي أثار موجة من الغضب الشعبي في لبنان والعالم، اضطر الجيش السوري للانسحاب من لبنان في نفس العام تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية الداخلية والدولية، الأمر الذي جعل الحزب يشعر بأن شرعيته التي كانت مُعطاة له من قبل النظام السوري قد انتُزعت.
مصادر سياسية تعتبر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “بعد خروج الجيش السوري، بدأت الحكومات اللبنانية المتعاقبة تعمل على إعادة صياغة المشهد السياسي في لبنان، وهو ما ترافق مع ضغوطات شديدة من الحزب”، مضيفة أنه “في تلك المرحلة، لجأ الحزب إلى استخدام قوته العسكرية لفرض أجندته السياسية على الحكومات، وأدى ذلك إلى تقديم المزيد من التنازلات السياسية من قبل القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك تبني بيان وزاري يتضمن إشارات غير مباشرة إلى شرعية سلاح الحزب”.
تتابع المصادر: “اليوم، وفي أعقاب الحرب الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات، يواجه الحزب معارضة متزايدة، حتى داخل صفوف الحكومة”، كاشفة عن أن الحزب فقد شرعيته على مستوى الحكومة للمرة الأولى، حيث لم يتم ذكر أي مصطلح يتصل بـ”المقاومة” في البيان الوزاري للحكومة الحالية. هذه النقطة تمثل تحولًا جوهريًا في الموقف الحكومي تجاه سلاح الحزب، الذي كان في السابق يُمنح شرعية تحت طائلة الضغط السياسي أو التسويات التي كانت تفرضها القوى المهيمنة في لبنان.
على صعيد آخر، تبدي مصادر دبلوماسية عربية ارتياحها البالغ إزاء المواقف الأخيرة التي أعلنها رئيس الجمهورية جوزيف عون بشأن ضرورة حصر مسألة الدفاع عن لبنان في يد الدولة اللبنانية والجيش الوطني، مع التأكيد على عدم مشاركة أي قوة مسلحة أخرى في هذا السياق. هذه المواقف التي غابت لفترة طويلة عن رئاسة الجمهورية، تمثل تحولًا مهمًا في الموقف اللبناني الرسمي، نظرًا لما تمثله الرئاسة من ثقل سياسي على الصعيد المحلي والإقليمي.
المصادر الدبلوماسية العربية التي تحدثت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أشارت إلى أن الدعم العربي للرئيس عون وللعهد الجديد في لبنان يتزايد بشكل ملحوظ، مع التأكيد على أن هناك ثقة كبيرة في التزامه بتنفيذ خطابه الذي يمثل خارطة طريق لبناء لبنان سيادي ومستقر. هذه الرؤية تحظى بإجماع من الدول العربية الشقيقة التي ترى في تطبيق هذه المبادئ ضمانة للنهوض بالاقتصاد اللبناني واستقرار الدولة على مختلف الأصعدة.
