#dfp #adsense

خاص ـ “الحزب” يعيش قصة “la cigale et la fourmi”

حجم الخط

من منا لا يعرف قصة  “la cigale et la fourmi”، لكن اليوم، النملة هي الدولة التي تحاول جاهدة العمل على إعادة بناء نفسها، في حين أن “الزيز” والذي هو “الحزب”، لا يزال يغنّي ويعزف على أنغام أسطوانته البالية وهي “المقاومة” من دون أي نتيجة.

من المضحك أن يصرّ من أهدر فرص إنقاذ لبنان، واحدة تلو الأخرى، وتمسك بسلاحه الذي لم يأتِ إلا بالويلات على هذا البلد، على إعطاء “فرصة” للدولة، وكأن “الحزب” هو من يمتلك القدرة على منح الفرص. هذا الموقف يتجاوز حدود الوقاحة، لأنه يعكس تلاعباً خطيراً بحياة اللبنانيين، بينما “الحزب” لا يزال يتمسك بسياسة السلاح الذي جعل لبنان مسرحاً للدمار والتخريب.

“الحزب” الذي لطالما ادّعى أنه يحمل همّ حماية لبنان و”مقاومته”، أصبح اليوم يطرح نفسه كمن يهب الفرص للدولة لكي تستعيد سيادتها وتكون قادرة على اتخاذ قراراتها، بينما هو من حرم لبنان من هذه السيادة لعقود. فالدولة اللبنانية التي كانت تسعى لإعادة بناء نفسها وإعادة سيادتها، تجد نفسها اليوم محاصَرة من قبل ممارسات “الحزب” الذي فرض معادلاته العسكرية والسياسية بالقوة، ليقف الآن ويتنصّل من المسؤولية ويتّهم الدولة بأنها “غير قادرة على معالجة قضايا العدوان الإسرائيلي”، وكأن هذه الدولة كانت هي من أطلق شرارة الحروب في المنطقة.

من المثير للسخرية أن يتحدث نائب “الحزب” حسن فضل الله عن “العدوان الإسرائيلي” وكأن “الحزب” لم يكن له اليد الطولى في إشعال الحروب والتوترات مع إسرائيل. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا فعل “الحزب: منذ العام 2006؟، أين كان سلاحه الذي يتفاخر به، ولماذا لم يمنع الاعتداءات الإسرائيلية؟. هل يستطيع “الحزب” الآن، وبعد أكثر من عقد من الزمن، أن يبرّر فشله في حماية لبنان وأهله؟.

فضل الله، كما هو معتاد من نواب “الحزب”، يصرّ على التأكيد بأن الحزب هو “من يعطي الفرصة” للدولة لتقوم بواجباتها. ولكن الحقيقة هي أن “الحزب” هو من أعاق هذه الواجبات منذ سنوات طويلة. فبدلاً من أن يدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية، استمر “الحزب” في فرض سيطرته على المناطق وعلى القرار السياسي، مستخدماً سلاحه كأداة للابتزاز، حتى أصبحت الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ القرارات السيادية في الكثير من الملفات.

يبدو أن الهزيمة التي تعرض لها نواب “الحزب”، جعلتهم في حالة من الإنكار والتهرّب من الواقع، لدرجة أنهم بدأوا يتناسون الحقائق ويتّخذون مواقف متذاكية ضد الدولة اللبنانية. فكيف لحزب يفاخر دائمًا بأنه يملك القوة والسلاح ليحمي لبنان، أن يوجّه اللوم للدولة ويطالبها بالتحرك، بينما هو نفسه كان عاجزًا عن حماية البلاد أو حتى عن ردع أي توغل للجيش الإسرائيل منذ حرب 2006؟. في الواقع، يصبح هذا الموقف أكثر سخافة عندما يتم المقارنة بين حقيقة ما حدث وما يدعيه “الحزب”.

يبدو أن الشيخ نعيم قاسم، الذي غالبًا ما يروّج لفكرة “المقاومة” وحماية لبنان، يعيش في فقاعة منفصلة عن الواقع الذي يعيشه اللبنانيون، وخصوصًا في ما يتعلق بمواقف نواب حزبه الذين يصدرون تصريحات متناقضة بشأن ما يتعيّن على الدولة فعله في ظل الظروف الحالية. ففي الوقت الذي يحاول فيه قاسم تصوير نفسه وحزبه كحماة للبنان، نرى أن نواب “الحزب” يتّهمون الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها، على الرغم من أن “الحزب” هو من كان يتّخذ القرارات السياسية والأمنية في لبنان بعيدًا عن إطار الدولة على مدى سنوات.

الأولوية اليوم هي للدولة، التي يجب أن تكون وحدها صاحبة القرار في جميع المجالات: من الدفاع والأمن إلى السياسة والإدارة. على “الحزب” أن يعترف بأن زمن السلاح خارج الدولة قد انتهى، وأن من مصلحة لبنان أن تعود السلطة الحصرية للدولة في اتخاذ القرارات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل