في وقت حساس للغاية، أعلنت إسرائيل استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع التأكيد على أن الحرب قد تُستأنف في أي لحظة إذا تطلب الأمر. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الذي أوضح أن تل أبيب جاهزة للمضي قدماً في تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بشرط أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح رهائن حركة حماس.
أكد ساعر أن إسرائيل مستعدة للعودة إلى الحرب إذا لزم الأمر، قائلاً: “إذا أردنا فسنفعل”. كما اتهم ساعر حماس باستخدام المساعدات الإنسانية كأداة اقتصادية لصالح الحركة، محذراً من أن هذا الاستغلال يجب أن يتوقف. وفي هذا السياق، أكدت المصادر الإسرائيلية أن الحكومة تعد خطة مشددة لزيادة حصارها على قطاع غزة في إطار ما يعرف بـ “خطة الجحيم”، والتي تهدف إلى الضغط على حركة حماس للإفراج عن المزيد من الأسرى.
تتضمن الخطة التي أعدتها إسرائيل فرض حصار محكم على القطاع، بما في ذلك قطع الكهرباء والمياه، ووقف إمدادات المواد الغذائية والوقود، فضلاً عن نقل الفلسطينيين في شمال غزة إلى مناطق جنوبية، وهو ما يُعتبر تمهيداً لإمكانية استئناف العمليات العسكرية في المستقبل. كما أفادت المصادر بأن الجيش الإسرائيلي بدأ استعداداته العسكرية تحسباً لأي تطورات قد تطرأ على الوضع.
من جهة أخرى، أكدت حركة حماس أنها مستعدة للعودة إلى القتال إذا فشلت المفاوضات بشأن تمديد وقف إطلاق النار. كانت الهدنة الحالية قد بدأت في 19 كانون الثاني الماضي، في إطار المرحلة الأولى من اتفاق لوقف الأعمال القتالية بين الطرفين، لكن التوترات ما زالت قائمة، خاصة مع استمرار المفاوضات بشأن تبادل الأسرى.
في هذا السياق، كشفت تقارير عن تقديم إسرائيل خطة جديدة لوقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة، وهي خطة تختلف عن الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه في يناير. وتُعرف الخطة الجديدة بـ “مقترح ويتكوف”، نسبة إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، حيث تتطلب من حركة حماس الإفراج عن نصف الأسرى الذين لا يزالون في قبضتها، في مقابل تمديد الهدنة وتعهد من إسرائيل بالتفاوض بشأن هدنة دائمة.
على الرغم من تصريحات الحكومة الإسرائيلية بشأن هذه الخطة، إلا أن البيت الأبيض لم يؤكد تفاصيل المقترح بعد، مشيراً فقط إلى دعمه الكامل لإجراءات إسرائيل. تجدر الإشارة إلى أن إطلاق المزيد من الأسرى الفلسطينيين كان جزءاً أساسياً من المرحلة الأولى للاتفاق، وهو ما لم تتطرق إليه إسرائيل في الخطة الجديدة.
وسط هذه التطورات، يبقى المستقبل غامضاً فيما يتعلق بمصير الهدنة والمرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وحركة حماس، مما يعكس حالة التوتر العالية في المنطقة.