في لحظة حساسة، فاز فيلم “لا أرض أخرى” (No Land Beyond) بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل، الذي يعرض علاقة ألفة تنشأ بين ناشط فلسطيني وصحافي إسرائيلي في قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة. تم الإعلان عن الجائزة يوم الإثنين الماضي.
رد فعل إسرائيل: “لحظة حزينة للسينما”
لم يلقَ هذا الفوز ترحيباً في إسرائيل، حيث انتقد وزير الثقافة الإسرائيلي، ميكي زوهار، فوز الفيلم، واصفًا إياه بـ”لحظة حزينة للسينما”. وكتب الوزير على منصة “إكس” قائلاً: “بدلاً من تسليط الضوء على تعقيدات واقعنا، اختار صانعو الفيلم تكرار السرديات التي تشوّه صورة إسرائيل في العالم”.
أضاف زوهار قائلاً: “حرية التعبير قيمة مهمة، ولكن تحويل تشويه سمعة إسرائيل إلى أداة للترويج الدولي ليس إبداعًا، بل هو تخريب ضد دولة إسرائيل”.
جاء هذا التصريح ليعكس رد فعل رسمي غاضب من الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من أن الفيلم هو من إخراج مخرجين فلسطينيين وإسرائيليين. وقد فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم وثائقي في حفل الأوسكار يوم الأحد الماضي.
تفاصيل الفيلم والموضوع الذي يعالجه
الفيلم، الذي تم تصويره في مسافر يطا بجنوب الضفة الغربية المحتلة بالقرب من مدينة الخليل، يوثق معاناة الفلسطينيين في تلك المنطقة، ويستعرض قصة شاب فلسطيني يقاوم التهجير القسري للعائلات الفلسطينية، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بهدم المنازل بشكل جماعي لإنشاء مناطق عسكرية.
على الرغم من إنتاج الفيلم بميزانية متواضعة، استطاع أن يفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين السينمائي. إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من توقيع عقد توزيع مع أي جهة في الولايات المتحدة.
رسالة مخرجي الفيلم
في كلمة أثناء تسلّم الجائزة، دعا الفلسطيني باسل عدرا، الذي شارك في كتابة وإخراج الوثائقي، إلى إنهاء “التطهير العرقي” للفلسطينيين. وقال: “أتمنى أن لا تضطر ابنتي أبدًا إلى العيش بالطريقة التي أعيشها الآن، مع كل هذا العنف وتدمير المنازل”.
من جانبه، قال زميله الإسرائيلي يوفال أبراهام، الذي شارك أيضًا في إخراج الفيلم: “لقد صنعنا هذا الفيلم، فلسطينيون وإسرائيليون، لأن أصواتنا معًا أقوى”. وأضاف: “عندما أنظر إلى باسل، أراه أخًا، لكننا لسنا متساويين في الحقوق”.
الظروف القانونية والتاريخية
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن في ثمانينيات القرن الماضي مسافر يطا منطقة عسكرية مغلقة. ومنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في عام 1967، خاض سكان مسافر يطا معارك قانونية متعددة، وفي عام 2022، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية حكمًا يسمح بإخلاء أكثر من ألف شخص من سكان المنطقة.
