
مع وضوح الصورة بعد الحرب الأخيرة، تزايدت التحليلات والقراءات الداخلية في صفوف “الحزب” حول الأسباب التي أدّت إلى خسارته، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما انعكس بشكل واضح على هيكلية “الحزب” وأدّى إلى تعرّضه لانتقادات شديدة من داخل صفوفه. وقد كشف العديد من القيادات والمسؤولين عن صدمة كبيرة جراء الضربات التي تلقاها “الحزب”، خصوصاً بعد أن أثَّرت بشكل ملحوظ على مستوى تأثيره، ليس فقط داخل لبنان، بل على مستوى المنطقة أيضاً.
مع مرور الوقت، باتت الجلسات المغلقة التي كانت تُعقد لمناقشة تداعيات الخسارة، غير محاطة بالسرية المعتادة، حيث بدأت المعلومات تتسرّب إلى وسائل الإعلام بشكل علني. ما كان يعتبر أسراراً تتداولها القيادة في الغرف المغلقة، أصبح اليوم علنياً على منصات الإعلام وشاشات التلفزة.
وفقاً لمصادر خاصة لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني”، هناك حالة من الاستياء والغضب داخل “الحزب” على خلفية ظهور بعض المسؤولين والقيادات الذين كانوا غائبين عن الأضواء لفترة طويلة، لكنهم بدأوا في الفترة الأخيرة يظهرون بكثرة في وسائل الإعلام. ما كان مفاجئاً أكثر، هو أن هؤلاء المسؤولين بدأوا في توجيه انتقادات لاذعة حول الطريقة التي تمَّت بها إدارة الحرب، مع التركيز على الفشل في حماية قيادات “الحزب” من الضربات، وهو ما اعتبرته القيادة بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء.
في السياق، تكشف المعلومات، عن أن قيادة “الحزب” أصدرت تعميماً داخلياً، شمل تحذيرات شديدة اللهجة للمسؤولين والصحفيين المقربين من “الحزب”. التعميم أكد على ضرورة عدم التحدث عن أي ملف يخص الحرب الأخيرة، أو مناقشة المواضيع التي تمَّ التطرق إليها في الاجتماعات المغلقة، إذ اعتبرت القيادة أن “مجالس الحزب لم تعد في الأمانات”، مشيرة إلى أن هناك من يستغل علاقاته بالحزب لأغراض إعلامية، بل ويستخدم تلك العلاقة لتسليط الأضواء عليه عبر القنوات الإعلامية.
التحذيرات لم تقتصر فقط على القيادات الإعلامية المقرَّبة، بل شملت أيضاً بعض المسؤولين الذين كانوا قد تحدثوا علناً عن ملفات تخص “الحزب”، خصوصاً فيما يتعلق بالقصور في إدارة العمليات الأمنية والعسكرية أثناء الحرب. هؤلاء المسؤولون اتهموا بعض القيادات الأمنية في “الحزب” بالتقصير، الأمر الذي أزعج قيادة “الحزب”، وتسبب في حالة من الاستنفار الداخلي على مستوى عالٍ.
أبرز ما أثار غضب الشيخ نعيم قاسم ومجلس شورى “الحزب”، هو التصريحات العلنية التي أطلقها بعض المسؤولين فيه، الذين تحدثوا في وسائل الإعلام من دون إذن داخلي، ما ألقى بظلال من الشك على قدرات “الحزب” الأمنية وفعاليته العسكرية، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع هذا الوضع. فقد تقرر منع هؤلاء المسؤولين من الظهور الإعلامي مجدداً، سواء في البرامج السياسية أو حتى التصريحات الصحفية.
