
داخلياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة الخميس وعلى رأس أولوياتها ملف التعيينات والتمديد المؤقت لسفراء من خارج الملاك وتعيينات السلك الدبلوماسي التي شكلت حالة من الهلع لدى أصحاب النفوذ وسط سرية تامة في درس الملف.
أمنياً، مفاجئات لافتة وتفاصيل صادمة تتكشّف في ملف ضبط أموال إيرانية مهربة عبر تركيا الى لبنان، “بطلها” المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، على وقع بدء محاكمة الجاني بتهمة تهريب الأموال.
في التفاصيل، اعتبرت مصادر مطلعة، أن التركيز على “بسط الدولة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية” و”حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية” يعني تأكيدًا على أهمية استعادة لبنان سلطته الكاملة على أراضيه. هذا يوجه رسالة واضحة إلى القوى المسلحة غير التابعة للدولة، مثل “الحزب”، ويعزز من الدعوة إلى تكريس شرعية الدولة وإضعاف أي سلطات موازية.
أضافت المصادر عينها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إشارة البيان إلى تطبيق كامل لاتفاق الطائف تعني تجديد الالتزام بالمبادئ التي تأسس عليها لبنان بعد الحرب اللبنانية، وهو الاتفاق الذي يحدد توزيع السلطة في لبنان بين الطوائف المختلفة. تأكيد هذا الأمر يُعتبر إشارة إلى ضرورة تعزيز الاستقرار السياسي في لبنان وضمان توازن القوى بين المكونات الطائفية في البلاد، إضافة إلى التأكيد على الدور الوطني للجيش اللبناني وتعزيزه يشير إلى دعم السعودية للجيش كأداة أساسية لاستقرار لبنان وأمنه، بدلاً من الاعتماد على القوات غير الشرعية. هذا يعزز من موقف الجيش اللبناني كقوة شرعية محورية في بسط السلطة وحماية السيادة”.
في السياق، وصف وزير الخارجية يوسف رجّي، في اتصال مع “نداء الوطن”، المحادثات التي عقدها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالممتازة جداً جداً وهي فاتحة خير لعودة العلاقات بين البلدين. واعتبر أن الزيارة بحد ذاتها كانت الحدث، وأهميتها بحصولها.
بدورها، قالت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى المملكة العربية السعودية حققت نتائجها فور حصولها من خلال التفاهم على مجموعة ثوابت والتأكيد على الصفحة الجديدة في العلاقة بين البلدين وتفعيلها والتي توافق عليها الرئيس عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
الى ذلك، قالت المصادر إن البيان السعودي- اللبناني عكس دلالة واضحة على مسار هذه العلاقة وما ينتظرها في المستقبل القريب لا سيما بعدما وضعت على السكة الصحيحة، وقد أتى انتخاب الرئيس جوزيف عون ليساهم في هذا الإطار، متوقفة عند الحفاوة البالغة التي احيطت بالزيارة والمودة التي عبر عنها ولي العهد السعودي في خلال لقائه برئيس الجمهورية، كاشفة عن إجراءات تتخذها القيادة السعودية حيال لبنان والتي تعبر عن الثقة برئيس البلاد.
كما توقفت المصادر عند أهمية مشاركة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في قمة القاهرة والكلمة التي ألقاها ووصفت بالاستثنائية سواءٌ لجهة توصيف الوضع أو لعرض الموقف من الواقع الفلسطيني، لافتة إلى أن معظم لقاءات رئيس الجمهورية كانت غاية في الأهمية والتي اظهرت تقديراً لإحاطة الرئيس عون بكل ملفات المنطقة.
سياسياً أيضاً، يعقد مجلس الوزراء أول جلسة له بعد نيل الثقة يوم الخميس المقبل، وعلى جدول أعماله ثلاثة وعشرون بنداً. في ما يتعلق بالبند الثامن حول التمديد الموقت لسفراء من خارج الملاك، والذين سيصبحون في حكم المستقيلين في التاسع من آذار، بعد مرور شهرين على بداية العهد الجديد، كشفت مصادر في وزارة الخارجية لـ”نداء الوطن” أن القرار بالتمديد الموقت اتخذ بعد التشاور بين وزير الخارجية ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، واتفق على التمديد الموقت لحين البت بوضعهم فور إنهاء ملف التشكيلات الدبلوماسية الذي بدأ الوزير رجي العمل عليه بسرية تامة.
الى ذلك، ذكرت المصادر أن عدد السفراء من خارج الملاك الذين لم يبلغوا سن التقاعد هو 6 (3 سنة يشغلون مناصب سفراء في السعودية والإمارات وبرلين، وسفير علوي في الجزائر، وماروني في فنزويلا وماروني في باريس (رامي عدوان) الذي أعيد إلى بيروت تأديبياً والأرجح أن يستثنى من قرار التمديد).
أيضاً في ملف السلك الدبلوماسي، علمت “نداء الوطن” أن كل ما يحكى عن تشكيلات وتعيينات، لا يمت إلى الواقع بصلة، وأن كل القوى ومجموعات النفوذ التي كانت تتدخل في هذا الملف مصابة، بحسب مصدر مطلع، بالهلع، وأصرّ المصدر على الكلمة بالفرنسية panique. وأن الأمور تحصل ضمن الأصول والإجراءات المرعية الإجراء من دون أي تسريب.
أمنياً وقضائياً، لا يزال التحقيق القضائي مستمرّاً مع الموقوف محمد عارف حسين، الذي ضبط المبلغ بحوزته صباح يوم الجمعة الماضي، لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي قادماً من تركيا على متن رحلة تابعة لشركة “بيغاسوس” التركية.
إذ، أوضح مصدر قضائي أن إفادة الموقوف محمد حسين تشير إلى أن “الأموال المصادرة عائدة لجمعيات خيرية شيعية، ولا يعرف مصدرها، حتى إنه لا يعرف هوية الشخص الإيراني الذي سلّمه المال في مطار صبيحة، ولم يذكر المجلس الشيعي الأعلى”.
كما أشار لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن “ما يُثير الاستغراب أن المجلس لم يسارع إلى إبلاغ السلطات الرسمية بأن الأموال تعود له إلا بعد 3 أيام على مصادرتها، كما أنه لم يُقدِّم مستندات رسمية تثبت امتلاكه هذه الأموال ومصادرها”، لافتاً إلى أن “كل أموال التبرعات التي تأتي من الخارج، سواء لصالح جمعيات خيرية أو مؤسسات دينية، يجري التصريح عنها مسبقاً، ويُحدد مصدرها قبل إدخالها إلى لبنان”.
