#dfp #adsense

“الإصلاح والإنقاذ” أسقط الثلاثية الخشبية والعبرة في التنفيذ

حجم الخط

الحكومة اللبنانية

أول ما يتبادر الى الذهن عند البحث في تشكيلة حكومة “الإصلاح والإنقاذ” الحالية ومنهج حكمها وبيانها الوزاري هو التالي: هل التغيير في الواقع السياسي والاستراتيجي في لبنان والمنطقة وتبدّل موازين القوى هو ما أحدث التغيير في التركيبة الحكومية وسياستها المنتظرة وبيانها الوزاري، أم أن نهج الحكم والحكومة الجديدين هو ما يُنتظر أن يُحدِث هذا التغيير؟ أم هو التشابه في شعار الإنقاذ مع حكومة نجيب ميقاتي السابقة التي اتخذت لنفسها شعار “معًا للإنقاذ” فيما اتخذت الحكومة الحالية لها شعار “الإصلاح والإنقاذ”.

التركيز على الإنقاذ يشير، ليس فقط إلى عمق الأزمة والحاجة الملحّة للخروج منها، إنما إلى اعتراف الحكومات المتعاقبة بهذا الواقع وإطلاق الوعود للعمل على إصلاحه، وهي وعود غالبًا ما كانت تبقى مجرّد كلام ينتهي مفعوله مع انتهاء جلسات مناقشة البيان الوزاري. وهنا يعود التغيُّر الحاصل في الستاتيكو المحلّي والإقليمي، ليطرح السؤال ما إذا كانت الحكومة الحالية ستلتزم، مدفوعة بهذا التغيير ومصحوبة بالدعمين العربي والدولي، بالعمل فعلاً على الإنقاذ، وطريقه معروفة من البدايات حتى النتائج؟

شكّل البيان الوزاري لحكومة الرئيس نوف سلام محط اجتذاب للأنظار وحال ترقّب ما شابهت ما كانت عليه الحال مع الحكومات السابقة. قد يكون ذلك بديهيًّا كون الحكومة الحالية هي الأولى في عهد جديد تميّزَ بوصول الرئيس جوزيف عون إلى سدة الرئاسة، مع ما حمله خطاب القسم من توجهات جديدة في الحكم وتعبيرًا مختلفًا عما كانت عليه خطابات القسم السابقة في عهود ما بعد الطائف. وهي الحكومة الأولى التي يترأسها رئيس غير تقليدي خارج من نبض القانون ورحم ثورة 17 تشرين وتحديات الانقلاب على منظومات الفساد وعصابات الفاسدين. وهي أيضًا حكومة ما بعد خروج “الحزب” من كفة موازين القوى الراجحة ومن معادلات الفرض في الداخل والمناورة في الخارج.

كل هذه العوامل والمتغيّرات وسواها، جعل من حكومة نواف سلام حكومة متمايزة عن سابقاتها، توحي بالثقة، وتعطي الأمل بإمكانية إحداث الفرق في تطبيق ما التزمت به في بيانها الوزاري. وللأسباب نفسها كان بيانها الوزاري محط أنظار وانتظار خصوصًا لناحية ورود أي عبارة من مثل “شعب وجيش ومقاومة” أو ما ينتمي إليها من رعيل الكلام المنمّق العبارات المختلف شكلاً ولكن المطابق مضمونًا عند دخوله حيّز التأويل والتحويل بما يناسب مصالح “المقاومة” واتجاهات سياساتها الموجّهة خارجيًا والمستثمَرة داخليًا بما يوافق سيّد الأربع عواصم لا عاصمة لبنان السيّد الحر المستقل.

معلومات خاصة لـ”المسيرة” حول مسار إعداد البيان الوزاري للحكومة الحالية أفادت بأنه لم يستغرق الكثير من النقاشات، بدليل أنه انتهى بعد ثلاث جلسات فقط للجنة الصياغة، وأن معظم المواضيع، باستثناء الأمن والدفاع، كانت شبه منقولة عن بيانات سابقة بحكم عدم تبدُّل أوضاعها أو عدم تغيُّر المعطيات بشأنها ما يستدعي تغييرها. وأضافت أن بعض التباين في الرأي تركّز على الشق الأمني بهدف أن تكون العبارات حول السلاح خارج الدولة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية غيرها، واضحة لا تحمل أي تأويل أو إمكانية التفسير. فمثلاً عضو لجنة الصياغة الوزير جو عيسى الخوري طرح أن تكون العبارات في هذا المجال واضحة لا تحمل لبساً أو تأويلاً، كـ”حق لبنان” في الدفاع عن نفسه حيث أصرّ على استعمال عبارة “حق الدولة” بدل “حق لبنان”، لأن الدولة تعني الأجهزة والمؤسسات، فيما يعني لبنان كل ذلك إضافة إلى الشعب، ما يفتح الباب على التأويل مستقبلاً.

الى ذلك، تحدث الوزير عيسى الخوري ذهب إلى أبعد من ذلك عن “واجب الدولة” بدل “حق الدولة”، باعتبار أن الدفاع عن البلد وحفظ أمنه واحترام سيادته هو واجب على الدولة القيام به، لا حق لها تطالب الآخرين به. وأصرّ على ذكر أو تأكيد حصرية السلاح بيد الجيش وضرورة تسليمه من كل المجموعات المسلّحة اللبنانية وغير اللبنانية وعلى كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط من “الحزب”. ومن هنا بلغ النقاش مسألة “الإستراتيجية الوطنية للدفاع” التي طلب عيسى الخوري أن يتم، بديلاً منها، اعتماد عبارة “استراتيجية الأمن الوطني”، والتي تم الأخذ بها. والجدير بالذكر بهذا الخصوص أن مسودة البيان كان وضعها كل من نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير الثقافة غسان سلامه قبل أن تُدخِل عليها اللجنة ما بات معروفًا من تعديلات.

مسائل متعدّدة غير الأمن لا تقل أهمية بالنسبة للمواطنين أخذت هي الأخرى حيّزاً غير قليل من النقاشات، وفق المعلومات، مثل الكهرباء وأموال المودعين واستقلالية القضاء… وقد كان هناك اتفاق على أهميّتها وخصوصًا على أهمّية أن يشكِّل البيان الوزاري للحكومة خطة عمل وخارطة طريق تسعى بجدية إلى تطبيقها، لا مجرّد إعلان نوايا ينتهي العمل به عند انتهاء جلسات مناقشته في البرلمان. وتضيف المعلومات أنّه وسط تصميم الحكومة الحالية على تنفيذ ما التزمت به في بيانها الوزاري، بخلاف الحكومات المتعاقبة، هناك تخوّف من عدم تسهيل النواب عمل الحكومة عند التصويت على مشاريع القوانين المرسلة إلى المجلس لمناقشتها، نظرًا إلى أن ما سيحكم أداء معظم النواب في الفترة المقبلة هو تأثير مواقفهم على وضعهم الانتخابي والشعبي، ونحن على بعد أكثر بقليل من عام عن الاستحقاق النيابي.

وكان دبلوماسيون غربيون رأوا أن “البيان الوزاري للحكومة الحالية يبقى دون المستوى المطلوب دوليًا، إذ كان يجب أن يكون أكثر صلابةً ووضوحًا، وأن يتضمن القرارات الدولية الأخرى الأساسية، خصوصًا عند تناوله لمسألة القرار 1701 وتطبيقه، الذي يحكمه اتفاق وقف النار”، آملين أن تتمكن الحكومة من جمع أكبر قدر من عناصر الثقة العربية والدولية للبيان، وليس فقط ثقة المجلس.

حتى في الأجواء الداخلية ثمّة شِبْه إجماع على أمرين أساسيين: أن البيان كان يُنتظَر له أن يكون أوضح وأشد متانة. والأمر الثاني أن تعمل الحكومة بكل جد على تنفيذ ما أمكن منه، مع علم الجميع أن الفترة المحددة لعمرها، والمرحلة الانتقالية المضطربة التي يعيشها البلد، وتأثُّر الجهد النيابي بالتحضير للانتخابات العامّة، كلها عوامل تحد من إمكانية التنفيذ الكامل للبيان وتحقيق ما ينتظره اللبنانيون والعالم من إنجازات.

 

بيانات ومقارنات… واستنتاج!

لناحية المقارنة يكمن أبرزها بين نهج البيانات السابقة ومضمون البيان الحالي، لا سيما لناحية ما خص “المقاومة” ودورها ومدى استمرار قبول الدولة بهذا الدور، وهو ما يتوق الناس إلى معرفته، نظرًا لتوقهم العارم لالتماس التغيير المنشود بعدما ذاقوا الأمرّين من الممارسات السابقة، سواء من الحكومات أو من “الحزب”. فعهد الالتفاف على القانون وتخطي الدستور وخلخلة قواعد الديمقراطية وتغيير وجه لبنان، عسى أن يكون انتهى أو بات واجبًا إنهاؤه لانطلاق ورشة البناء الجديدة.

تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أنّ ما ورد من تعبير “المقاومة” واستخدامه مطيَّة لنخر الدولة، أول ما دخل البيانات الوزارية كان في بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة العام 2008 بداية عهد الرئيس ميشال سليمان، وكانت باسم حكومة “الإرادة الوطنية الجامعة”. يومها أيضًا تشكلت الحكومة بعد اتفاق هو “اتفاق الدوحة”، وكان هناك تشديد وتأكيد على احترام مندرجاته، ولم تُحتَرَم. وجاء في ذاك البيان الوزاري أنه تمّ الاتفاق على “حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف والاحتكام إليه أيًا كانت هذه الخلافات، وتحت أي ظرف كان، (…) وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة”.

هذه الفقرة الواضحة، يظهر جليًّا أنها لم تُطبّق، فلم يَأخُذ بمضمونها الحزب ولم تتمسّك بتطبيقها الدولة. وفي مكان آخر يقول البيان: “إن الحكومة تؤكد تمسكها بمبدأ وحدة ومرجعية الدولة في كل القضايا المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد”. فهل تمّ ذلك؟ وأكد بيان حكومة السنيورة على: “حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسّك بحقّه في مياهه، وذلك بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة”. وكان بعد ذلك أن تم تسليم حقل كاريش لإسرائيل، وأن استُدرِجت لاحتلال القرى وتدميرها. أما بند “التزام الحكومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بمندرجاته كافة”، فوُضِع جانبًا على رف الاستخفاف بالقرارات الدولية ليعود واجب التطبيق بعد الحرب الأخيرة بصيغة معدّلة أكثر تشدُّدًا وصرامة. وصولاً إلى بند “العمل على وضع إستراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه يُتَّفق عليها في الحوار الذي سيدعو إليه فخامة رئيس الجمهورية بمشاركة الجامعة العربية”. وهو الذي قال فيه نائب “الحزب” محمد رعد: “بلّوه وشربو ميتو”.

عيِّنة أخرى من هذا النهج تظهر في البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، حكومة “مواجهة التحديات”، والأولى في عهد الرئيس ميشال عون المسوَّق له على أنه عهد الإصلاح والتغيير. في بيان تلك الحكومة تم إيراد كلمة “مقاومة” مواربة، حيث جاء في البيان: “أما في الصراع مع العدّو الإسرائيلي فإننا لن نألو جهداً ولن نوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقّى من أراض لبنانيّة محتلّة، وحماية وطننا من عدو لمّا يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعيّة، وذلك استناداً الى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه”. ليطفو إلى السطح السؤال عما إذا كانت تلك الحكومة وذلك العهد قد حافظا على مسؤولية الدولة ودورها؟ ويتابع البيان: “مع التّأكيد على الحق للمواطنات وللمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”. وكان ذلك التعبير تفويضًا مختومًا من الدولة لـ”المقاومة” لتفعل ما فعلته تباعًا وبالغت بفعله بعد بدئها حرب الإسناد في 8 تشرين الأول 2023.

 

العهد الجديد.. عهدي لكم

تُشدِّد حكومة نواف سلام، الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزيف عون، على التزامها بتعهداتها، لا سيما لجهة تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701 كاملاً من دون اجتزاء ولا انتقاء. وتعيد تأكيد ما جاء في القرار نفسه، وفي القرارات ذات الصلة، عن سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دوليًا، حسب ما ورد في اتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان في 23 آذار 1949. كما تؤكد التزامها بالترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية كما وافقت عليه الحكومة السابقة بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024.

وبحسب البيان الوزاري، تلتزم الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة “لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الإحتلال الإسرائيلي”. لكن اليوم لم تعد تعني مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، إنما القرى والبلدات التي احتلتها إسرائيل ردًّا على حرب إسناد غزة. وأكّد البيان على: “بسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، بقواها الذاتية حصرًا، ونشر الجيش في مناطق الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًّا”.

وفيما أثنت قيادات عدّة على التطوّر النوعي الذي سجله البيان الوزاري لحكومة سلام، سجّلوا في المقابل بعض الملاحظات، منها مثلاً ورود عبارة “نريد دولة تعمل…” أو “نريد دولة تملك…”، أو “نريد دولة جيشها…” وغيرها من عبارات نريد دولة التي تكرّرت 19 مرّة في البيان. وهذا ما اعتبره المراقبون ضعفًا، كونه لا ينطوي على نيّة الفعل بل مجرّد التعبير عن إرادة الفعل وتجهيل من سيفعل، مع أن المطلوب من الحكومة نفسها أن تكون الفاعل!

مسألة “حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردُّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”، لازمت تقريبًا كل البيانات الوزارية من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأخيرة، وما التزم بها الحزب ولا أعطى اعتبارًا لما ستؤول إليه البلاد بنتيجة هذا التجاهل لدور الدولة وهيبتها ولقرارات مجلس الأمن، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه من خراب. وثمة مواضيع عديدة مختلفة خاصة بكل بيان وزاري بحسب ظروف تأليف الحكومة، مثل مسألة هيكلة المصارف في حكومة حسان دياب وحكومة نجيب ميقاتي وكان ذلك بعد الانهيار المالي والأزمة المصرفية في لبنان. وبنود أخرى متكررة بلا نتائج مثل مسائل الكهرباء والماء والصحة ولإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية!

أما المتغيّر الأساس في بيان الحكومة الحالية عما كان عليه في الحكومات السابقة، لا سيما حكومة ميقاتي، فكان في عدم تبرير سلاح “الحزب” غير الشرعي وإصباغ شرعية واهية عليه استخدمها سابقًا للخروج عن الشرعية. وقد انتفى نسبيًا هذا الأمر في حكومة سلام بعد التخلّص من تعابير مثل مقاومة الاحتلال وحق اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم… وغيرها من التعابير الملتبسة التي ما كان القصد من إدراجها إلا تغطية تمدد “الحزب” على حساب الدولة وسيادتها وقرارها.

 

من الدولة الفاشلة إلى البلد الحلم

كل الحكومات السابقة تقريبًا ضمَّنت بياناتها الوزارية وعودًا بالإصلاح ولم تنجزه بل لم تباشر به أصلاً. والحد من الفساد ولم تقاربه بل انزلقت إليه وبعضها فاقمه. واعتمدت شعارات كليشيه مستهلكة ما عادت تعني ما يُفترَض أن تعنيه، مثل السيادة، والازدهار، وعلاقات لبنان مع المجتمعين العربي والدولي، وحماية الحرّيات العامة والخاصة، ومسائل الأمن وغيرها… وكلها شعّبت بياناتها إلى قضايا عامة بدهية فلم تأتِ بجديد ولم تُظهر جدّية في الالتزام بما كتبَت وقرأَت في بيانها، بل كتبَت ما يُرضي البرلمان والخارج، وفعلت ما يُرضي أفرادها ومصالحهم ومصالحها، فما أصابت ولا نجحت ولا نجح البلد بأسره في تطوير نفسه أو حتى الخروج من أزماته المتوارثة والمتراكمة، إلى أن وصل إلى ما بات عليه اليوم من تفكك ووهن وسوء مصير.

اليوم، وإن كان بيان حكومة سلام ليس على قدر الآمال ولم تأخذ لجنة الصياغة بجميع الاقتراحات المقدّمة لتطويره، لكن إنجازَه العظيم أنه كسَرَ جدار الخوف وأشاح نمط التزلُّف المقيت من أمام الأداء الحكومي المؤسساتي، وأسس بالتوازي لبيانات في المستقبل مرتكزة على الدولة الحديثة السيّدة.

كتب سيمون سمعان  في “المسيرة” ـ العدد 1762​

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل