#dfp #adsense

خاص – “فكر حر”: إعادة إعمار.. الأنفاق

حجم الخط

عندما يقول “الحزب” إنه لن يسلّم سلاحه شمالي الليطاني فهذا يعني بأنه لا يرغب بتسليمه أيضاً جنوبي الليطاني، إذ لا معنى لبقاء السلاح في شمال الليطاني من دون السلاح جنوبه، وبالتالي فإن الاحتفاظ بالسلاح شمال الليطاني هو لمجرد الانقضاض على جنوب الليطاني في مرحلة تالية.
عندما يقول “الحزب” هذا الكلام فهو يوجّه دعوة واضحة وصريحة للدول المانحة بألاّ تتبرع بأي قرشٍ تستوفيه من المكلفّين في بلادها، لصرفه في ورشة إعادة اعمار الجنوب والضاحية طالما ان هذه المنطقة لم تنعم بالاستقرار التام بعد، وطالما ان إبقاء الحزب لسلاحه الخارج عن اطار الدولة والمتعارض مع مندرجات القرار 1701 قد يُعيد اشعال الجبهة من جديد في أي لحظة، وعندها ستطير أموال هؤلاء المكلفين، وستكون كل الأموال التي سيستدينها لبنان أو التي ستمنحها له الدول المانحة مرمية في الرجمة.
كيف يريد الحزب إعادة الاعمار وإعادة الجنوبيين الى بيوتهم، ومرشده الأعلى يُبشرّهم كل يوم ان “الحزب سيواصل مسيرة المقاومة بقوة”؟
هل المطلوب من هؤلاء الناس أن يعمّروا بيوتهم، ثم تتدمر، ثم يُعيدوا إعمارها ثم تتدمر بيوتهم من جديد وهكذا دواليك كل بضعة سنوات، لمجرد ان إيران تريد مواصلة القتال من ارض لبنان، ولمجرد انها تحتاج بين الحرب والحرب لوقتٍ مُستقطع تستعيد فيه أنفاسها وتُعيد بناء بنيتها وقدراتها، وتريد في هذا الوقت المُستقطع ان يتسلّى الناس الذين تدمرت بيوتهم بإعادة اعمارها من الصفر، وما ان يسكن هؤلاء الناس في تلك المنازل حتى يكون الوقت الإيراني المُستقطع قد نفد فتعود حليمة الى عادتها القديمة في الحرب والموت وما يُسمّى مقاومة.
الإعمار الذي يريده الحزب في الجنوب لا يمكن ان يستقيم مع وجود سلاحٍ غير الشرعي قد يستجلب حرباً مدمرة في أي لحظة لن تُبقي شيئاً من البيوت المُعمرّة، وهذا الاعمار لا يتوافق مع رغبة الحزب الجامحة والدفينة في الإبقاء على الجنوب جبهةً مشتعلة وغير مستقرة مع اسرائيل، لأن الاعمار على جبهةٍ امامية مشتعلة او غير مستقرة او مُعرّضة للاشتعال هو تحايل على الناس لاستخدامهم دروعاً بشرية وعمرانية في الصراعات القادمة. فالهدف الأول للحزب من إعادة الاعمار في هذه الحالة، ليس هدفاً إنسانياً ولا هدفاً عمرانياً، بل استغلال ورشة الاعمار لإعادة بناء بناه التحتية تحت البيوت وتحت المدارس، لذلك فالدعوة للإعمار المترافقة مع الدعوة للإبقاء على السلاح وإبقاء الصراع على الجبهة الجنوبية مفتوحاً، هي دعوة للدمار لا للإعمار، وهي ليست سوى دعوةٍ الى عدم الإعمار لأن البيوت ستتهدم من جديد والأموال ستذهب سدى، اللهم الا اذا كان الإعمار يستبطن نية إعادة اعمار البنى العسكرية المدمرة تحت ستار اعمار البيوت والمؤسسات المدنية وعودة الناس الى ارضها حتى تكون دروعاً بشرية من جديد، ولكن عندها لا يمكن التعويل على أموال الخزينة اللبنانية والمكلفين اللبنانيين واموال الدول العربية والغربية لصرفها في بناء انفاق ايران التدميرية في الجنوب.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل