أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أنه يرغب في التفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران، في خطوة قد تمثل تحولًا رئيسيًا في السياسة الأميركية تجاه طهران بعد فترة طويلة من التصعيد والتوترات المتزايدة بين البلدين. وكشف ترامب، خلال مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس” بُثت اليوم، أنه أرسل رسالة رسمية إلى القيادة الإيرانية، يوم الخميس، يعبر فيها عن أمله في أن توافق طهران على الدخول في مفاوضات.
قال الرئيس الأميركي: “قلت لهم إني آمل أن تتفاوضوا، لأن الأمر سيكون أفضل بكثير بالنسبة لإيران”، مشيرًا إلى أن الخيارات الأخرى المطروحة قد تكون أكثر صعوبة، حيث أكد أن بلاده “لن تسمح بامتلاك سلاح نووي آخر”. ولم يحدد ترامب تفاصيل إضافية حول مضمون الرسالة، لكن من الواضح أنها كانت موجهة إلى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في محاولة لفتح قناة دبلوماسية مباشرة بين البلدين.
تحركات دبلوماسية دولية بشأن الملف النووي الإيراني
في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الجمعة، أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عقد اجتماعًا مع السفير الإيراني لدى موسكو كاظم جلالي، حيث ناقشا الجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضحت الوزارة أن الاجتماع عُقد يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم، وسط غياب أي محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران.
يُذكر أن إيران كانت قد توصلت، في عام 2015، إلى اتفاق نووي شامل مع عدد من القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وقد سمح هذا الاتفاق برفع مجموعة من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على طهران مقابل تقليص برنامجها النووي وضمان التزامه بالأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن هذا الاتفاق بات في حكم “اللاغي” منذ عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة منه بشكل أحادي خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، وفرضت واشنطن بعد ذلك حزمة مشددة من العقوبات الاقتصادية على طهران، مما دفع الأخيرة إلى التراجع تدريجيًا عن التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق النووي، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
إيران تواصل تخصيب اليورانيوم وسط مخاوف دولية
في تقرير صدر أواخر فبراير، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، من أن إيران قامت بزيادة مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات “مقلقة للغاية”، حيث بلغت نسبة التخصيب 60%، وهو مستوى يقترب من العتبة المطلوبة لتصنيع سلاح نووي، مما أثار قلق المجتمع الدولي.
رغم هذه المخاوف، لا تزال إيران تؤكد أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وتصر على أن برنامجها مخصص بالكامل للاستخدامات السلمية، مثل توليد الطاقة وإجراء الأبحاث العلمية.
ترامب يسعى لاتفاق “سلمي خاضع للتدقيق” مع طهران
مع عودته إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية، أكد ترامب مجددًا أنه يسعى إلى “اتفاق نووي جديد يكون سلميًا وخاضعًا للتدقيق”، لكنه في الوقت ذاته شدد على أنه سيعيد سياسة “الضغوط القصوى” التي تبناها خلال ولايته الأولى.
كانت هذه السياسة قد اعتمدت على فرض عقوبات اقتصادية صارمة شملت قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، مثل النفط والقطاع المصرفي، بهدف إجبار طهران على تقديم تنازلات في ملفها النووي. ويبدو أن ترامب ينوي اتباع النهج ذاته، لكن مع ترك الباب مفتوحًا أمام المفاوضات في حال أبدت إيران استعدادها للتعاون.
إيران ترفض المفاوضات المباشرة مع واشنطن
من جهته، استبعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أواخر فبراير، أن تجري بلاده أي “مفاوضات مباشرة” مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. ووفقًا لتصريحات عراقجي، فإن إيران ترى أن واشنطن “غير جديرة بالثقة” بعد انسحابها الأحادي من الاتفاق السابق، وتطالب برفع العقوبات الاقتصادية قبل الدخول في أي محادثات جديدة.
مستقبل غامض للملف النووي الإيراني
في ظل هذه التطورات، لا يزال مستقبل المفاوضات النووية غير واضح، حيث يتوقف الأمر على استعداد إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات من جهة، وقدرة ترامب على إقناع طهران بقبول اتفاق جديد يتناسب مع الشروط الأميركية. وبينما تواصل إيران تعزيز قدراتها النووية، تزداد المخاوف الدولية من إمكانية تصاعد الأزمة إلى مواجهة مفتوحة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى حل.
.jpg)