لا مجال لأنصاف الحلول في عالم كيليان مبابي، فهو إما في قمة المجد أو يمر بأيام صعبة على المستطيل الأخضر. نجم باريس سان جيرمان، الذي طالما كان حديث الصحافة العالمية بسبب مستواه الاستثنائي، يجد نفسه الآن وسط دوامة من التناقضات، بين تألق لافت في بعض المباريات وأداء متراجع في أخرى، ما يثير التساؤلات حول أسباب هذا التذبذب.
بين الشائعات وأداء الملعب: مبابي تحت المجهر
منذ فترة، ارتبط اسم كيليان مبابي بقوة بريال مدريد ورئيسه فلورنتينو بيريز، في ظل الحديث المتكرر عن إمكانية انتقاله إلى النادي الملكي. لكن بعيدًا عن أخبار الانتقالات، يبقى الأهم هو أداؤه على أرض الملعب، وهو ما شهد تفاوتًا كبيرًا في الأسابيع الأخيرة. بعد أن قدم أداءً مبهراً أمام مانشستر سيتي مسجلاً “هاتريك”، بدا وكأنه استعاد بريقه الكامل، لكنه سرعان ما دخل في مرحلة من التراجع، حيث لم يكن له أي تأثير يُذكر في مباراتي ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، ما وضعه في دائرة الانتقادات.
أرقام مذهلة… ولكن!
على الرغم من تسجيله 28 هدفًا وصناعته خمس تمريرات حاسمة هذا الموسم، إلا أن مبابي في المباراتين الأخيرتين فشل في تسجيل أي هدف أو صناعة أي فرصة تهديفية لزملائه. كما أن مساهماته الهجومية كانت محدودة للغاية، إذ لم يسدد سوى تسديدة واحدة ضعيفة على المرمى.
تراجع الأداء يثير التساؤلات
التراجع المفاجئ لمبابي قد لا يكون مثار قلق كبير داخل الفريق، إلا أنه بالتأكيد لم يمر مرور الكرام على وسائل الإعلام والجماهير. مدرب الفريق، كارلو أنشيلوتي، سارع للدفاع عنه، مشيرًا إلى أن آلام الأسنان التي عانى منها اللاعب منعته من التدريب لمدة ثلاثة أيام متتالية، مما أثّر على جاهزيته البدنية والذهنية. وعلى الرغم من أن المدرب أكد تحسن حالته الصحية، إلا أن الإحصائيات تكشف بوضوح انخفاضًا في مردوده داخل الملعب.
أداء باهت أمام أتلتيكو مدريد
في المباراة الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد، لم يظهر مبابي بالمستوى المتوقع منه، حيث فقد الكرة 12 مرة، وكان الأقل فاعلية بين لاعبي ريال مدريد في المواجهات الفردية، كما فشل في تمرير أي كرة مؤثرة داخل منطقة جزاء الخصم. هذا الأداء غير المقنع زاد من الشكوك حول أسباب تراجعه، خاصة في هذا التوقيت الحاسم من الموسم.
هل تكون مواجهة رايو فايكانو نقطة التحول؟
مرّ مبابي بمثل هذه الفترات من قبل، لكنه دائمًا ما يجد طريقه للعودة بقوة. سبق له أن أقرّ بأن مشكلاته لم تكن بدنية فقط، بل ذهنية أيضًا، وأوضح أنه يدرك تمامًا متى يحتاج إلى تحسين أدائه. والآن، مع اقتراب مواجهة رايو فايكانو، لديه فرصة ذهبية لاستعادة ثقته وفرض نفسه مجددًا كلاعب حاسم في فريقه.
أنشيلوتي يدرك أن الحل يكمن في الصبر، فيما يدرك مبابي أن عليه تجاوز هذه المرحلة سريعًا وإثبات أنه لا يزال الرقم الصعب في تشكيلة باريس سان جيرمان. فمع انتهاء مشاكله الصحية، لم يتبقَّ أمامه سوى توديع أيام التذبذب واستعادة تألقه المعتاد أمام المرمى.
4o

