
حاسة الشم هي إحدى الحواس الخمس الأساسية التي تتيح للإنسان التعرف على الروائح المختلفة في البيئة المحيطة. تعتمد هذه الحاسة على مستقبلات شمية موجودة في الجزء العلوي من التجويف الأنفي، حيث ترتبط هذه المستقبلات مباشرة بـ العصب الشمي الذي ينقل الإشارات إلى الدماغ، وتحديدًا إلى القشرة الشمية في الفص الجبهي. في هذا المجال، نجح فريق طبي في مستشفيات جامعة كوليدج لندن، التابعة لمؤسسة الخدمات الصحية الوطنية، في تطبيق تقنية جراحية مبتكرة لاستعادة حاسة الشم لدى مرضى “كوفيد الطويل الأمد”.
تمثل هذه الجراحة، التي تُستخدم عادة لعلاج انسدادات الأنف، تقدمًا جديدًا في مواجهة فقدان الشم الناتج عن “كوفيد الطويل الأمد”، خاصة بعد فشل العلاجات التقليدية مثل تدريب الشم والأدوية.
تعتمد التقنية، المعروفة باسم “رأب الحاجز الأنفي الوظيفي” (fSRP)، على تصحيح انحراف الحاجز الأنفي وتوسيع الممرات الأنفية لتعزيز تدفق الهواء إلى المنطقة الشمية، مما يزيد من تعرض الأنف للروائح ويساعد في استعادة حاسة الشم.
شملت الدراسة 25 مريضًا فقدوا حاسة الشم لأكثر من عامين، حيث خضع 12 منهم للجراحة، بينما واصل 13 آخرون تلقي تدريب الشم. وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا لدى المرضى الذين أُجريت لهم العملية مقارنة بغيرهم.
وكانت بينيلوبي نيومان (27 عامًا) من جنوب لندن واحدة من المشاركين في التجربة، حيث قالت:
“كنت قد بدأت أتقبل فكرة أنني لن أستعيد حاسة الشم والتذوق كما في السابق. تغيرت حياتي بشكل كبير بعد فقدانها، وكان الطعام الذي أستطيع تناوله محدودًا جدًا، لكن بعد الجراحة، بدأت أستمتع بالنكهات مجددًا.”
وأوضح البروفيسور بيتر أندروز، جراح الأنف في الدراسة، أن الجراحة تزيد من تدفق الهواء داخل الأنف بنسبة 30%، مما يسمح بوصول الروائح إلى منطقة الشم في سقف الأنف، وهو ما ساعد المرضى على استعادة الإحساس بالروائح.
ويواصل الباحثون دراسة تأثير هذه الجراحة على الدماغ لفهم آليات تحسين حاسة الشم على المدى الطويل، وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Facial Plastic Surgery.
أهمية حاسة الشم:
تلعب دورًا رئيسيًا في تمييز الروائح والتعرف على الطعام الفاسد.
ترتبط بشكل وثيق بحاسة التذوق، مما يؤثر على تجربة تناول الطعام.
تساهم في الذكريات والعواطف، حيث ترتبط بعض الروائح بذكريات محددة.
تساعد في الكشف عن المخاطر، مثل رائحة الغاز أو الدخان.