Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ إيران لترامب.. سنخضع (شارل عازار)

إيران

مرَّت إيران خلال السنوات الماضية بمراحل حساسة في سياستها الإقليمية والدولية، حيث سعت جاهدةً لتحقيق حلمها في أن تصبح من القوى النووية الكبرى، وتحقيق توسع استراتيجي على الأراضي العربية. إيران لم تقتصر على الدفاع عن مصالحها فقط، بل عملت على تحويل السياسة الإقليمية لتصبح جزءاً من حروب بالوكالة، مما جعلها تزرع وتدعم جماعات شيعية مسلحة في دول عدة كلبنان والعراق واليمن. هذه المجموعات أصبحت الذراع التنفيذي لإيران لتحقيق أهدافها في السيطرة على المنطقة.

على الرغم من التحركات الإيرانية التي اتَّسمت بالهدوء والتمويه، كانت طهران على يقين بأن الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، لا يُفضل الحروب المباشرة. لذلك، اختارت أن تلعب على ورقة الدبلوماسية الغربية، التي كانت تفضل الحلول السياسية والضغط من خلال العقوبات على إيران بدلاً من التصعيد العسكري المباشر. هذا التكتيك نجح إلى حدٍّ كبير في استنزاف الوقت لصالح إيران، حتى بلغ المشروع النووي الإيراني مرحلة متقدمة.

مع بداية عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تغيّرت المعادلة بشكل كامل. فبينما كانت العقوبات الاقتصادية تشلّ الاقتصاد الإيراني، غير أن طهران لم تتوقع أن تأتي الإدارة الأميركية الحالية بتوجّه حازم لإيقاف الطموحات النووية الإيرانية. إدارة ترامب اتخذت مواقف صارمة ضد إيران، حيث جددت الضغوط العسكرية والسياسية عليها بشكل يتجاوز مرحلة العقوبات الاقتصادية.

في ظل هذه الظروف، بدأت إيران تلاحظ أن دورها في المنطقة بدأ في التراجع، فقد خسرت حلفاءها الأساسيين مثل حركة ح و”الحزب” وسوريا، كما أن العراق بدأ في إظهار بعض علامات الحياد تجاه تدخلات طهران. في الوقت نفسه، تمكنت الولايات المتحدة من محاصرة أذرع إيران في اليمن، مما جعل إيران تدرك أنها فقدت قدرة السيطرة على الوضع الإقليمي بشكل متزايد.

بعد هذه التحولات الاستراتيجية، باتت طهران في مأزق حقيقي. الضغط الدولي من جهة، والتهديدات العسكرية من جهة أخرى، فرضت عليها خياراً صعباً للغاية، “إما التنازل عن مشروعها النووي أو التعرض لضربة عسكرية مدمرة”.

في ظل هذه الضغوط، يبدو أن طهران ستكون مضطرة اللجوء إلى التفاوض مع الولايات المتحدة لتجنب المواجهة العسكرية المدمرة. وهذا يعني أن إيران قد تختار الحفاظ على النظام الحاكم بدلاً من التمسك بحلمها النووي، لأنها تدرك تماماً أن بقاء نظام المرشد في طهران هو الأهم من كل شيء آخر، وعليه، سيضطر خامنئي إلى الخضوع للضغط الأميركي وإعلان موافقته على التفاوض، حفاظاً على ما تبقى من النظام ويعتبره انتصاراً كالعادة كما يحصل عند كل هزيمة لمحور طهران.​

Exit mobile version