#adsense

الطهي بالغاز.. أخطر على الصحة من شوارع لندن المزدحمة

حجم الخط

كشفت دراسة حديثة أجرتها مجموعة ?Which الاستهلاكية أن الطهي بالغاز قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات تلوث الهواء داخل المنازل، متجاوزًا في بعض الأحيان مستويات التلوث الموجودة في الشوارع المزدحمة. وركزت الدراسة على قياس تركيز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) والجسيمات الدقيقة (PM2.5)، وهما من أخطر ملوثات الهواء المرتبطة بالمشكلات الصحية، خاصةً أمراض الجهاز التنفسي والقلب.

تفاصيل الدراسة وآلية التنفيذ

لإجراء الدراسة، قامت ?Which بتزويد خمسة متطوعين بأجهزة مراقبة جودة الهواء داخل منازلهم على مدار أسبوع كامل. استخدم أربعة من المتطوعين مواقد غازية للطهي، بينما استخدم الخامس موقدًا حثيًا. خلال التجربة، طُلب من المشاركين تحضير وجباتهم اليومية كالمعتاد، مع إبقاء الأبواب والنوافذ مغلقة لضمان قياس التأثير الحقيقي لانبعاثات الطهي. وفي أحد الاختبارات، تم تهوية المطبخ بالكامل لمعرفة مدى تأثير التهوية على مستويات التلوث.

تمت مراقبة مستويات التلوث في الوقت الفعلي أثناء الطهي وبعده، مما سمح للباحثين بقياس المدة التي يستمر فيها التلوث داخل المنزل. كما تم تحليل الفروق بين أنواع الطهي المختلفة، مثل القلي والسلق والشواء، لتحديد الأنشطة التي تسبب أكبر نسبة من الانبعاثات.

نتائج الدراسة: الطهي بالغاز يزيد مستويات التلوث

أظهرت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين استخدام المواقد الغازية وارتفاع مستويات ثاني أكسيد النيتروجين داخل المنازل. حيث تضاعفت مستويات NO2 لدى المشاركين الذين استخدموا المواقد الغازية، خاصة عند الطهي لفترات طويلة أو عند استخدام أكثر من موقد في نفس الوقت. وكانت هذه المستويات أعلى من المتوسط اليومي الذي تم قياسه في شارع ماريليبون المزدحم بلندن، والذي بلغ 33 ميكروغرامًا لكل متر مكعب.

أما الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، فقد وصلت إلى مستويات مرتفعة بشكل خطير أثناء طهي بعض الأطعمة، مثل قلي الفلفل، حيث سجلت إحدى الحالات ذروة بلغت 650 ميكروغرامًا لكل متر مكعب، وهو رقم يتجاوز بكثير الحد الأقصى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية لمتوسط 24 ساعة، والذي يبلغ 15 ميكروغرامًا لكل متر مكعب فقط.

التلوث يستمر بعد الطهي بالغاز وينتشر في أنحاء المنزل

لم يقتصر التأثير على فترة الطهي فقط، بل استمرت المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة لعدة ساعات بعد انتهاء الطهي، مما يزيد من خطر التعرض المزمن لهذه الملوثات. كما كشفت الدراسة أن تلوث الهواء الناتج عن الطهي لا يبقى محصورًا داخل المطبخ، بل ينتقل بسرعة إلى بقية أنحاء المنزل، مما يعرض جميع أفراد الأسرة للخطر، حتى أولئك الذين لم يكونوا في المطبخ أثناء الطهي.

المواقد الحثية: خيار أكثر أمانًا؟

في المقابل، لم تُسجل أي زيادة ملحوظة في مستويات ثاني أكسيد النيتروجين داخل منزل المتطوع الذي استخدم الموقد الحثي. وبدلاً من ذلك، بقيت مستويات التلوث مماثلة لمستويات الخلفية الطبيعية القادمة من الخارج، مثل التلوث الناتج عن عوادم السيارات. ويشير هذا إلى أن المواقد الحثية قد تكون بديلاً أكثر أمانًا وأقل تأثيرًا على جودة الهواء داخل المنازل.

توصيات للحد من تلوث الهواء أثناء الطهي

بالنظر إلى هذه النتائج، أوصت ?Which باتخاذ خطوات عملية للحد من التعرض للملوثات أثناء الطهي، مثل:

تحسين التهوية: تشغيل شفاطات الهواء أثناء الطهي وفتح النوافذ عند الإمكان.

تقليل مدة الطهي بالغاز: تجنب الطهي لفترات طويلة على درجة حرارة عالية.

استخدام طرق طهي أكثر أمانًا: التحول إلى المواقد الحثية أو الكهربائية عند استبدال الموقد القديم.

الحد من استخدام الزيت في القلي: لأن القلي ينتج كميات كبيرة من الجسيمات الدقيقة PM2.5.

المحافظة على نظافة شفاطات الهواء: لضمان قدرتها على إزالة الملوثات بكفاءة.

تعليق الخبراء

قالت إيميلي سيمور من ?Which: “من الصادم أن ندرك أن نشاطًا يوميًا مثل طهي الطعام قد يسبب هذا المستوى المرتفع من تلوث الهواء داخل المنزل. ومع ذلك، فإن اتخاذ تدابير بسيطة مثل تحسين التهوية أو التحول إلى المواقد الحثية يمكن أن يساعد في تقليل المخاطر الصحية بشكل كبير”.

الخلاصة

تؤكد هذه الدراسة أن الطهي بالغاز ليس مجرد وسيلة لإعداد الطعام، بل يمكن أن يكون مصدرًا رئيسيًا لتلوث الهواء داخل المنازل، مما يزيد من مخاطر الأمراض التنفسية والقلبية. ومع تزايد القلق بشأن جودة الهواء الداخلي، قد يكون الوقت قد حان للنظر في خيارات طهي أكثر أمانًا مثل المواقد الحثية، إضافةً إلى تعزيز الوعي بأهمية التهوية الجيدة أثناء الطهي لحماية صحة أفراد الأسرة.​

المصدر:
وكالات

خبر عاجل