#dfp #adsense

بالوقائع ـ نواف الموسوي في مرمى نيران الحزب “الاستنسابية”

حجم الخط

بالوقائع ـ نواف الموسوي في مرمى نيران الحزب "الاستنسابية" (أنطوان سلمون)

تفاجأ اللبنانيون لاسيما من ينتمي منهم الى بيئة “الحزب”، بما ورد على لسان مسؤول “ملف الموارد والحدود” النائب السابق نواف الموسوي لتلفزيون “الميادين”، بتاريخ 3 آذار 2025، إذ كان بمثابة مضبطة اتهام بحق “الحزب” والقيمين عليه، تطابقت الى حد كبير مع توصيفات وتحليلات وقراءات المعترضين المعارضين لـ”الحزب” قبل “الاسناد” وخلالها وأثناء “معركة أولي البأس” وبعدها، لتطلق من بعدها حملة مبرمجة على الموسوي من الجيش المركزي الالكتروني لـ”الحزب” وليقلل قادة “الحزب” من قيمة القول وحقيقته ووقعه على القريبين قبل الأبعدين.

يقول الموسوي في الحديث الذي استدرج الهجوم عليه: “إنجازات الإسرائيلي التي يتفاخر بها ضدنا لم تكن ناجمة عن ذكاء، بل عن قصور لدينا وأحيانًا تقصير، مثل هجوم البيجر، الذي أودى بحياة 37 مقاتلاً وجرح أكثر من 4 آلاف شخص، وكان يفترض بالسيد الشهيد نصر الله (رحمه الله) أن يتخفّى، لا أن يكتفي بالاحتماء فقط، وأن يتخذ تدابير أكثر حذرًا… لكن من الواضح أن السيد والمجموعة التي كانت معه وقت استشهاده اتخذوا قرار البقاء في الضاحية الجنوبية استنادًا إلى ثقة في اتفاق الهدنة المعلن لمدة 21 يومًا، ولم يتوقعوا أن نتنياهو كان يكذب ويمكر ويخطط لخرق هذا الاتفاق… وصفي الدين أخطأ ببقائه في نفس مكان اغتيال نصر الله”… متسائلاً كيف أنّ الجهات المعنية في “الحزب” لم تبادر إلى فحص أجهزة البيجر، مع أنه قال في المقابلة “إنّ الحزب قادر على تعريض الاحتلال لضربات إذا عوّض القصور وأنهى التقصير وحلّ الاختراقات التقنية والبشرية”، معترفًا “أن الحاج عماد مغنية هو مَن اخترع تفخيخ البيجر سابقًا”.

لطالما أثار كلام الموسوي واداؤه التساؤلات حول ما إذا كان النائب السابق ومسؤول ملف الحدود والموارد الحالي، مسؤولًا منعزلًا عن إرادة وإدارة “الحزب” الصارمة المركزية، من كلامه في 13 شباط 2019: “شرف للبنانيين أن يصل عون ببندقية المقاومة الى بعبدا، بدلاً من أن يصل على دبابة إسرائيلية”، ليتخذ مجلس شورى “الحزب” وهو الهيئة القيادية الأعلى في نفس اليوم، قرارًا في 13 شباط 2019 قضى بتجميد كل الأنشطة النيابية والسياسية والحزبية والإعلامية للنائب نواف الموسوي، وذلك لمدة سنة كاملة، وليعلن الحاج محمد رعد في مداخلة خلال مناقشة البيان الوزاري في 15 شباط 2019، أن “ما حصل سجال غير مرغوب به بين بعض الزملاء وانطوى على كلام مرفوض صدر عن انفعال شخصي من أحد إخواننا في الكتلة وتجاوز الحدود المرسومة للغتنا بالتخاطب والتعبير عن الموقف”. وتوجه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول: “أستميحكم عذرًا وأطلب باسم كتلة الوفاء للمقاومة شطب ذلك الكلام”.

لكن النائب المثير للشك والجدل عاد وكرّر كلامًا أسوأ من ذلك السابق ذكره في 21 نيسان 2024 بقوله: “في بلبنان لوبي إسرائيلي، مِن هوي وزغير حملو أريال شارون على إيدو وربتلو على كتفو هو وطفل. هذا اللوبي بيكرهنا ولا يحبنا وهو عنصري وهو طائفي وهو انعزالي. أصلاً لا يريد العيش مع أحد. الحمدلله هيدا مكسور ومعزول ومنقدر نحاصرو. هذا اللوبي هو كل الاحزاب التي سبق أن انخرطت بتحالف ميداني وعسكري وأمني مع العدو الصهيوني، لا تزال على نفس عقليتها بالنظر للعدو الصهيوني، لا نروح ولا نجي، هودي لا حبونا ولا رح يحبونا لأنهم إنعزاليون، نحن من زمان نرفض الحوار مع القوات اللبنانية لأن لنا تصنيفًا لهم لم يتغيّر بل على العكس زاد سوءًا”، لنقرأ “مكافأة الحزب” في تاريخ لاحق لهذا التصريح في صحيفة النهار في 26 نيسان 2019 إذ “أبلغ مسؤول العلاقات الاعلامية في الحزب الحاج محمد عفيف النهار، أن الحزب قرر إنهاء تجميد نشاط النائب نواف الموسوي وبالتالي عودته الى ممارسة نشاطه النيابي والحزبي والاعلامي كالمعتاد…”

في قراءة متأنية أخرى في العلاقة الملتبسة بين نواف وحزبه، نقف عند تاريخ 13 تموز 2019، لنقرأ في البرقية التي بعثها آمر فصيلة الدامور العقيد جوزيف غنوم إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي، فجاء فيها ما يلي: “النائب نواف الموسوي حضر إلى مخفر الدامور برفقة 20 مسلحًا وحاولوا الدخول، إلا أن عناصر المخفر منعوهم وعملوا على تهدئة الموسوي الذي كان منفعلاً بشدّة”. في التفاصيل، بحسب البرقية، فإن شجارًا حصل بين إبنة نواف الموسوي وطليقها على الطريق الدولي للدامور باتجاه صيدا، على خلفية إشكالات سابقة وحق مشاهدة الأطفال، وبعد اصطحابهما من قبل دورية إلى مخفر الدامور، ادّعت ابنة الموسوي على طليقها.

وذكرت البرقية أنه “لدى المباشرة بإجراء تحقيق عدلي، حضر أربعة أشخاص إلى المخفر واعتدوا بالضرب بواسطة مفك على طليق ابنة الموسوي وتسببوا له بجروح في رجله، فأوقف عناصر المخفر اثنين منهم، فيما لاذ اثنان آخران بالفرار وخلال إسعاف المُصاب، أطلق مجهولون النار من خارج المخفر باتجاه غرفة رئيس المخفر، فأصيب طليق ابنة الموسوي برصاصة في معصمه نتج منها نزيف قوي، ليغادر بعدها النائب الموسوي إلى جهة مجهولة”.

وعلى خلفية ما اثير من سجالات بعد هذه الحادثة الموثقة، “استقال” النائب الموسوي من الندوة البرلمانية مبررًا استقالته بالتالي: “فضّلت أن أكون أبًا وليس نائبًا، وقد استقلت كي لا يكون للحادثة أثر غير حميد على سمعة الحزب وصورة المقاومة وأنا باقٍ في الحزب إلى بعد الموت وما بعد بعد الموت”… وطبعًا يجمع العارفون بـ”الحزب” وبنائبه السابق، وانطلاقًا من السوابق، أن هذا الأخير “استُقِيل” ولم يستقل، ليؤكد استبعاده عن الترشح في انتخابات العام 2022 على “اجماع العارفين”.

ولاحقًا، سُلّم الموسوي “ملف الموارد والحدود”، أي تم اعطاؤه وكالة غير قابلة للعزل بالتفاوض على “ترسيم الحدود البحرية” مع دولة إسرائيل والذي اعتبرها “الحزب” إنجازًا وانتصارًا عظيمًا لم يحصد اللبنانيون منه نقطة نفط أو لحظة أمان، على عكس الحصاد الوفير الذي جناه الإسرائيلي استكشافًا وتنقيبًا واستخراجًا وضخًا من حقل كاريش.

ونسجل على نواف الموسوي وحزبه، قبل قراءته الأخيرة الواقعية الحكيمة الكاشفة لحقيقة أمر “الحزب” الرازح تحت وقائع الميدان ومندرجات الاتفاقات الموقعة، ما استعاده نواف الموسوي بما شبّ عليه “الحزب”، قبل أن يشيب ويدنو من نهايته، وهو ما عبر عنه القائل “المتذبذب” نفسه للميادين في العام 2025، إذ يقول مسؤول الموارد والحدود في 11 ايلول 2024: “من قال له إنه سيصبح رئيسًا وإن وصل، فهو لن يعيش، وهذا حصل سابقًا عندما وصل أحد الرؤساء وقام حبيب الشرتوني بواجبه الوطني”.

من كل ما تقدّم، نحن أمام “شيزوفرانيا” بين “الحزب” ونواف الموسوي، وبين الغطاء ورفعه والاعجاب ومحضه والارتياب ورفعه والاستهداف بنيران حزبية حميمة كثيفة أحيانًا وخلبية في معظم الأحيان، يمليها “الحزب” صاحب الحاجة الأرعن على الدمى المتحركة غب طلبه وتحت إشرافه وقيادته المترنحة، تحت الضربات في الفترة الأخيرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل