
وجّه نائب الأمين العام لـ“الحزب”، الشيخ نعيم قاسم، تهديدًا ضمنيًا إلى الدولة بشكل عام والسلطة التنفيذية بشكل خاص، حيث رسم في آخر ظهور للأمين العام للحزب معالم عمل الحكومة، مشددًا على ضرورة تركيزها على إعادة الإعمار، مع استبعاد أي نقاش يتعلق بسلاح “الحزب”. في هذا المجال، قرأت أوساط وزارية لـ”نداء الوطن” أبعاد مواقف قاسم فقالت، إن هجوم الأخير على وزير الخارجية يوسف رجّي تحديداً كان بهدف بعث رسائل إلى المسؤولين بدءاً برئيسي الجمهورية والحكومة وصولاً إلى الوزراء. وأولى هذه الرسائل، بحسب هذه الأوساط: “لا يمكن أن تتكلموا لغة الوزير رجّي وتسمّوا الأمور بأسمائها، أي ما يتعلق بسلاح “الحزب” بل عليكم أن تتكلموا لغة رمادية ملتبسة وحمالة أوجه”.
وأضافت الأوساط: “الرسالة الثانية التي بعث بها قاسم هي: “المقاومة باقية ومستمرة في الميدان وسلاحها باقٍ”. وخلصت هذه الأوساط إلى القول: “أما رسالة الأمين العام لـ”الحزب” وهي تتعلق بمعادلة لا إعمار قبل نزع السلاح كما اشترط المجتمع الدولي أن شعار الحكومة الإصلاح والإنقاذ لا قيمة له بلا إعمار “.
في موازاة ذلك، من المقرر أن تشهد جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها بعد غد الخميس تعيينات أمنية. وعلمت “نداء الوطن” أن اليوم وغداً سيشهدان اتصالات مكثفة بين الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام من أجل حلّ عقدة تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي ومدير عام للأمن العام، فيما شهد ملف تعيين مدير عام للأمن العام حلحلة جزئية بعد تراجع بري عن الإصرار على العميد مرشد الحاج سليمان. وبات واضحاً أن جلسة الخميس ستشهد تعيين قائد جديد للجيش وهو العميد الركن رودولف هيكل، ومدير جديد لأمن الدولة هو إدغار لاوندوس.
كما تردد أن الملف الأمني سيحضر في لقاء اللجنة الخماسية ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة قبل أن تنصرف أيضاً لمتابعة المسار السياسي في لبنان .
وفي إطلالته مساء أمس، ابتعد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام عن ملف سلاح “الحزب” وركز في المقابل في كلمته خلال رعايته حفل إفطار أقامته رابطة آل سلام على أن “هناك اليوم فرصة جديدة أمام البلد فإما ننجح، وإما سيكون وضعنا أصعب مما هو عليه الآن، أنا واثق من أن هذه الفرصة تحمل الكثير رغم صعوبة الوضع نتيجة الأزمة المالية، وتداعيات العدوان الإسرائيلي وكلفة إعادة الإعمار التي لم تكن في الحسبان، فأول رقم تقديري لإعادة الإعمار كان 8 مليارات دولار في البداية، ثم أصبح11 ملياراً، وفي أول لقاء مع البنك الدولي قالوا لنا إن التقدير الأولي هو 14 مليار دولار، وفي المرة المقبلة يمكن أن يزيد الرقم”. وقال: “نحن باشرنا ورشة إصلاح كبيرة على مختلف الأصعدة لأن الإنقاذ يتطلب مجموعة من الإصلاحات الأساسية، كما أننا أقرب إلى مرحلة إعادة بناء الدولة على صعيد المؤسسات والإدارات، والقيام بورشة إصلاحات مالية اقتصادية كبيرة، لنتمكن من جلب الاستثمارات، فالزمن الذي كانت ترد فيه الهبات إلى لبنان ولّى، ويمكن الآن جلب الاستثمارات التي يلزمها قضاء نظيف ومستقل وهذه ورشة كبيرة”.
وعلّق أحد الوزراء لـ”نداء الوطن” على موضوع جلب الاستثمارات إلى لبنان، فقال: “لن تأتي الاستثمارات إلى لبنان طالما لم ينجز بند نزع سلاح “الحزب”.
في سياق متصل، شارك وزير الخارجية في الاجتماع الذي عقد في الأردن لدول الجوار السوري، عرض في خلاله المجتمعون كيفية مساعدة الشعب السوري في إعادة بناء وطنه على الأسس التي تضمن وحدته وسيادته وأمنه واستقراره.
وأكد الوزير رجّي أن “الاستقرار في سوريا مهم جداً للاستقرار في لبنان وأن ثمة ملفات مشتركة مع سوريا تحتاج إلى المعالجة ومنها ترسيم الحدود وتهريب السلاح والمخدرات وملف الإرهاب”، واصفاً ما صدر عن وزير الخارجية السوري خلال الاجتماع في هذا الخصوص بـ “الكلام المشجع”، وتمنى “تنفيذه”.