.jpg)
صحة العين تشير إلى الحالة العامة لوظيفة وسلامة العينين والنظام البصري، بما في ذلك القدرة على الرؤية بوضوح، وخلو العين من الأمراض أو الإصابات، وكفاءة الأجزاء المختلفة مثل القرنية، العدسة، الشبكية، والعصب البصري. في هذا المجال، تراكمت لدى الطب الحديث أدلة واسعة تؤكد العلاقة الوثيقة بين صحة الجسم وسلامة العين، إلى جانب تأثير التوتر النفسي والعاطفي والإجهاد والتعب على صحة العين.
يشير اختصاصي طب العيون، أنطون كازانتسيف، إلى أن هذه العوامل تؤثر سلبًا على المناعة العامة والموضعية، مما قد يؤدي إلى ظهور مشكلات بصرية مختلفة. ويوضح أن ضعف المناعة الموضعية قد يؤدي إلى تنشيط فيروسات كامنة، مثل فيروس الهربس، الذي يظل غير نشط في الجسم لكنه يمكن أن يسبب عند تراجع المناعة أمراضًا مثل التهاب القرنية الهربسي. وتظهر أعراض هذا الالتهاب على شكل دموع غزيرة، وتضييق في شق العين، واحمرار، وانزعاج شديد كأن شيئًا غريبًا دخل العين.
إضافة إلى ذلك، قد يؤدي تنشيط الفيروسات إلى أمراض أخرى مثل التهاب الشبكية الناجم عن الفيروس المضخم للخلايا، الذي ينتج عن انتشار جزيئات فيروسية في الجسم. كما يمكن لفيروسات أخرى، مثل فيروس إبشتاين بار، أن تسبب اضطرابات في العين.
ويشير كازانتسيف إلى أن الإجهاد، خاصة المرتبط بالعمل أمام الشاشات، قد يؤدي إلى اختلال في نظام تكيف العين، حيث تعمل العدسة على ضبط التركيز على مسافات مختلفة. ويمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للكمبيوتر إلى إجهاد بصري ينتج عنه تشوش في الرؤية، وهو اضطراب وظيفي يمكن علاجه من خلال استشارة طبيب العيون، والتخفيف من التوتر النفسي، وأحيانًا باستخدام أدوية تساعد على استرخاء العضلات.
كما أن ضعف المناعة الموضعية يزيد من مخاطر الإصابة بمضاعفات عند استخدام العدسات اللاصقة، خاصة في حال عدم الالتزام بإجراءات النظافة. ففي فترات التوتر وانخفاض المناعة، قد تتحول الإصابات البسيطة الناتجة عن ارتداء العدسات إلى نقطة دخول للعدوى، مما قد يؤدي إلى تقرحات أو تآكل القرنية.
ويؤكد كازانتسيف أن أطباء العيون قادرون على تشخيص المشكلات الناتجة عن التوتر وتقديم العلاجات المناسبة. وينصح خلال فترات الضغط النفسي بإيلاء اهتمام خاص بصحة العين، واتباع قاعدة 20-20-20، التي تقضي بأخذ استراحة لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة عبر النظر إلى شيء يبعد 20 قدمًا، بالإضافة إلى قضاء وقت في الهواء الطلق وإجراء فحوصات دورية للكشف عن أي مشكلات صحية وعلاجها في الوقت المناسب.