مع الارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بالخرف حول العالم، يواصل العلماء أبحاثهم لكشف العوامل التي قد تسهم في تطور هذا المرض. وفي أحدث الدراسات العلمية، حذر باحثون من أن تسخين الطعام في عبوات بلاستيكية داخل الميكروويف قد يكون أحد العوامل الخطيرة التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف وأمراض أخرى مثل السرطان وأمراض القلب.
دراسة تكشف تراكم الجسيمات البلاستيكية في الدماغ
كشفت دراسة حديثة، نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، عن وجود كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في أدمغة مرضى الخرف، حيث أظهرت النتائج أن مستويات هذه الجسيمات لدى المصابين بالمرض كانت أعلى بثلاث إلى خمس مرات مقارنة بالأشخاص غير المصابين.
وبحسب الدراسة، فإن هذه الجسيمات تتراكم في الدماغ بدرجة تصل إلى 30 مرة أكثر من أعضاء الجسم الأخرى مثل الكبد أو الكلى، ما يثير القلق بشأن تأثيراتها طويلة الأمد على صحة الإنسان.
زيادة مقلقة في التلوث البلاستيكي وتأثيراته على الصحة
الدكتور نيكولاس فابيانو، من قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، أعرب عن قلقه الشديد إزاء الارتفاع السريع في مستويات الجسيمات البلاستيكية في الدماغ خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن التركيز المتزايد لهذه الجسيمات يعكس التلوث المتزايد في البيئة منذ عام 2016 وحتى 2024.
الميكروويف والعبوات البلاستيكية: خطر غير مرئي
من جهته، أوضح الدكتور براندون لو، من جامعة تورنتو، أن تسخين الطعام في عبوات بلاستيكية غير مخصصة للميكروويف يؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية ضارة تختلط بالطعام، مما يزيد من خطر استهلاكها عند تناول الطعام.
ووفقاً للأطباء، فإن هذه المواد الكيميائية، التي تُضاف إلى البلاستيك لتعزيز متانته، ترتبط باضطرابات هرمونية وقد تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب. لذلك، ينصح الخبراء باستخدام عبوات زجاجية أو من الفولاذ المقاوم للصدأ عند تسخين الطعام بدلاً من البلاستيك، لتقليل التعرض لهذه الجسيمات الضارة.
دراسات تؤكد مخاطر تسخين البلاستيك
وكانت دراسة أجراها باحثون من جامعة نبراسكا عام 2023 قد أظهرت أن تسخين العبوات البلاستيكية في الميكروويف يطلق مليارات الجسيمات النانوية وملايين الجسيمات الدقيقة لكل سنتيمتر مربع من البلاستيك، ما يؤدي إلى تأثيرات ضارة على صحة الخلايا البشرية، حيث وجدت الدراسة أن خلايا الكلى الجنينية ماتت بعد يومين فقط من التعرض لهذه الجسيمات.
وفي دراسة منفصلة أجريت عام 2024 في الهند، اكتشف الباحثون أن تسخين الطعام في عبوات بلاستيكية يؤدي إلى تسرب مادة BPA إلى الطعام، مما يجعلها عاملاً محتملاً للإصابة بمخاطر صحية خطيرة.
تأثيرات خطيرة على الخصوبة
كما حذرت الدكتورة شانا سوان، عالمة الأوبئة في كلية طب ماونت سيناي في نيويورك، من أن المواد الكيميائية المنبعثة من البلاستيك عند تسخينه قد تؤثر على الخصوبة، حيث يمكن أن تسبب اضطرابات هرمونية تؤثر على مستويات هرمونات الذكورة والأنوثة.
دعوات لاتخاذ إجراءات وقائية
تأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد القلق بشأن تأثيرات الجسيمات البلاستيكية على صحة الإنسان، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية، مثل تجنب استخدام البلاستيك عند تسخين الطعام والحد من التعرض لمصادر التلوث البلاستيكي بشكل عام، حفاظاً على الصحة العامة.
.jpg)