في الوقت الذي يحاول فيه العالم مساعدة لبنان لإعمار بلداته ومدنه المهدّمة بفعل حرب اسناد ايران في غزّة التي اعلنها الحزب انطلاقاً من ارض لبنان، وفي وقتٍ بات فيه الناس خصوصاً في الجنوب والضاحية والبقاع بأمّس الحاجة لأموال المساعدات العربية والأممية للملمة جراحاتهم وكفكفة دموعهم واستجماع ذكرياتهم المبعثرة تحت انقاض سياسات محور الممانعة التدميرية، يطّل علينا الشيخ نعيم قاسم لإعادة تذكير الناس بأن طريق جهنهم المرصوفة بالأشواك والعوسج والألام ما تزال طويلة جداً امام اللبنانيين.
من يريد استمرار “المقاومة” مطالباً في الوقت ذاته بإعمار البلدات المهدمة من جيوب اللبنانيين وجيوب المكلفين في دول العالم، هو في الحقيقة لا يريد لا اعمار ولا من يحزنون، لا بل هو يقف عائقاً امام اي محاولةٍ في هذا الاتجاه، لأن استمرار “المقاومة” يتناقض جوهرياً وعضوياً مع مبدأ إعادة الإعمار، باعتبار ان ما سوف يُبنى على باطل هو باطل، وما سيُبنى على باطل السلاح والفوضى واللادولة هو باطل وسيعود ويتهدّم في اي لحظة، وهذا ما لا تريده الدول المانحة.
فليقرر الحزب ما اذا كان يريد بالفعل اعمار البيوت وإيواء الناس المشرّدة تحت سقفٍ يقيها البرد والحر والمطر، ام أنه يريد الاحتفاظ بما تبقّى من سلاحه والإمعان في إشاعة اجواء الفوضى والتفلّت الأمني واللاستقرار، وعندها لا معنى لأي إعمارٍ آني وعودةٍ ظرفية للناس الى قراها واستقرارٍ امني شكلي وهشّ.
الاحتفاظ بالسلاح هو الوصفة الناجعة ليس لإعادة الإعمار بل لاعادة وضع الناس على سكّة الجحيم بمعيّة الشيخ نعيم كلمّا ارادت ايران ان تُغنّي مواّلاً في الشرق الأوسط انطلاقاً من لبنان.
امّا اذا كان الشيخ نعيم يعتقد ان ابتزاز الدول الكبرى لدفع الأموال بدون شروط وبدون قواعد واضحة وبدون تعهدّات جازمة بتطبيق القرار 1701 وجمع السلاح غير الشرعي من كل لبنان، يُشبه ابتزاز حزبه للدولة اللبنانية طيلة ثلاثة عقود واكثر، فهو مُخطىء، لأن الدولة اللبنانية اليوم ليست دولة الوصاية بعد الطائف، ومقاربة الدول المانحة اليوم لم تعد هي نفسها مقاربات تلك المرحلة خصوصاً في عهد الرئيس ترامب، ولأن الشعب اللبناني لن يقبل بعد كل الذي جرى من انهيار ومآسي وويلات بأن يكون مصيره ومصير اولاده وكل مستقبله معلقاً على سلاحٍ ايراني غير شرعي اثبتت كل التجارب السابقة فشله وعقمه واستجلابه كل اشكال الدمار والخراب.
لقد راهن بعض اللبنانيين الوسطيين على عقلانية معينّة يتمتع بها الشيخ نعيم ومنهجية علمية في التفكير، وربما وطنية لبنانية معينة ظهرت بين ثنايا كلامه في محطاتٍ سابقة، بخلاف رموز المرحلة الماضية، غير ان اطلالاته الأخيرة تعود وتؤكد من جديد ان المشكلة ليست في شخصية الشيخ نعيم ولا في ملامح سياسة معتدلة يؤمن بها في قرارة نفسه، بل في استراتيجية ايران التي ما على امين عام الحزب مهما كان اسمه ومهما كانت خلفيته وطبيعته الا ان يُطبقّها بحذافيرها.
خاص – “فكر حر”: جحيم الشيخ نعيم
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية