
أصبحت إيران في مرحلة دقيقة وحساسة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث باتت خياراتها محدودة إلى حد كبير ولم تعد تملك الكثير من أوراق القوة التي كانت تحتفظ بها في السابق. تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لم تعد تكفي لتحسين وضع إيران في هذا السياق المتأزم، بل يمكن القول إنها باتت غير قابلة للتأثير بشكل جوهري على موازين القوى في الشرق الأوسط الجديد.
وفقاً لخبراء في السياسة الدولية، فإن إيران كانت طوال السنوات الماضية، تعتمد على حلفائها في المنطقة مثل حركة ح و”الحزب”، لكن الآن، يمكن القول إن هذه الأوراق قد احترقت بشكل شبه كامل. أما سوريا، فقد تحولت إلى أرض معادية لإيران، بعد سقوط النظام وفرار بشار الأسد وتغيير موازين القوى على الأرض.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “في ظل هذه الظروف، باتت إيران تعاني من صعوبة بالغة في معرفة أين ستتلقى الضغوطات المقبلة، الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها طهران بفعل العقوبات الأميركية قد ضيّقت الخناق على النظام، ويبدو أن إيران في أحسن حالاتها قد تجد نفسها مجبرة على الحفاظ على بقاء نظامها السياسي، الذي بات هو الآخر مهدداً جراء هذه الضغوط”.
المصادر الدولية تشير إلى أن طهران لم تعد في موقع يسمح لها بفرض شروطها كما كانت تفعل في السابق. الرئيس الإيراني بزشكيان لم يعد قادرًا على مواجهة أميركا من خلال التهديدات أو رفض التفاوض. فقد أصبحت إيران اليوم في وضع المتلقي، ويجب عليها القبول بالعرض الذي قد تقدمه أميركا في المحادثات المقبلة. كما تشير التوقعات إلى أن هذه المفاوضات ستشبه “التنزيلات” التي تحدث في آخر الموسم، حيث إما أن تقبل إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية والسياسية، أو تخاطر بمواجهة تحديات أكبر قد تهدد استقرارها الداخلي وقدرتها على البقاء.
أمام هذا الواقع، باتت إيران في موقف حرج ومتوتر، حيث لا تبدو أمامها سوى خيارات محدودة، وبدلاً من فرض إرادتها كما كان الحال سابقًا، أصبح عليها أن تتعامل مع الضغوط من أجل الحصول على الحد الأدنى من التنازلات التي قد تضمن لها الاستمرار في الساحة الإقليمية والدولية.