تسلم الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الخميس، مسودة الإعلان الدستوري ووقع عليها، كاشفًا بذلك عن بعض تفاصيل المرحلة الانتقالية المقبلة. أوضح عبد الحميد العواك، عضو لجنة صياغة المسودة، أن الإعلان الدستوري الجديد يستند إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، مؤكدًا أن المرحلة الانتقالية ستستمر لمدة خمس سنوات.
أضاف أن الإعلان الدستوري يتكون من مقدمة وأربعة أبواب رئيسية، دون أي تغيير في باب الأحكام العامة. كما لفت إلى أن اللجنة المكلفة بإعداده عملت بحرية تامة ودون أي قيود، مع التركيز على تأكيد وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب.
حرصت اللجنة أيضًا على استحداث باب خاص للحقوق والحريات، مع إيجاد توازن واضح بين الأمن المجتمعي وضمان الحقوق والحريات العامة، إضافة إلى التشديد على مبدأ الفصل بين السلطات.
حقوق وحريات مكفولة
أشار العواك إلى أن الإعلان الدستوري ينص على كفالة حقوق المرأة، وضمان حرية التعبير والإعلام والصحافة، والتزام الدولة بقوانين حقوق الإنسان. كما أكد أن الفقه الإسلامي سيكون المصدر الأساسي للتشريع، مع الحفاظ على شرط أن يكون رئيس الجمهورية مسلمًا.
صلاحيات الرئيس ومجلس الشعب
أكد العواك أن المسودة الجديدة تمنح مجلس الشعب حق استجواب الوزراء، فيما تُحصر السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية خلال المرحلة الانتقالية. كما أشار إلى أن السلطة القضائية ستكون مستقلة، مع منع المحاكم الاستثنائية والتشديد على أن القضاء لا يخضع لأي سلطة سوى القانون.
إصلاحات قضائية ودستورية
شملت المسودة حل المحكمة الدستورية القائمة، ومنح رئيس الجمهورية الحق في تعيين محكمة جديدة. كما تم إلغاء القوانين الاستثنائية الخاصة بمحاكم الإرهاب، مع وضع الأسس اللازمة لتحقيق العدالة الانتقالية.
السلطة الاستثنائية الوحيدة بيد الرئيس
أكد العواك أن السلطة الاستثنائية الوحيدة الممنوحة لرئيس الجمهورية هي “إعلان الطوارئ”، مشددًا على أن هذا التدبير سيكون خاضعًا لقيود قانونية صارمة لضمان عدم إساءة استخدامه.
الخلفية السياسية
يأتي هذا الإعلان في أعقاب التطورات السياسية الأخيرة، حيث أطاحت فصائل المعارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام، بالرئيس السابق بشار الأسد بعد دخولها دمشق في كانون الأول الماضي، إثر هجوم واسع بدأته من شمال غربي البلاد في تشرين الثاني.
عقب ذلك، تم تشكيل حكومة تصريف أعمال لإدارة البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن حكومة انتقالية مطلع الشهر الحالي، لكن ذلك لم يحدث بعد.
من جانبه، كان الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قد تعهد، فور توليه منصبه في 29 كانون الثاني الماضي، بإصدار إعلان دستوري للمرحلة الانتقالية، وتشكيل لجنة تحضيرية لاختيار مجلس تشريعي مصغر، وحل مجلس الشعب.
ملامح المرحلة المقبلة
مع إقرار المسودة، تتجه الأنظار إلى كيفية تطبيق بنودها على أرض الواقع، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع السلطات وضمان الحريات. ومن المتوقع أن تثير بعض البنود، مثل استمرار هيمنة رئيس الجمهورية على السلطة التنفيذية، نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والقانونية في البلاد.
