#adsense

خارجية إيران: التفاوض غير المباشر مع واشنطن ممكن

حجم الخط

إيران

بعدما وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، أمس الأربعاء، دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتفاوض بأنها “مخادعة”، أطلّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الخميس، ليكرر موقف بلاده الرافض للتفاوض المباشر مع واشنطن، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التفاوض غير المباشر في ظروف معينة. في تصريحات صحفية، أوضح عراقجي أن التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة قد يكون ممكنًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأهم من ذلك هو توفر الإرادة الحقيقية لدى الطرفين للتفاوض والتوصل إلى اتفاق عادل في ظروف متكافئة، بعيدًا عن الضغوط والتهديدات.

كما أضاف أن واشنطن يجب أن ترفع العقوبات عن إيران كخطوة أساسية قبل الدخول في أي محادثات ذات مغزى، مؤكدًا أن بلاده “لن تدخل في مفاوضات مباشرة إلا من موقع متكافئ ودون ضغوط وتهديدات”، في إشارة إلى السياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية تجاه إيران منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018.

شدد الوزير الإيراني على ضرورة إثبات أن سياسة “الضغوط القصوى” التي تبنتها واشنطن في السنوات الأخيرة لم تكن فعالة، وأن إيران لن تقبل الدخول في أي محادثات جديدة إلا إذا تغيرت الظروف بشكل يسمح بالتفاوض المتكافئ.

الترويكا الأوروبية والتعاون مع الوكالة الذرية

في سياق متصل، كشف عراقجي أن بلاده تواصل المفاوضات غير المباشرة مع “الترويكا الأوروبية” (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا)، موضحًا أن قنوات الاتصال بين طهران والعواصم الأوروبية لا تزال قائمة، رغم التوترات المستمرة بين الجانبين حول ملف إيران النووي.

كما أكد أن طهران لا تزال تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى وجود مقترح لحل القضايا العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، دون أن يوضح طبيعة هذا المقترح أو مدى احتمالية تنفيذه في ظل الخلافات القائمة.

كان المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قد أكد في تصريحاته أمس أن المفاوضات مع الحكومة الأميركية الحالية “لن تؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران”، مضيفًا أن “التفاوض لن يحل أي مشكلة، ولن يفك أي عقدة”، وفق تعبيره، ما يعكس موقف القيادة الإيرانية المتشكك تجاه أي مبادرة أميركية جديدة.

جاءت تصريحات خامنئي ردًا على إعلان ترامب قبل أيام أنه وجه رسالة إلى طهران لبحث إمكانية التفاوض على اتفاق نووي جديد، إلا أنه في الوقت ذاته لوّح بالمواجهة العسكرية، ما زاد من تعقيد الموقف بين الطرفين.

روسيا ودور واشنطن في المفاوضات

في تطور آخر، كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن وقف أنشطة الفصائل التابعة لطهران في المنطقة يُعدّ أحد المطالب الأساسية التي تطرحها الولايات المتحدة في إطار جهودها لإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران. كما أكد أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي من أجل البحث في إمكانية إعادة إحياء الاتفاق النووي.

يذكر أن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، كان قد انسحب في عام 2018، خلال ولايته الأولى، من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه بين إيران والدول الكبرى في عام 2015، وأعاد فرض سياسة “الضغط الأقصى” على طهران عبر فرض عقوبات اقتصادية صارمة استهدفت قطاعات حيوية، منها النفط والمصارف والصناعات الإيرانية.

في المقابل، عمدت إيران منذ ذلك الحين إلى رفع معدلات تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من القدرة على إنتاج سلاح نووي، وفق ما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقارير عدة، مما زاد من مخاوف الدول الغربية بشأن نوايا طهران النووية، وجعل مسألة العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر تعقيدًا.

خبر عاجل