.jpg)
وفقاً للمعطيات الميدانية التي تم جمعها، فإن “الحزب” قد تكبّد خسائر كبيرة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما يشير إلى تدهور الوضع العسكري له. فقد تمكنت إسرائيل من استهداف أكثر من 115 قيادياً عسكرياً من الحزب، حيث كانت آخر هذه الاستهدافات طالت 5 من عناصره البارزين، اثنان منهم من منطقة الهرمل (شاهين وناصر الدين)، وثلاثة آخرين من الجنوب، أبرزهم حسن عز الدين. هذه الهجمات تعكس فشل “الحزب” في حماية قياداته، وهو ما يثير تساؤلات حول استمرارية قدراته العسكرية وفاعليته في مواجهة الهجمات الإسرائيلية.
خبراء عسكريون، يعتبرون انه على الرغم من وقف إطلاق النار، فإن سلوك “الحزب” لا يزال بعيداً عن التغيير، حيث أصر على سعيه لاستمرار حمل الأسلحة وجلب الأموال، وهو ما يشير إلى تمسكه بمنهجيته العسكرية التي تعتمد على التدخلات المسلحة في صراعات المنطقة. وعلى الرغم من الوعود التي تم إطلاقها بعد وقف إطلاق النار، فإن الحزب لا يزال يواصل أعماله العسكرية ولو سراً، مما يخلق تحديات كبيرة أمام أي جهود لإعادة الاستقرار إلى لبنان.
يشير الخبراء العسكريون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه على “الحزب” الاقتناع بحقيقة أن الواقع قد تغير، وأنه لا يمكنه العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023، وهي نقطة مفصلية في تاريخ الصراع مع إسرائيل. فمرحلة جديدة قد بدأت بالفعل، والوقت حان ليواجه الحزب تداعيات تلك المرحلة. إذا لم يتمكن من التأقلم مع التغيرات الجديدة التي تطرأ على المشهد العسكري والسياسي في المنطقة، فإن النتائج ستكون كارثية ليس فقط على الحزب ولكن أيضاً على عناصره الذين قد يجدون أنفسهم في مواجهة مستمرة مع هجمات إسرائيلية أكثر دقة وفتكاً.
يلفت الخبراء، إلى أن ما يبعث على التفاؤل هو أن هناك تحولاً في سياسة لبنان، حيث بدأت الدولة تدير الصراع مع إسرائيل بأسلوب دبلوماسي بحت، مستفيدة من أدوات السياسة والضغط الدولي. هذا الاتجاه قد يمثل خطوة هامة نحو إنهاء الصراع العسكري المتواصل، والتوجه نحو حلول سلمية تحفظ الاستقرار في لبنان، وتحد من قدرة “الحزب” على التأثير في الصراع الإقليمي.