أجرى فريق من الباحثين البولنديين دراسة واسعة النطاق لاستكشاف العلاقة بين الحالة الاجتماعية والتغيرات في الوزن، مستندين إلى تحليل بيانات شاملة لحوالي 2500 شخص. تهدف هذه الدراسة إلى فهم تأثير الزواج على الصحة البدنية، خاصة فيما يتعلق بزيادة الوزن والسمنة، التي تعد من المشكلات الصحية المتنامية عالمياً.
نتائج الدراسة والإحصائيات
أظهرت الدراسة أن 35% من المشاركين لديهم وزن صحي، بينما يعاني 38% من زيادة الوزن، و26% من السمنة. وعند تحليل البيانات وفقاً للحالة الاجتماعية، وجد الباحثون أن الرجال المتزوجين أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بمقدار 3.2 مرة مقارنة بغير المتزوجين.
أما بالنسبة للنساء، فلم تجد الدراسة علاقة واضحة بين الزواج والسمنة، وهو ما أرجعه العلماء إلى “الاختلافات الثقافية” في كيفية النظر إلى الوزن بين الجنسين، حيث قد يكون هناك ضغوط اجتماعية أكبر على النساء للحفاظ على وزن معين.
إضافةً إلى ذلك، أشارت الدراسة إلى أن خطر الإصابة بالسمنة المفرطة يزداد بنسبة 62% لدى الرجال المتزوجين، مقارنة بـ39% لدى النساء المتزوجات. كما تبين أن التقدم في العمر يلعب دوراً مهماً، حيث يرتفع خطر السمنة بنسبة 6% سنوياً لدى النساء، مقابل 4% لدى الرجال.
تفسيرات العلماء للنتائج
فسّر العلماء هذه النتائج بعدة عوامل:
انخفاض النشاط البدني: يميل المتزوجون إلى ممارسة نشاط بدني أقل مقارنة بغير المتزوجين، نتيجة لانشغالهم بالمسؤوليات العائلية وقضاء وقت أطول في المنزل.
زيادة استهلاك السعرات الحرارية: غالباً ما يؤدي الزواج إلى تغيير أنماط الأكل، حيث يميل الأزواج إلى تناول وجبات أكبر وأكثر دسماً.
الراحة الزوجية: قد يقل اهتمام بعض الأفراد بالحفاظ على الوزن بعد الزواج مقارنة بمرحلة ما قبل الزواج.
العوامل الثقافية والاجتماعية: قد يختلف تأثير الزواج على الوزن وفقاً للعادات المجتمعية، حيث قد يكون هناك ضغط أكبر على النساء للحفاظ على وزنهن مقارنة بالرجال.
دراسات سابقة تدعم النتائج
تتوافق هذه الدراسة مع أبحاث سابقة، مثل دراسة صينية نُشرت العام الماضي، والتي كشفت أن الأزواج يكتسبون وزناً إضافياً خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج، بسبب زيادة استهلاك السعرات الحرارية وانخفاض مستويات النشاط البدني. وأوضحت الدراسة الصينية أن الرجال يكتسبون وزناً إضافياً بنسبة 5.2% بعد الزواج، مع ارتفاع معدلات السمنة لديهم بنسبة 2.5%.
المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة
يؤكد الباحثون أن السمنة تشكل عاملاً رئيسياً للإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة، من بينها:
أمراض القلب والأوعية الدموية
السكتة الدماغية
مرض السكري من النوع الثاني
أنواع معينة من السرطان
لذلك، شدد العلماء على أهمية مراقبة الوزن بعد الزواج، واتباع أنماط حياة صحية تشمل ممارسة الرياضة بانتظام وتناول غذاء متوازن.
عرض النتائج في مؤتمر علمي
من المقرر أن تُعرض نتائج هذه الدراسة في المؤتمر الأوروبي للسمنة، الذي سيُعقد في إسبانيا خلال شهر مايو المقبل، حيث ستتم مناقشة هذه النتائج مع خبراء الصحة والتغذية من مختلف أنحاء العالم.
.jpg)