أفادت منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان بأن الشاب الإيراني حيدر محمدي (حسنوند) من مدينة خرم آباد، لقي حتفه تحت التعذيب بعد ساعات من اعتقاله على يد عناصر إدارة الاستخبارات الإيرانية في مدينة نهاوند بمحافظة همدان ـ إيران.
وفقاً لأحد أفراد عائلته، فإن قوات الاستخبارات داهمت منزل محمدي في الساعة التاسعة صباحًا، وقامت بضربه بعنف أمام والدته المسنة وشقيقته، قبل أن يتم اعتقاله ونقله إلى مقر الاحتجاز في نهاوند. وأوضح المصدر أن محمدي تعرض هناك لتعذيب شديد، وفي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، تلقت العائلة اتصالًا من السلطات لإبلاغها بوفاته وطلب استلام جثته.
ذكرت المنظمة أن العائلة استلمت الجثمان أمس الخميس، وعليه علامات واضحة للتعذيب والكدمات. كما مُنع أفراد العائلة من التقاط أي صور أو تسجيلات مرئية للجثة. وأشارت المصادر إلى أن سبب اعتقال محمدي كان مشادة سابقة بينه وبين عناصر الاستخبارات على طريق همدان قبل عدة أيام.
تصاعد الوفيات في أماكن الاحتجاز الإيرانية
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الوفاة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإيرانية، وسط غياب أي توضيحات رسمية من قبل السلطات القضائية والعسكرية حول هذه الحوادث.
في أيلول 2024، أفادت “هنغاو” بمقتل محمد ميرموسوي، شاب من محافظة جيلان، تحت التعذيب داخل مركز احتجاز بمدينة لنكرود، بعد اعتقاله على يد وحدة القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية.
كما شهد أيلول 2023 وفاة السجين السياسي جواد روحي في مستشفى سجن نوشهر، وسط مطالب حقوقية بفتح تحقيق حول ملابسات وفاته، إلا أن السلطات الإيرانية حاولت تبرير مقتله.
لا تقتصر هذه الوفيات على المواطنين الإيرانيين، ففي ديسمبر 2024، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن مواطنًا سويسريًا يبلغ من العمر 64 عامًا اعتُقل في إيران بتهمة “التجسس”، ثم توفي لاحقًا في سجن سمنان، دون تقديم السلطات أي تفسير واضح حول الحادثة.
كما أن من بين الحالات السابقة المشبوهة، كان كاووس سيد إمامي، الأستاذ الجامعي الإيراني الكندي الذي توفي داخل سجن إيفين بعد أسبوعين من احتجازه، حيث زعمت السلطات أنه “انتحر شنقًا”، لكنها منعت أي تحقيق مستقل في ملابسات وفاته.
القمع والاعتقالات القسرية في إيران
مع تصاعد الاحتجاجات المدنية في إيران حول قضايا الحريات الشخصية، الحجاب الإجباري، والمشكلات الاقتصادية، كثفت السلطات الإيرانية حملات القمع، متبعةً أساليب التعذيب والاعترافات القسرية لردع المعارضين. كما ازدادت أحكام الإعدام بحق الناشطين السياسيين، في محاولة لنشر الخوف والحدّ من المعارضة الداخلية.
تعكس هذه الحالات المستمرة نهجًا قمعيًا متصاعدًا من قبل النظام الإيراني، الذي يواجه إدانات حقوقية متزايدة بسبب معاملته للمعتقلين السياسيين والسجناء.
.jpg)