
في مثل هذا اليوم قبل عشرين عاماً بالتمام والكمال هبّ اللبنانيون في ثورةٍ مليونية مطالبين باستعادة السيادة والقرار الوطني الحر والحقيقة لأجل لبنان، ولولا تظاهرة 8 آذار و”شكراً نظام الأسد” التي سبقت ثورة الأرز بأيامٍ معدودة لما كان الشعب اللبناني استُفِّز لهذه الدرجة وشحذ كل الهِمم ليُثبت لنفسه وللعالم الحر انه جديرٌ بالحرية والسيادة والاستقلال والدولة القوية.
الزخم الشعبي الكبير الذي انطلقت به ثورة الأرز كان من المُقدّر له أن يُحقق كل الأهداف الوطنية المرسومة في ظل الاحتضان العربي والدولي شبه الكامل، وخصوصاً لجهة آحادية السلاح الشرعي وتطهير الادارة اللبنانية والمؤسسات من بقايا الفساد وترسّباته وما خلفّه الاحتلال الأسدي واعوانه داخل الدولة اللبنانية، وصولاً الى إقامة دولةٍ قوية قادرة مزدهرة. غير ان تلك الثوابت والمسلّمات الوطنية الكبرى وذلك الحلم اللبناني الوردي تم إغراقه في وحول السياسة اللبنانية ومساوماتها الداخلية المعروفة، فتحقق بعضٌ من اهداف ثورة الأرز فيما وُضعت اهدافٌ ثانية على قائمة الانتظار، ممّا اطال امد ليل العذابات واوقع اللبنانيين في براثن المحاذير والمخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية كافةً.
في الذكرى العشرين لثورة الأرز يستعيد اللبنانيون كل امالهم واحلامهم الضائعة والموضوعة على رفوف الانتظار منذ ذلك الحين، خصوصاً بعد التحولّات الكبرى التي طرأت على موازين القوى داخلياً واقليمياً ودولياً، وخصوصاً ايضاً مع بزوغ فجر عهدٍ جديد وُلِد بعد مخاضٍ طويلٍ وعسير، ويُفترض به أن يُشكّل تتمّةً لثورة الأرز الأولى، فيُحقق كل ما عجزت تلك الثورة عن تحقيقه من أهدافٍ وأحلام، لا ان تضيع آمال اللبنانيين وتغرق من جديد في رمال المراوغات الداخلية المتحرّكة، سواء اتخذّت تلك الرمال تسمية “الاستراتيجية الدفاعية” او “التوافقية اللبنانية” او “الحوار الوطني”، لأن كل تلك المكاتيب قُرأت عشرات المرّات من عناوينها وفي مضامينها، ولم تستجلب للبنانيين سوى التعطيل والخراب والانهيار والدمار.
بعد عشرين سنة على ثورة الأرز، ثمّة جيلٌ لبناني كامل كان مشاركاً في تلك الثورة اصبح اليوم في الغربة الجغرافية عن الوطن او في الغربة النفسية والاجتماعية والسياسية عنه وعن قضاياه المحقّة، ومن غير المسموح ان يدفع جيلٌ لبناني جديد الأثمان نفسها التي دفعها مَن قبله لأن ثمّة رماديين يريدون مواصلة السياسات الترقيعية ذاتها في عهدٍ جديد، وبالمقابل ثمة من ينتظرون استعادة انفاسهم عند حافة النهر لوأد وإغراق اي محاولةٍ جديّة لمتابعة مسيرة ثورة الأرز والوصول بها اخيراً الى شاطىء الآمان.
مهما يكن من أمر، فروحية ثورة الأرز باقية على الرغم من مرور عقدين من الزمن عليها، وهي مستمرة وصامدة وثابتة بوجود القوات اللبنانية وكل السياديين والوطنيين الأحرار حتى قيام جمهورية الأرز وعودة لبنان سويسرا الشرق.
خاص – “فكر حر”: ثورة الأرز
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية