في ظل الاستعدادات الجارية لعقد اجتماع للدول الأوروبية في بروكسل يوم الاثنين المقبل لمناقشة ملف سوريا، برزت إلى السطح مخاوف متزايدة لدى الاتحاد الأوروبي بشأن التدخلات الخارجية في الشأن السوري. فقد كشف دبلوماسي غربي، في تصريحات خاصة لقناة العربية/الحدث اليوم السبت، عن قلق الاتحاد الأوروبي من إمكانية استغلال بعض الأطراف الخارجية لوضع سوريا الطائفي المعقد كوسيلة لاختراق المشهد السياسي في البلاد.
أشار المصدر ذاته إلى أن هذه القضية تشكل تحديًا كبيرًا أمام الإدارة السورية الجديدة، التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار وإدارة مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق. كما أوضح أن هناك مخاوف متزايدة من أن تلجأ بعض الأطراف الخارجية والوكلاء إلى استخدام ورقة التنوع الطائفي من أجل تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية داخل البلاد، وهو ما من شأنه أن يعقد الأوضاع على الأرض ويعرقل أي مسار نحو الاستقرار والانتقال السياسي السلمي.
تأتي هذه المخاوف الأوروبية في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي انعقاد مؤتمر مهم يوم الاثنين المقبل، حيث من المتوقع أن يركز المؤتمر على دعم عملية الانتقال السياسي في سوريا، إلى جانب تعزيز الجهود الرامية إلى دفع عجلة الإنعاش الاقتصادي. كما من المقرر أن يمثل السلطات السورية في هذا المؤتمر وزير الخارجية أسعد الشيباني، الذي سيحاول تقديم رؤية الحكومة الجديدة حول مستقبل البلاد. ويهدف الاجتماع إلى تعبئة الجهود الدولية لدعم المسار السياسي السوري، إضافة إلى تشجيع الإدارة الجديدة على احترام التزاماتها الدولية وتحقيق إصلاحات واسعة النطاق.
في سياق متصل، كان الاتحاد الأوروبي قد أبدى مخاوفه في الأيام الأخيرة من تورط مسلحين موالين للرئيس السابق بشار الأسد في أحداث العنف التي شهدتها مناطق الساحل السوري، مشيرًا إلى أن هذه المجموعات لا تزال تمثل تهديدًا لاستقرار البلاد، رغم التغيرات السياسية التي طرأت على دمشق بعد سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر الماضي.
منذ ذلك الحين، حرصت الدول الأوروبية على إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، لكن ضمن شروط واضحة، من أبرزها تشكيل حكومة وطنية تمثل جميع أطياف المجتمع السوري، والعمل على مكافحة الإرهاب، إضافة إلى تحقيق انتقال سياسي سلمي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات النزاع. وعلى الرغم من استمرار العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، إلا أن هناك إشارات إلى إمكانية إعادة النظر فيها تدريجيًا، في حال التزمت الإدارة السورية الجديدة بالمطالب الأوروبية المتعلقة بالإصلاح السياسي والعدالة الانتقالية.

.jpg)