#dfp #adsense

خاص ـ إيران تُضحّي برأس “الحوثي” على مائدة المفاوضات (شارل عازار)

حجم الخط

خاص ـ إيران تُضحّي برأس "الحوثي" على مائدة المفاوضات (شارل عازار)

مرة أخرى، تُظهر طهران أنها عندما تشعر بأن الأوضاع تقترب من مسامعها وتصبح مهددة بشكل مباشر، تلجأ إلى أسلوب التبرؤ من أذرعها في المنطقة، وهي سياسة باتت متكررة لدى النظام الإيراني. ما حدث مع “الحزب” خلال الحرب الأخيرة هو خير مثال على هذا النهج، حيث نفت إيران بشكل قاطع مسؤوليتها عن إصدار القرار بفتح جبهة الإسناد، على الرغم من أن الحقيقة كانت واضحة للعيان.

اليوم، تكررت نفس السيناريوهات مع الضربات التي تلقاها “ذراع إيران” في اليمن، حيث خرج قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، ليتبرأ مجددًا، مؤكداً أن إيران لا علاقة لها بسياسات الجماعات التي تصفها بـ”جبهة المقاومة”. تصريحات حسين سلامي جاءت بعد الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع الحوثيين في اليمن، وبالتزامن مع التهديدات المتجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران.

كما في السابق مع “الحزب”، تحاول إيران اليوم إبعاد نفسها عن الحوثيين في اليمن، حيث أعلن سلامي عن أن “المجموعة الحوثية” هي مجموعة مستقلة تمامًا، تتخذ قراراتها الاستراتيجية والعملياتية بمفردها. هذه التصريحات هي نوع من محاولة لتخفيف الضغط على إيران وحماية نفسها من تبعات التصعيد في المنطقة، لكنها تؤكد بأن إيران لا تتردد في التضحية بأذرعها المسلحة متى شعرت أن مصالحها العليا في خطر، على الرغم من الدعم الكبير الذي تقدمه لهذه الفصائل في الحروب والتمويل.

يبدو أن عبد الملك الحوثي يسير على نفس خطى السيد نصرالله، ففي كلا الحالتين، عندما تصبح الضغوط الأميركية والدولية قوية للغاية، نجد إيران غير مستعدة لتحمل المسؤولية عن هذه الفصائل، فتتخلى عنها في محاولة للحفاظ على نظامها والحد من الأضرار التي قد تلحق به. هذه السياسة الإيرانية المعروفة تكشف بوضوح استراتيجية طهران المزدوجة، “دعم أذرعها في المنطقة في العلن، ولكن في الخفاء، وعندما تشتد الأزمات، تبادر إلى التبرؤ منها لتفادي أي تبعات قد تؤثر بشكل مباشر على نظامها”.

هذه السياسة المزدوجة، التي تلجأ إليها إيران في حالات الأزمات، تضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن طهران مستعدة للتضحية بحلفائها على الأرض حفاظًا على مصالحها الإستراتيجية، وهي رسالة واضحة إلى هذه الجماعات بأنها في النهاية، إذا اقتربت النيران من إيران، ستبقى في مواجهة مع القوى الدولية بمفردها، وأن طهران لن تتردد في الابتعاد عنها في لحظات التوتر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل